عمليات القسام في خمسة أيام من “العصف المأكول”

أذهلت كتائب القسام لليوم السادس على التوالي من معركة (العصف المأكول)، العدو الصهيوني بل العالم أجمع في قدراتها الصاروخية والعملياتية، ناهيك عن القدرات الاستخباراتية والإعلامية والالكترونية التي تراكمت عبر سنوات طويلة وقاسية من الصراع مع المحتل.

فقد طالت صواريخ كتائب القسام مناطق لأول مرة تحط فيها صواريخ عربية منذ احتلال فلسطين عام 1948م، فكانت على موعد مع صواريخ المقاومة الفلسطينية.

وأبدع القسام بشكل لم يتوقعه أحد بفضل الله تعالى، فأدار المعركة بشكل قوي، وتكتيك عسكريٍ غير مسبوق، وبدأ بالكشف عن جزء من ترسانته الصاروخية، التي شملت صواريخ محلية الصنع، صنعت بأيدٍ قسامية 100%، في ظل حصار وإغلاق لغزة لم تشهده أي بقعة في الأرض.

واستمر العمل القسامي ليصل الى الكشف كذلك عن جزء من منظومته العسكرية في المجال البحري، فكشف عن الكوماندوز القسامي الذي اقتحم قاعدة عسكرية وأوقع خسائر كبيرة بصفوف العدو في اليوم الثاني من المعركة، وانتقلت في ذات اليوم لتفجر نفقاً أسفل موقع كرم أبو سالم العسكري ، أكبر المواقع العسكرية وأكثرها تحصيناً.
وقد طفت على السطح لدى وسائل الاعلام الصهيونية بعض السقطات والاعترافات الضمنية أو الصريحة بالقتلى والجرحى، رغم الرقابة العسكرية المشددة المعهودة لدى جيش الاحتلال أثناء الحروب، أما الخسائر المادية الضخمة فلم تستطع أي رقابة أن تخفيها، فتوهج الحرائق وصور الدمار حاضرة في كل شاشات التلفزة الصهيونية، ناهيك عن الشوارع التي بدت في كل المدن الرئيسة في فلسطين المحتلة ساحة للأشباح.

(القصف الصاروخي)

المكتب الإعلامي لكتائب القسام ينشر أدق الأرقام حول الصواريخ التي دكت العدو، والمناطق التي طالتها الصواريخ لأول مرة، فقد تمكنت كتائب القسام منذ اليوم الأول لبدء لمعركة (العصف المأكول)، وحتى نهاية اليوم الخامس من إطلاق 571 قذيفة صاروخية، كان منها 4 صواريخ من طراز “R160″، وصاروخين من طراز “J80″ ، و 37 صاروخاً من طراز” M75″ الشهير، و 13 صارخاً من طراز “سجيل 55″، وصاروخاً واحداً من طراز “فجر 5″، بالإضافة إلى مئات القذائف الصاروخية من طراز غراد/قسام/107/هاون .

كما أن القسام استهدف لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو عدداً من المواقع الصهيونية، وهي:
– حيفا المحتلة بـ 4 صواريخ من طراز R160.
– مطار “نيفاتيم” العسكري بصاروخين من طراز M75.
– ديمونا بثلاثة صواريخ من طراز M75.
– “رامون” بصاروخين من طراز M75.
– “رحوفوت” و”بيت يام” بـ 10 صواريخ من طراز سجيل 55.
– مطار “بن جوريون” في تل أبيب بـ 4 صواريخ من طراز M75 .
وتواصل القصف القسامي على مدار الأيام الخمسة ليطال تل أبيب مركز الثقل للكيان ورمزه المعروف لكل العالم، بأكثر من 32 صاروخاً، كما قصفت القدس المحتلة بـ 8 صواريخ M75.

وكان من أبرز المناطق التي طالها القصف القسامي عسقلان واسدود وكريات جات وكريات ملاخي ونتيفوت وأوفكيم وتسيلم وبئر السبع.

(الضفادع البشرية)

وتواصلت منذ اليوم الأول المفاجآت القسامية، وكان أبرز هذه المفاجـآت الكشف عن اقتحام وحدة كوماندوز قسامية لقاعدة سلاح البحرية في (زيكيم) على شواطئ عسقلان عبر البحر، وأظهرت هذه العملية أن منظومة التحكم والاتصال لدى القسام قد تطورت إلى حد التواصل مع قائد مجموعة الكوماندوز المقتحمة من أرض المعركة في محادثة أجريت معه أثناء سير العملية التي وقعت مساء العاشر من رمضان، إذ أكد قائد المجموعة أن المهمة لا زالت مستمرة وتتم وفق ما هو مخطط لها مؤكداً وقوع خسائر كبيرة في صفوف العدو، وقالت الكتائب في بلاغها العسكري الأولي أنها ستكشف التفاصيل لاحقاً..

ونشرت كتائب القسام لاحقاً شريط فيديو يوضح بعضاً من تدريبات وتجهيزات وحدة (الضفادع البشرية)، في أعماق البحر في مشهد أثار إعجاباً كبيراً من الجمهور الفلسطيني، وفاجأ العدو، وعلقت عليه كافة وسائل الاعلام الصهيونية.

(النفق المفخخ)

كما تمكنت الكتائب من تفجير نفق مفخخ أسفل موقع كرم أبو سالم العسكري شرق رفح جنوب قطاع غزة، في اليوم الثاني للمعركة، وبعد عملية الكوماندوز البحري في أقصى شمال القطاع، في خطوة عسكرية أربكت الاحتلال، وأعطت نموذجاً للقتال القسامي على عدة جبهات، وهو الأمر الذي يقلق المحتل.

وقد نشرت كتائب القسام فيديو للانفجار الضخم الذي وقع أسفل الموقع العسكري، وقد اعترف العدو بذلك، مبينةً أنها ستنشر التفاصيل لاحقاً.

(هجوم استباقي)

وبعد بدء العدو الصهيوني بالتلويح بالحرب البرية، وصلت الرسالة إلى كتائب القسام فوراً، وأشار الخطاب القسامي الذي ألقاه الناطق العسكري للقسام خلال المعركة إلى هذا التهديد، إذ جاء في الخطاب الذي بثته الكتائب في اليوم الرابع للمعركة مخاطباً الصهاينة: “سيرى العالم جماجم جنودكم يدوسها أطفال غزة بأقدامهم الحافية، وسنجعل منها فرصة الأمل المنشود لأسرانا وفجر الحرية القريب”.

وقد أتبعت الكتائب التهديد بالفعل، ففي اليوم التالي للخطاب، أرسل القسام خطاباً عملياً على متن قذيفة موجّهة من نوع “كورنيت” انطلقت صوب جيب عسكري صهيوني على بعد كيلو مترات على الخط الفاصل شرق غزة في ما يسمى بموقع “ناحل عوز”، فأصابته إصابة مباشرة وأردت من فيه -وفق تقديرات القسام-، واعترف العدو بالعملية دون التصريح بالحجم الحقيقي للخسائر، كعادته في إخفاء الخسائر في صفوف جنوده خاصة.

(العمليات الالكترونية)

في الجانب الآخر من المعركة، كان مهندسو القسام وخبراؤها يعملون على بث رسالة القسام، والصورة الحقيقية للمعركة إلى الجمهور الصهيوني بكافة شرائحه، وقد تمثل هذا الجهد فيما يلي:
– اختراق بث القناة الثانية للتلفزة الصهيونية، وهي من أهم القنوات الصهيونية واسعة الانتشار، وقد بثت الكتائب رسالتها لمدة نحو دقيقتين إلى الجمهور الصهيوني مذكّرة إياه بغباء قيادته وتهورها.
– اختراق البريد الالكتروني لنحو مليون شخص في الكيان الصهيوني ووضع إشارة للقسام، وبث بيان واضح وبالصور للجمهور الصهيوني.
– إرسال رسالة نصية لكافة شركات الطيران العالمية التي تسيّر رحلاتها إلى الكيان الصهيوني، وتحديداً إلى مطار “بن جوريون”، حذرت الكتائب فيها هذه الشركات من خطر الإقلاع والهبوط والسفر عبر هذا المطار لأنه بات من بنك أهداف القسام رداً على العدوان الإرهابي للمحتل الصهيوني.

– اختراق هواتف الجوال لعدد كبير من جنود العدو على حدود قطاع غزة، والجمهور الصهيوني عامة، والصحفيين في الكيان، وإرسال رسائل نصية وأخرى صوتية لهواتفهم الشخصية، تخاطب كل فئة منهم برسالة القسام في المعركة الدائرة.

ولازالت معركة العصف المأكول تسطر فيها كتائب القسام والمقاومة الفلسطينية الملحمة البطولية التي سيسجلها التاريخ بمداد من نور ودماء زكية، ولا زالت الكتائب تخفي في جعبتها المزيد من المفاجآت والإبداعات في مقاومة المحتل والدفاع عن الأرض والشعب والمقدسات.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: