عــــودة القمـــع.. (مقال/ أسامة عنتيت)

بعد منع المظاهرة السلمية حول ملف الثروات الطبيعية و المرخص لها من طرف وزارة الداخلية، لفتت إنتباهي وحشية قوات الأمن في فضها للمسيرة و هو ما أعاد للأذهان تونس ما قبل الثورة و دولة البوليس في تعاملها مع الشعب الأعزل و كيف كانت الكلمة الحرة تقمع و المظاهرة السلمية تمنع و يعتقل كل مدافع عن الحق و تلفق له التهم جزافا فلا كرامة للمواطن و لا حرية في الوطن. هاهي اليوم و بعد الثورة تعود نفس السياسة و نفس أساليب القمع رغم استبشار الشعب بدستوره الجديد و الذي يحمي “على الورق” المواطن و يحفظ له كرامته كما يضمن حقه في التعبير عن رأيه و يمنحه حق التظاهر السلمي.

إن ما حدث يوم السبت 6 جوان من استعمال مفرط للقوة في تفريق المحتجين و ضربهم و سحلهم و الإعتداء عليهم بالعنف الشديد ما انجر عنه عديد الإصابات البليغة في صفوفهم و حالات الإغماء و منع الصحفيين من تغطية الأحداث في اعتداء صارخ على حقهم الدستوري في النفاذ للمعلومة، و تواصلت الإنتهاكات لتشمل اعتقال المدونين و الناشطين في تعد واضح على كل الأعراف من قبل من يُفترض أن يسهروا على احترام القانون و حسن سيره.

كل ما سبق ذكره يؤكد على جدية الموضوع الذي تظاهر من أجله الشعب ما يدفعنا دائما للبحث عن حقيقة المخزون الطاقي للبلاد و كشف عصابات النهب التي تتقاسم هذه الغنائم، في حين يدرك القاصي و الداني أن ملف الثروات تتحكم به أطراف خارجية و هو ما أكده صراحة وزير الصناعة والطاقة والمناجم بخصوص تعبير بعض السفراء عن قلقهم من حملة “وينو البترول” ذلك أنهم بعقلياتهم الإستعمارية مازالوا يعتبرون تونس مطمورهم من الثروات.

إن الشعب التونسي، الذي برهن للعالم ذات 14 جانفي أنه شعب عظيم قهر الإستبداد و قاوم الدكتاتورية و قارع الطغيان فأسقط 50 سنة من نظام دولة الفساد و كتب تاريخا جديدا للبلاد و أثبت أن زمن الظلم قد ولى و انتهى و أن “ماتراك” البوليس لن تخيفه و هو الذي ضحى بأبنائه لافتكاك حريته، لن يترك بلاده تسقط في يد الجلاد مجددا.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: