على هامش الإضراب العام في قطاع الإعلام: مَنْ يحاول تركيع مَنْ ؟ تدوين ليلى العود

تابعت بعض الإذاعات يوم الثلاثاء 17 سبتمبر وهو يوم الإضراب العام في القطاع الإعلامي ولاحظت كسرهذا لإضراب عبر برامج حوارية كانت موحدة في الخطاب وغلب عليها التوظيف السياسي والإيديولوجي
ومن بين الذين حضروا في استديوهات مختلف الإذاعات نجد السيدة نجيبة الحمروني الداعية إلى هذا الإضراب وكسرته بحضورها في استديو إذاعة اكسبراس آف آم معللة حضورها لشرح أسباب الإضراب
ودعت في شرحها لأسباب الإضراب إلى استقالة الحكومة لسعيها إلى تركيع الإعلام وهي التهمة التي تدوالها أغلب الضيوف الذين حضروا في البرامج الحوارية بمختلف الإذاعات في يوم إضراب الإعلام
استغربت من هذا الاتهام وتساءلت متى كان الاعلاميون ينعمون بمثل هذا المناخ من الحرية في الحقل الإعلامي إلى درجة أن أصبح بعض الإعلاميين لا يفرقون بين الحرية والفوضى؟

وأنا كمتابعة للحقل الإعلامي وفي تقييمي لما يحصل من تجاذبات واتهامات فإني أرى أن الإعلاميين المحسوبون على النظام البائد والمتربون في مدرسته اغتاظوا من التعددية الإعلامية التي أفرزتها الثورة ومن إحداث فضائيات ومجلات وجرائد ورقية ومواقع الكترونية أصبحت المنافس الأقوى إلى جانب الإعلام النوفمبري ….وهو إعلام لم يقدر التخلص من سياسة التضليل وتسطيح الفكر والتعامل مع المواطن بشعار فرعون ” ما أريكم إلا ما أرى “…

فوسائل الإعلام المختلفة والتي تأسست بعد الثورة كانت محل هجوم من بعض الضيوف الذين شاركوا في الحوار يوم الإضراب في بعض الإذاعات و نعتت  هذه الوسائل بإعلام النهضة في حين أن الواعين من الشعب يعلمون جيدا إلى أي مدى يسعى الإعلام الذي انطلق بعد الثورة بمختلف وسائله ليكون محايدا ومرسخا لشعار الرأي والرأي الآخر وملامسا للحقائق بنسبة تشفي غليل المتابع له ويخلو كذلك من ذلك الفن الهابط والماجن  الذي ما فتئ الإعلام النوفمبري يصر على إسماعنا له

لذلك أرى أن الإعلاميين الذين يطلقون صيحة فزع من محاولة تركيع الإعلام هم من كسدت بضاعتهم ويعملون بطريقة أو بأخرى لتركيع الإعلام البديل إلى أجندتهم حتى لا يجد الشعب بديلا عن اعلامهم الذي لا يستطيعوا أن يقدموا فيه إلا ما يفرغ الإنسان من مضمونه الروحي والثقافي والأخلاقي
فلننظر مثلا ماذا فعل إعلاميو مبارك في مصر بعد الثورة وما فعلوه لا يختلف أبدا عن إعلامي المخلوع بن علي؟
ففي مصر لا ينكر أحد من الصادقين مدى الحرية الإعلامية التي تحققت في عهد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي حتى أن إعلامي مبارك أشبعوه شتما وسبا وتشويها وروجوا لإشاعات عن بيع المؤسسات الاقتصادية لقطر وغيرها من الإشاعات التي لا تختلف عن الإشاعات التي نسمعها من إعلام تونس المنحاز للثورة المضادة
ومع كل هذه المساحة من الحرية كانوا كذلك يتباكون على حرية الإعلام وأنهم لن يسمحوا بتركيع الإعلاميين ..وكأني بهم بهذا التباكي يرسلون رسائل للسياسيين بالغرب وللمنظمات الحقوقية العالمية أن الحريات ومنها حرية الإعلام مهددة في ظل حكومة إسلامية ….
ولكن ومع الانقلاب الغاشم الذي قام به السيسي وإغلاق العديد من القنوات والجرائد والمواقع الالكترونية على إثره لم نسمع من هؤلاء الإعلاميين ولا كلمة واحدة تندد بهتك السيسي لحرية الإعلام بل تنفسوا الصعداء من إغلاق تلك القناوات والجرائد وأبدوا حتى شماتتهم في إعلامهم الفاسد والمشؤوم على الشعوب
وأنا على يقين لو وصل للحكم في تونس من يقوم بمثل ما قام به السيسي في مصر من قمع لوسائل إعلام وإغلاقها فسوف لن نسمع بكاء على حرية الإعلام ولن تتم دعوة إلى إضراب عام
بل لماذا ننتظر وصول من يركع حرية الإعلام من جديد لنكتشف زيف إعلامي المخلوع بن علي ؟
فهل سمعنا أصلا عن دعوة إلى إضراب عام في تونس لما تمت اعتداءات على مراسلي قناة الزيتونة وقناة المتوسط أو عندما حاول المنسّق الجهوي لحركة تمرّد المدعو حمدي بن صالح قتل مراسل موقع الصدى بسوسة؟
فهذه محاولة قتل و لم يتطرق لها إعلام بن علي ولو بكلمة ولا دُعِي على إثرها إلى إضراب عام
لذلك أقول لإعلامي بن علي كفوا عن استيبلاه الشعب واسعوا إلى تقديم مادة إعلامية ترتقي بالوطن وتقرب أبناء الشعب ولا تفرق وتعيد بناء الإنسان بعد مساهمة إعلامكم في تسطيح فكره وتمييع معرفته وثقافته وتغييب الحقائق عنه وتلميعكم لمن ترضون عنه من السياسيين
وليكن قدوتكم هدد سليمان عليه السلام الصغير في حجمه والكبير برسالته وبأمانته في نقل الخبر اليقين وفي مساهمته في تغيير واقع أمة تسجد للشمس فتصالحت مع خالقها في المقام الأول..وقد قال الهدهد

وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ

إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ

وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ

فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
فسيروا على درب هذا الهدهد الذي لم تنقل لنا مواقفه للتسلية بل ليكون القدوة في نقل الخبر اليقين ولتغيير أي واقع سلبي وهذا أفضل من إهدار أوقاتكم بتلك المادة الإعلامية التي أكل عليها الدهر وشرب
وفي النهاية أقول :”لا تحلموا بتركيع الشعب من جديد لإعلامكم ”

مع تحيات ليلى العود  لقرائي وللإعلاميين الشرفاء

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: