على هامش ترشيح الاتحاد لجائزة نوبل للسلام 2014 : من هم العرب الحاصلون على الجائزة ولماذا؟( ليلى العود)

تفاجأت بخبر ترشيح الاتحاد العام التونسي للشغل للحصول على جائزة نوبل للسلام 2014 من قبل رؤساء الجامعات التونسية وتساءلت عن الدور الذي لعبه الاتحاد لينال مثل هذه الجائزة
وإن الإجابة عن سؤالي تتوضح لما أعود إلى الأسماء العربية التي نالت هذه الجائزة وأذكر من بينها الرئيس المصري أنور السادات الذي حصل على جائزة نوبل للسلام عام 1978م بالتقاسم بينه وبين مجرم الحرب الصهيوني الإرهابي (مناحم بيجن) ـ بزعم أنه رجل السلام
وكان معيار الحصول على الجائزة هو أن مصر كانت أول دولة عربية وإسلامية توقع اتفاق سلام مع لكيان الصهيوني، وتتبادل معه السفراء.
وإلى جانب السادات نجد الأديب المصري نجيب محفوظ الذي لا تخفى مواقفه المؤيدة للتطبيع والمحاربة للإسلام و قد تحصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1988
وقد ربط كثيرون – ومنهم المفكر والأديب عباس محمود العقاد و الأديب يوسف إدريس- فوز محفوظ بالجائزة بموقفه من الصراع مع الكيان الصهيوني ومباركته لاتفاقية كامب ديفيد ومبادرته للتطبيع مع اليهود ، حيث أكد محفوظ بنفسه أنه صاحب المبادرة وأن السادات تبعه في ذلك
وقد مدح محفوظ الصهاينة في قصصه ورواياته مثل “خان الخليلي” و”زقاق المدق” و”الحب تحت المطر”.
أما في رواية بين القصرين فقد ساق محفوظ موقفا مخزيا من الاحتلال عن طريق بطلة الثلاثية أمينة ألخصة بالآتي:

فجميعنا نعلم أن أمينة الثلاثية هي رمز الإنسان المكبوت رجلا كان أو امرأة والمسلط عليه كل أنواع الاستبداد لدرجة إلغاء الوجود مما يجعل القارئ وهو يتابع الأحداث يتحمس لأمينة ويتعاطف معها ويتمنى لو تبدي رأيها ولو في أبسط الأمور في بيتها
وفجأة يأتي الأديب محفوظ ويجعل لبطلته أمينة رأيا في قضية حساسة تتعلق بوجود الاحتلال في البلاد ….ففي حوار دار بين ياسين وفهمي حول تواجد الاحتلال وضرورة إخراجه من مصر حشر محفوظ أمينة في هذا الحوار لتبدي رأيها فيه قائلة:” يذهبون إلى بلاد الانجليز ليطالبوهم بأن يخرجوا من مصر؟ ليس هذا من الذوق في شيئ …وكيف يطلبون إخراجهم من ديارنا بعد إقامة طالت هذا الدهر كله؟ فهل من الإنسانية أن نتصدى لهم بعد ذلك العمر الطويل من العشرة والجيرة؟ ( بين القصرين – صفحة 309)
وتقول أمينة لابنها فهمي أيضا : لماذا تكرههم يا بني ؟ أليسوا أناسا مثلنا لهم أبناء وأمهات؟ إنهم يا بني لا يقتلون ولا يتعرضون للمساجد ولا تزال أمة محمد بخير ( بين القصرين – صفحة 331)
ولنا أن نتساءل هنا ما الغاية من تمرير هذا الموقف من الاحتلال عن طريق شخصية لا يملك القارئ الا التعاطف معها ويتمنى طول القراءة أن يرى لها موقفا ما بعد الكبت الذي فرضه عليها زوجها أحمد عبد الجواد الذي حدد لها نوعية التعامل في البيت بقوله : ” أنا رجل , الآمر الناهي , لا أقبل على سلوكي أي ملاحظة, وما عليك إلا الطاعة , فحاذري أن تدفعينني إلى تأديبك ( بين القصرين – الصفحة 8 )
فإذا كانت امينة قد حررت رأيها فجأة فهل يعقل أن يكون بقبول الاحتلال والتعايش معه بقولها :” فهل من الانسانية أن نتصدى لهم بعد ذلك العمر الطويل من العشرة والجيرة؟
حقيقي إن تمرير مثل هذا الموقف من الاحتلال عن طريق شخصية في الرواية أحبها القارئ وتعاطف معها لهو محل تساؤل كبير ….والله أعلم كم من القراء أيدوا أمينة وتعاطفوا مع رأيها من الاحتلال من باب تأييدهم وتعاطفهم  مع شخصية مكبوتة ومحبوبة في الرواية

آتي الآن إلى سنة 1994 وهي السنة التي نال فيها الراحل ياسر عرفات الجائزة بالتقاسم مع مجرمي الحرب إسحاق رابين رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك وشمعون بيريس وزير خارجيته لسعي الثلاثة لتحقيق السلام وهو سلام تتحقق فيه مصالح الكيان المحتل على حساب الشعب الفلسطيني والأمة الاسلامية والعربية ككل واعترف فيه عرفات بالدولة الإسرائيلية “دولة مستقلة وذات سيادة” على الحدود التاريخية لفلسطين، بينما اعترف الجانب الصهيوني بمنظمة التحرير الفلسطينية قيادة شرعية للشعب الفلسطيني فقط دون ذكر لحقوقه الأساسية.

وفي سنة 1999 فاز الدكتور المصري والامريكي الجنسية أحمد زويل بالجائزة في الكيمياء وتتفق مصادر مختلفة وعديدة أن زوبل لم يقدم شيئًا مفيدًا للوطن العربي، خاصة في ظل التخلف العلمي والتقني للعالم العربي والذي لن يستفيد من هذا الاختراع.
كما أن الدكتور أحمد زويل حاصل على الجنسية الأمريكية وحصل على الدكتواره بها وكانت مشاريعه العلمية بها تهدف لرفع شأن بلده الجديد أمريكا
ثم والأهم أن زوبل زار الكيان الصهيوني مرتين، الأولى من أجل تكريمه في الكنيست بمناسبة حصوله على جائزة ، والثانية لحضور مؤتمر علمي، وهناك مصادر تفيد أنه شارك في تطوير منظومة الصواريخ الصهيونية.. ويعترف زوبل بنفسه أنه لولازياراته لإسرائيل لما حصل على تلك الجائزة أبدًا.
آتي الآن إلى محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية‏ وقد حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2005م، مناصفةً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لدوره في ملاحقة ومحاربة ونزع الأسلحة النووية.
وإن اختلفت الآراء حول تواطؤ البرادعي في حصار العراق ثم غزوه من عدمه من خلال التقارير المكتوبة من وكالة الذرة فإن الثابت أنه لم يعلي الصوت للمطالبة بعملية تفتيش أسلحة الكيان الصهيوني لتكون كل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وقد اتضج ان الكيان الصهيوني يمتلكها وظهر ذلك علنا في حرب غزة 2008/2009

أقف عند هذا الحد حتى لا أطيل عليكم قرائي وأنهي بإلقاء سؤال ما هو الدور الذي قدمه الاتحاد العام التونسي للشغل على الأقل في نطاق مجاله للشعب المقهور والمحروم من ثرواته سواء قبل ثورة تونس المباركة  وطيلة 23 سنة أو بعدها؟
وختاما…
لا يفوتني وأنا أنهي مقالي أن أحيي المؤلف والفيلسوف جورج برنارد شو الذي رفض أخذ جائزة نوبل سنة 1925 وأكد أن العالم في حاجة إلى رجل مثل الرسول صلى الله عليه وسلم ليشفى من علله وليس في حاجة إلى جوائز يلقى حولها ألف سؤال عند منحها للعالم العربي
وقال ” شو ” عن هذه الجائزة التي رفضها : «إن جائزة نوبل تشبه طوق النجاة الذي يتم إلقاؤه لأحد الأشخاص، بعد أن يكون هذا الشخص قد وصل إلي الشاطئ‏»، كما سخر من «ألفريد نوبل» مؤسس الجائزة، والذي جمع ثروته الكبيرة بسبب اختراعه للديناميت‏ حيث قال: «إنني أغفر لنوبل أنه اخترع الديناميت ولكنني لا أغفر له أنه أنشأ جائزة نوبل».
وعن الرسول صلى الله عليه وسلم قال شو ” لو تولى العالم الأوربي رجل مثل محمد لشفاه من علله كافة، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة، لقد تُنُبِّئتُ بأن دين محمد سيكون مقبولاً لدى أوربا غداً وقد بدا يكون مقبولاً لديها اليوم، ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد يحل مشاكل العالم.”

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: