على هامش التظاهرة السياحية ” الرمال الالكترونية ” بتوزر( بقلم ليلى العود )

تدخلت في حصة إذاعية متعلقة بضرورة دعم وزيرة السياحة أمال كربول والقيام بحملة في فضاء الفيس بوك للتشجيع على السياحة في تونس
وكانت مداخلتي للتساؤل وماذا جنى المواطنون المقهورون من أموال السياحة في عهد المخلووع بن علي وقد كانوا يقولون لنا أن السياحة تدر علينا الأموال الطائلة؟
فهؤلاء المواطنون الذين يعيش بعضهم في بيوت قصديرية وفي كهوف وأكواخ إلى اليوم وبعضهم إن تغذى فلا يتعشى أو العكس ماذا ربحوا من أموال السياحة حتى يدعموها؟
وقد اقترحت في مداخلتي الإذاعية بدل هذه الحملة لدعم السياحة ضرورة التعجيل بفتح ملف ثرواتنا لمعرفة مصادرها والمطالبة بتقسيم عادل لعائداتها بين الجهات بما أن وزير الحكومة الجديد وعد بالتعامل بشفافية في هذا الموضوع ومازلنا لم نرى منه أي خطوة لاطلاع الشعب على ثروات أصبحت ملكه وفق الدستور الجديد

والآن بعدما شاهدت صورا تتناقلها صفحات في الفيس بوك ومواقع الكترونية حول التظاهرة السياحية ” الرمال الالكترونية ” الدولية بمدينة نفطة التابعة لولاية توزر شعرت أن الأمل الذي راودني عندما حرصت وزيرة السياحة أمال كربول برط مجالي السياحة والثقافة تبخر
نعم لقد فرحت عندما ربطت كربول سياحتنا بمجال الثقافة ظنا مني أننا كبلد مسلم سننجح في أن نكون مؤثرين بثقافتنا في الآخر أيضا لا مؤثرا فينا فقط
ولا أقول هذا لرفضي للآخر لأني مؤمنة بأن الله جعل الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا وأن يكون تعاملنا مع هذا الآخر بقدر ما يأخذ منا اقتصاديا وثقافيا نأخذ منه وفق ما لا يتعارض مع هويتنا لكن لما تغيب ثقافتنا المسلمة العربية عن مثل هذه التظاهرات فإنني لا أملك إلا التأكد من أننا أمام مواصلة مخطط طمس الهويات والخصوصيات والقيم من قبل نقيض عمل ويعمل بالليل والنهار بالسر والعلانية على سلب هويتنا وقيمنا ولا يرضى هذا النقيض إلا بتنصيب مسؤولين يعينهم على هذا المخطط إما بوعي من قبل هؤلاء المسؤولين وبتواطئ وقناعة وبمقابل أو بجهل وغفلة
ألم يقل الكاتب التشيكي ميلان هوبل ” إن شئت استئصال شعب ما فليكن أول خطوةهو محو ذاكرته وسحق ثقافته وتدمير تاريخه وحرق كتبه ثم كلف من يتولى بناء ثقافة جديدة واختراع تاريح جديد ولن يمضي وقت طويل قبل أن تبدأ الأمة في نسيان ما هي وكيف كانت ”
وهذا ما حصل في الامة منذ عقود حيث  كُلِّف حكام بطمس تاريخنا وثقافتنا وهويتنا والتفريط في ثرواتنا مقابل أن يحكموا مدى حياتهم… واعتقدنا بعد ثورتنا المباركة أننا سنتصالح مع أنفسنا وهويتنا وسنستعيد  ثرواتنا إلا أن ما يقع الآن ليدل على إصرار أيادي خفية وظاهرة للاستمرار على نفس المخطط لذلك عملوا جاهدين وبكل الممارسات والوسائل على إزاحة من أحسوا بهم سيعملون على تحقيق جزء مما يحلم به الشعب
وما شاهدته من صور من تظاهرة الرمال الالكترونية في توزر يجعلني أسأل إلى متى يكون مجال السياحة في ظاهره جلب الأموال وفي باطنه تغيير ملامح مجتمعنا الاسلامي العربي؟ وكيف السبيل في جعل المجال السياحي تقربا حقيقيا بين الشعوب للعمل معا على الحد مما يعاني منه العالم من حروب وفقر وجهل وميوعة وحياة عبثية وكراهية ؟
فهل ما نشاهده من صور في تظاهرة الرمال الالكترونية يوحي بأننا أمام مشهد ثقافي علمي حقيقي؟
لذلك أصبح ضروريا فتح حوار وطني ليعرفنا المسؤولون التيكنوقراطيون الجدد مفهومهم للثقافة وللسياحة حتى لا تصبح السياحة فضاء تجوع فيه الحرة فتأكل بثدييها وحتى لا يصبح المجال الثقافي مدخلا لفرض ثقافة دون أخرى على شعب مسلم

بقلم ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: