على هامش انطلاق التعداد العام للسكن والسكان : الشعب ” يريد ” البدء في تعداد ثرواته وتقسيمها بالعدل ( ليلى العود)

تنطلق اليوم 23 أفريل 2014 بتونس عملية تعداد السكن والسكان وهي عملية ظلت في النظام البائد دون فائدة إذ لم تحقق على ضوئها أي حلول للأمية و للفقر وللبطالة و للمساكن العشوائية والأكواخ واكتشفنا بعد الثورة المباركة المستوى الاجتماعي المتدني الذي تعيشه آلاف العائلات التونسية مقابل الثراء الفاحش للرئيس المخلوع وأصهاره وجواسيسه وأعوانه وكل من التف حول نظامه
ولسائل أن يسأل ماذا وفرت عملية تعداد السكن للمواطنين الذين يقترضون من البنوك ومن مؤسسات أخرى ليمتلكوا منزلا أو كما يقال ” قبر الحياة” وهي سياسة فاشلة على المدى البعيد ومن بين أسباب الأزمة المالية العالمية وهي أزمة يراها الدكتور ناصر بن غيث بدأت كأزمة قروض عقارية في الولايات المتحدة نتيجة التوسع في الاقراض العقاري والاستهلاكي وعجز أصحاب هذه القروض عن سدادها مما أدى إلى عجز البنوك المقرضة بدورها عن الإيفاء بإلتزاماتها إلى أن وصلت إلى أزمة شاملة لكامل النظام المصرفي امتدت اَثارها إلى أنظمة مصرفية أخرى في دول العالم بسبب الترابط بينها
وقد وعد الله بمحق هذه السياسة وهذا الوباء الاقتصادي ألا وهو الربا وذلك بقوله :”{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}. (سورة البقرة 276)
و إن كانت عمليةالتعداد توفر قاعدة من البيانات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، لتخدم وتساعد في تحقيق التنمية المستقبلية فإن هذه التنمية لا تتحقق إلا بحصر ثروات البلاد وإدارتها بأيادي أمينة تحرص على تقسيمها بالعدل بين الجهات وتمنع أي أطراف خارجية -معتمدة على عصابات داخلية – من نهب هذه الثروات واحتكارها لبيقى في النهاية ذلك الشعب الذي تم تعداده يعاني من الفقر والتهميش
وإن كانت أي حكومة تطلب من الشعب تقديم التسهيلات في عملية تعداد السكن والسكان لضبط مخططات التنمية القادمة ومعالجة التفاوت الكبير بين الجهات فما عليها إلا أن تكون هي السباقة في حصر ثروات البلاد ومصارحة الشعب بعددها بحكم أن هذه الثروات أصبحت ملكا لهذا الشعب وفق الدستور الجديد
فمتى يفي رئيس الحكومة مهدي جمعة بوعده ويفتح ملف الثروات المنهوبة حتى يتسنى لحكومتة وللحكومة القادمة وضع استراتيجية تقلص الفجوة العميقة بين الجهات  على مستوى التنمية  والإعمار وتحققكرامة التونسي التي نادى بها في ثورته المباركة وحتى نبتعد عن سياسة تسول قروض مذلة ومشروطة ويرتهن معها قرارنا السياسي والاقتصادي والثقافي وحتى العقائدي
أتمنى في نهاية مقالي أن يكون الإعلان عن نتائج تعداد السكن والسكان لسنة 2014 متزامنا مع الإعلان عن ثروات تونس وطمأنة الشعب أنها بالفعل ملكه وليست ملكا لأطراف خارجية وداخلية تواصل إذلال وتركيع هذا الشعب العظيم بثورته والغني بثرواته
ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: