عـام علـى الانقــلاب.. (أحمـــد منصــور)

اليوم هو الثالث من يوليو 2014 و هو ذكري مرور عام على الانقلاب الذي قام به وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي على اول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير 2011 التي كان يعتقد انها اطاحت بحكم العسكر، وبغض النظر عن الاخطاء القاتلة التي وقع فيها الرئيس محمد مرسي خلال فترة وجوده في السلطة او الاخطاء المركبة التي وقع فيها الثوار منذ سقوط مبارك في 11 فبراير 2011 او ما بعدها.

فان نجاح الانقلاب في البقاء عاما كاملا بل وترسيخ وجوده عبر مسرحية الانتخابات والمجيء بقائد الانقلاب رئيسا منتخبا وتسارع دول العالم التي رفضته طيلة عام للاعتراف به دليل على محاولة فرض الامر الواقع في ظل تخبط معارضي الانقلاب وعدم وجود رؤية وخطة واستراتيجية واضحة لديهم لمقاومة الانقلاب واستعادة الثورة .

لا اعتقد ان السيسي ومن حوله يتمتعون بالقوة والدهاء والمكر الذي يؤهلهم لحكم مصر ، قد يملكون القوة الغاشمة التي مكنتهم من قهر الناس وقد يملكون الدعم الغربي الواسع من خلال الولاء الذي يقدمونه للسياسات الغربية وحفظ امن اسرائيل ، وقد يملكون ادوات داخلية من المنتفعين والازلام مثل مؤسسة القضاء والاعلام والشرطة والمنظومة الادارية للدولة العميقة ولكنهم لا يملكون الافق والرؤية وان كل هدفهم ان حكم مصر الذي سيطر عليه العسكر منذ انقلاب يوليو عام 1952 يجب ان يبقى والا يسمح لهؤلاء المدنيين من ابناء الشعب الذين يدعون بانهم الاكثر تعليما وفهما ورؤية الا يقتربوا من سدة السلطة وان يبقوا مجرد تابعين ينفذون السياسات التي يحددها العسكر ، والتي اصبحت تدور الآن في ظل الامتيازات والمنافع حتى تحولت السلطة الى عصابة مصالح مشتركة في كل المجالات .

كما يحدث في كل الانقلابات العسكرية سوف تشهد المرحلة القادمة مرحلة تصفية بين قيادات الانقلاب ولعل الحملة الاعلامية المنظمة ضد وزير الداخلية محمد ابراهيم بعد تفجيرات الاتحادية تشير الى انه سيكون اول من سيتم التخلص منهم ، لاسيما بعد الدور القذر الذي قام به في مجازر رابعة والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة وغيرها من الاحداث الاخرى وعلى راسها عمليات القبض على عشرات الآلاف من معارضي الانقلاب وتعذيبهم و التصدي للتظاهرات التي استمرت على مدار عام ولازالت وقد يتم التخلص من ابراهيم بعملية اغتيال يتهم فيها معارضي الانقلاب او اي شكل آخر .

وقد تستغرق عملية التصفية عدة سنوات اذا نجح الانقلاب فقد ظل عبد الناصر يتخلص من مجلس قيادة الثورة ومن الضباط الاحرار سنوات طويلة امتدت الى اكثر من ثماني سنوات وكل من بقي حوله بعد ذلك باستثناء عبد الحكيم عامر كانوا يقومون على خدمته والولاء له وليس منافسته ، وقد تخلص السيسي من حزب النور ومن رئيس المحكمة الدستورية ومن كثير من القوى الثورية لكن الاهم بالنسب له هو من يملكون عناصر القوة من حلفائه ، ورغم انه اجرى تغييرات كبيرة في تركيبة القوات المسلحة في شهر مارس الماضي الا ان ذلك لا يعني انه سيتوقف عند ذلك بل قد يجري تغييرات واسعة خلال الفترة القادمة يطيح فيها بكثير ممن ساندوه ودعموا انقلابه لاسيما اذا تمكن من الامساك بعناصر القوة تماما كما فعل السادات في العام 1971 واطاح بما يسمى بمراكز القوى آنذاك .

لا يعني وصول السيسي للسلطة ان الانقلاب قد نجح ولكنه دخل مرحلة جديدة من الصراع والتصفيات بين اركانه . 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: