عمرو حمزاوى يعتزل السياسة ويكتب: نقطة بداية.. شهادة لضمير الوطن الذي لن يغيب

عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة يعتزل السياسة نهائيا ويكتب شهادة   حول الأحداث التي تمر بها مصر وعنونها بعنوان ” شهادة لضمير الوطن الذي لن يغيب”

و شهادته  تنقسم إلى ستة مقدمات تؤسس لأربعة نتائج مترابطة واقتطفنا منها ما يلي :

قبل ٣٠ يونيو ٢٠١٣ سجلت  رفضي الصريح لاستدعاء الجيش إلى الحياة السياسية الذي روجت له الأحزاب والتيارات صاحبة يافطات الديمقراطية والمدنية والمواطنة والليبرالية واعتبرته تخليا كارثيا عن مسار التحول الديمقراطي وتنشيط لخلايا مرض “عسكرة السياسة” الذي لم تبرأ مصر منه بعد.

وأضاف

طوال الأسابيع الماضية، سجلت معارضتي لتقييد الحريات ولانتهاكات حقوق الإنسان وللإجراءات الاستثنائية التي بدأت بإغلاق قنوات فضائية محسوبة على اليمين الديني وبحملة اعتقالات واسعة وبسيطرة خطاب فاشي وظلامي على الإعلام الرسمي والخاص عمد إلى تخوين كل المنتمين إلى مساحة اليمين الديني وإخراجهم من دائرة الوطنية المصرية والى نزع الوطنية أيضا عن أصوات كصوتي رفضت تدخل الجيش إيمانا بالديمقراطية وعارضت انتهاكات الحريات وحقوق الإنسان لليمين الديني الذي نختلف معه فكريا وسياسيا ومجتمعيا. وحين بدأت الآلة الأمنية مصحوبة بالخطاب الفاشي في الإعلام في إحداث مفاعيلهما في المواجهات أمام دار الحرس الجمهوري وفي طريق النصر وفي فض اعتصامي رابعة والنهضة، أدنت إراقة الدماء وسقوط الضحايا وطالبت بتحقيقات قضائية مستقلة لتبين الحقيقة ومحاسبة المسئولين. فما كان من مؤيدي ترتيبات ما بعد ٣٠ يونيو ومن أبواق الآلة الأمنية الذين عادوا إلى الواجهة إلا تخويني وتصنيفي زورا وبهتانا كخلية إخوانية نائمة وطابور خامس للإخوان وللغرب

وأضاف

بعد ٣٠ يونيو وطوال الأسابيع الماضية، سجلت شعوري بالغربة عن عموم الأحزاب والتيارات والشخصيات السياسية الرافعة ليافطات الديمقراطية والمدنية والليبرالية والعدالة الاجتماعية والتي روجت لاستدعاء الجيش إلى السياسة وقبلت المشاركة في ترتيبات ما بعد ٣٠ يونيو غير الديمقراطية وساندت بقوة المواجهة الأمنية الحالية ولم تقف طويلا أمام انتهاكات الحريات وحقوق الإنسان. سجلت هذا مؤكدا على تبرأي كديمقراطي مصري من تنصل المحسوبين على الفكرة الديمقراطية من مبادئها وقيمها، وكليبرالي مصري من مساومة المنتسبين إلى الفكرة الليبرالية على الحريات وحقوق الإنسان

وختم بقول

لا سياسة اليوم في مصر، ولا دور لي إلا في إطار الدفاع المبدئي عن الحريات وحقوق الإنسان والاجتهاد مع “آخرين” للبحث عن مخارج ممكنة تباعد بين مجتمعنا وبين الاحتراب الأهلي، وتحمي السلم والعيش المشترك وتماسك مؤسسات الدولة، وتنقذ بقايا مسار التحول الديمقراطي بعدالة انتقالية وسيادة قانون وعودة إلى صندوق الانتخابات. وأولئك “الآخرون” هم اليوم ليسوا في المساحة التقليدية للأحزاب الليبرالية واليسارية وربما ليسوا في المساحة السياسية في الأساس، وهم وأنا نصارع ضد إسكات أصواتنا في سياق مجتمعي وسياسي وإعلامي يعاني من الجنون الجماعي ومن الفاشية متنوعة الوجهات. هذه هي مسئوليتنا أمام ضمير الوطن، الضمير الجماعي للمصريات وللمصريين، الذي أبدا لن يغيب.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: