Turkey-Russia-Flags_773717_large

علاقات تركيا وروسيا الاقتصادية “زواج كاثوليكي” رغم الخلافات

علاقات تركيا وروسيا الاقتصادية “زواج كاثوليكي” رغم الخلافات

ربما يكون الحديث عن إمكانية قطع العلاقات الاقتصادية الروسية التركية سهلا من حيث القول لا الفعل، فعلى مدار قرون، ناصب البلدان  الجارتان بعضهما العداء؛ لكن عندما تدخل العلاقات التجارية على الخط بينهما فإنهما ينحيان عدم الثقة بينهما جانبا. لذا تبدو التهديدات الروسية بعد حادث إسقاط تركيا للطائرة الروسية، مثل التهديدات السابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقطع العلاقات التجارية مع روسيا، إثر تصعيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحملة العسكرية في سوريا “جوفاء” برأي مراقبين.
الطاقة
تستمد تركيا ما يقرب من 75% من استهلاك الطاقة من مصادر خارجية، ويأتي 20% من استهلاك الطاقة من روسيا وحدها ، ومن المقرر  أن تقوم شركة آتوم ستروي إكسبورت الروسية بالبدء في بناء أول محطة نووية في تركيا العام المقبل، ضمن مشروع أك كويو النووي  الذي تقدر قيمته بأكثر من 22 مليار دولار ويتضمن بناء 4 مفاعلات بقدرة 1200 ميغاوات، وهو المشروع الذي يمكن أن توقفه تركيا.
كما أن البلدين أيضا شركاء في خط أنابيب رئيسي جديد للغاز الطبيعي والمعروف باسم السيل التركي(ساوث ستريم)، والذي يعتبر ذا أهمية استراتيجية بالنسبة للبلدين، وتبلغ قيمته 16 مليار دولار وتبلغ القدرة التمريرية له نحو 63 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وهو من أهم المشاريع التي قد يتم العمل على إيقافها، وإذا حدث فإن ذلك سيضر بشكل أساسي بالاقتصاد الروسي، حيث إنه سيسمح في نهاية المطاف لروسيا بإرسال الغاز الطبيعي إلى قلب أوربا عبر الحدود التركية اليونانية وليس من خلال أوكرانيا.
التجارة
وتعود العلاقات التجارية بين روسيا وتركيا إلى القرن السادس عشر حيث تدفقت التجارة بشكل منتظم بين اسطنبول التي كانت تعرف باسم القسطنطينية، وموسكو، ومثلت زيارة الرئيس الروسي بوتين لتركيا عام 2004- وهي الأولى لرئيس روسي منذ أكثر من ثلاثة عقود- نقطة تحول في العلاقات التركية الروسية، وبعد مرور عام استضاف بوتين أردوغان (عندما كان ريسا للوزراء) في المنتجع الصيفي على ساحل البحر الأسود.
وفي 23 سبتمبر/أيلول الماضي كان أردوغان في موسكو لافتتاح مسجد جديد، وتوقع أن تنمو التجارة البينية بين البلدين لتصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2020، وبعد أسبوع، بدأت الضربات الجوية الروسية في سوريا لدعم نظام الأسد وانتهك المجال الجوي التركي مرارا، وعلى إثر هذا العدوان وجه أردوغان تحذيرا شديد اللهجة لروسيا قائلا: “إذا لزم الأمر، يمكن لتركيا الحصول على الغاز من أماكن مختلفة كثيرة وعلى روسيا أن تفكر في الأمر جيدا”.
كما أعلن رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف أمس الأربعاء، أن إسقاط تركيا للطائرة الروسية قد يؤدي إلى إلغاء بعض المشروعات المشتركة المهمة بين البلدين، منوها إلى أن الشركات التركية قد تخسر حصتها في السوق الروسية.
وبالنظر إلى الميزان التجاري بين البلدين فإن الخسارة الروسية ستكون هي الأكبر في حال قطع العلاقات التجارية، في ظل الوضع السيئ الذي يعاني منه الاقتصاد الروسي ، إذ تميل الكفة في حجم التبادل التجاري، الذي يبلغ حوالي 32 مليار دولار إلى صالح روسيا، التي تصدر ما يقارب الـ 21 مليار دولار منه إلى تركيا، خصوصاً من الغاز.
وتعد تركيا أكبر خامس شريك تجاري لروسيا بحصة تبلغ 4.6% من إجمالي التجارة الخارجية الروسية، وذلك بحسب بيانات إدارة الجمارك الروسية للفترة ما بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول من العام الحالي، وتقدر قيمة العقود التجارية الموقعة بين البلدين حتى نهاية العام الماضي 2014، بحوالي 44 مليار دولار.
السياحة
وفي ملف السياحة، بلغ عدد السياح الروس الذين قصدوا تركيا في عام 2014 نحو 4.38 ملايين شخص، وذلك من أصل 42 مليون سائح، أدخلوا ما يقارب 36 مليار دولار إلى الاقتصاد التركي.
ويأتي السياح الروس بالنسبة لتركيا في المرتبة الثانية بعد ألمانيا التي صدرت نحو 5.4 ملايين سائح العام الماضي، ورغم أن تركيا كانت الوجهة الأولى للسياح الروس في العام 2014 عندما استقبلت قرابة 3.3 ملايين سائح روسي، إلا أن حظر الرحلات في الفترة الحالية لن يكون له تأثير كبير على قطاع السياحة في تركيا، لأنها لا تعتبر وجهة للسياحة الشتوية على عكس مصر، وقدّر عدد السياح الروس الموجودين في تركيا حاليا بنحو عشرة آلاف فقط، وذلك مقابل 80 ألفا كانوا موجودين في مصر وقت إعلان حظر الرحلات إلى المطارات المصرية.
لكن خسائر تركيا ستبلغ مليارات الدولارات في حال استمرار توقف حركة السياحة الروسية حتى بداية ذروة الموسم في نهاية الربيع المقبل.
كان اتحاد أصحاب الفنادق التركية قد قدر  الانخفاض في عدد السياح الروس ب 1.5 مليون سائح هذا العام نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية في روسيا، مما سيؤدى إلى خسائر محتملة تبلغ 4.5 مليار دولار.
وبعد أزمة إسقاط الطائرة أعلن نائب رئيس رابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا ديميتري جورين أن جميع منظمي الرحلات السياحية في روسيا قد ألغوا رحلاتهم إلى تركيا.  
لكن وكالة أنباء نوفوستي الروسية الرسمية، ذكرت الأربعاء، أن الشركات السياحية الروسية لا ترغب في إيقاف رحلاتها إلى تركيا. وكانت العديد من الشركات الروسية أعلنت أن تركيا هو المكان المفضل للسائح الروسي، منذ 13 عامًا، وهي أهم بديل لهم بعد توقف الطيران إلى مصر.
الجغرافيا السياسية
تعود العلاقات المعقدة بين روسيا وتركيا إلى خمسة قرون مضت، كقوتين تتنافسان على النفوذ في منطقة البحر الأسود والقوقاز، وعلى الرغم من أنهما اشتبكا خلال الحرب العالمية الأولى، فقد تحسنت العلاقات بينهما مع انهيار الاتحاد السوفياتي عندما لم يعد بينهما حدود مشتركة؛ لكن هذا لم يمنع وجود توتر في العلاقات بين الحين والآخر؛ حيث إن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي الذي يمثل لروسيا تهديدا وجوديا منذ فترة طويلة ، ويتنافس البلدان على النفوذ في كل من أوكرانيا وقبرص، وكذلك الآن سوريا.
وتأكيدا لما أشرنا إليه في البداية جاء عنوان تقرير نشره موقع “فيسكال تايمز” أمس الأربعاء “بوتين يتراجع .. رد الفعل الروسي على إسقاط طائرتها” متحدثا عن موقف موسكو من إسقاط تركيا المقاتلة “سوخوي 24” بعد اتهامها بحظر مجالها الجوي.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أعلن أيضا الأربعاء أن روسيا لا تعتزم شن حرب على تركيا، وأن موقف بلاده من الشعب التركي لم يتغير، وتساءل فقط بشأن تصرف القيادة الحالية في تركيا.

 المصدر: الجزيرة مباشر – وكالات

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: