” عملية باردو و التسريبات الأخيرة : نقطة استفهام ! ” … بقلم المدوّن عمر بوزيد

عن أي مستقبل للحياة السياسية في تونس نتحدث حين تصبح سطحية التفكير و سذاجة التحليل هي من مقومات الكثير من السياسيين الذين يعتبرون داخل دوائر إتخاذ القرار و مِن مَن توكل لهم قيادة البلاد و رسم الإستراتجيات للخروج من الأزمات..فبعد أحادث باردو 18مارس يخرج علينا معظم السياسيين و تمتلئ البلاتوات في كل القنوات التلفازية في حركة مضطربة و خطاب متشنج مصحوبا برؤية ضبابية على شاكلة ردود فعل تخلو من كل حكمة و تخطيط  يليق بأهمية القضية أو بعد نظر يساوي عمق الأزمة و دقة تفاصيلها , مما يفرض علينا الخوف على مستقبل البلاد و مآلات  الأمور نتيجة خطاب هزيل و أجوف و أحكام إرتجالية إن دلّت على شيء فقد دلت على حال من الحيرة و الضعف .

قبل إصدار أي حكم أو معالجة لقضية ما و لأحداث باردو تحديدا يجب الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه و التدقيق في التفاصيل و من ثم إصدار الحكم و معالجة الأزمة.. و هذا ما سجل غيابا واضح في التحاليل و الأحكام المطروحة

و على ضوء سطحية التحاليل السياسية المطروحة وجب الإشارة و  التنبيه إلى خطورة الحقائق و التسريبات التي لفّت الحادثة و التي لم تجد صدى لدى السياسيين أو الإعلاميين على حدّ سواء :

1_شهادتين في “برومو” تنفيان صحة الصورة المنشورة للإرهابيين ثم تقوم قناة الحوار التونسي في دقائق قليلة بحذف البرومو و تعويضه بأخر لا يحوي هذا الجزء من الشهادة و تدفن الشهادة بقرار قضائي يفضي بمنع بث هذه الشهادات التي جاء في إحداها “أنا نأكدلك ما شدوهوش و ما ماتش..الزوز أذوكم في الفيسبوك موش هما…”

2_أعوان الحراسة تركوا حراسة باب المتحف ساعة تنفيذ الهجوم

3_تسريبات فيديو من قناة تونسنا تُظهر وجود شخصين(طوال القامة مقارنة بالسائحات في المكان) يرتديان النقاب(مشهد غريب فالمنقبات لا يذهبن إلى المتاحف كأمر متعارف عليه) في مكان العملية دون أن يقبض عليهما الأمن يتعرض طريقهما ثم غلق قناة تونسنا في نفس اليوم

4_جريح بلجيكي ناج من العملية يؤكد في شهادته أن الإرهابيين كانوا شباب و غير ملتحين عكس الصور المنشورة للإرهابيين حيث تظهِر أن أحدهم ملتحي

5_إحدى الجرائد المعروفة نشرت تحقيقا صحفيا قالت فيه أن مدير اقليم تونس راسل يوم 17 مارس إدارة الأمن العمومي طالبا تعزيزات واجراءات استثنائية وقائية يوم 18 مارس بسبب وجود تهديد إرهابي يستهدف مجلس نواب الشعب ومتحف باردو…وطلب حماية باب المتحف بسيارتين على الأقل كما اقترح عدة اجراءات وقائية أخرى فرفضوا طلبه بحجة عدم توفر معدات …إذا صح ما نشرته الجريدة فلماذا اذن يريدون إقالة هذا المدير وتحميله مسؤولية التقصير الذي حصل ؟؟ من المفروض ترقيته أو تثبيته في منصبه وليس العكس

6_غياب كلي لأي تسجيل من آلات التصوير المخصص للمراقبة المنتشرة في كل أرجاء المتحف

7_صرح لطفي بن رمضان أن لديه معلمات منذ أسبوع قبل الحادثة تفيد بإختفاء 60 شخص تابعة لوزارة الداخلية

8_14مارس 4أيام قبل العملية يصرح النقابي الأمني على موجات إذاعة موزايك نتوقع هجوما إرهابيا “نوعيا” من داعش في تونس

9_العديد من الخبراء يطعنون في مصداقية تبني داعش للعملية في تحليل للبيان الصادر عن إفريقية للإعلام مع التأكيد أن هذا البيان مخالف لأي بيان سابق لهذا التنظيم حيث كان مقسم ل3 أقسام من الواضح تغير أسلوب الكتابة بالنسبة لكلّ منها , إضافة إلى أن إصدار التبني هو فيديو هزيل الإخراج مع رداءة في نوعية الصوت على عكس ما عهدناه في حرفية إصدارات هذا التنظيم و ما حادثة الإعلاميين سفيان الشورابي و ياسين القطاري حين تبنت داعش بليبيا قتلهم ليتضح من بعد أنهما مازالا على قيد الحياة و جهات رسمية تونسية و ليبية أكدت سلامتهما إلا أكبر دليل على عدم جدية تبني العملية من داعش حقا

كل هذه المعطيات تطرح العديد من الأسئلة و تضع العديد من نقاط الإستفهام الواجب حلها قبل الخوض في أي أمر

أما أهم المعالجات التي قدمتها جل النخبة السياسية و النخبة المثقفة لحل هذه الأزمة فهي في عمومها :

+ ما  أفرزه إجتماع المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة و المجلس الأعلى للأمن من قرارات لعلّ  أهمها توفير الإمكانيات لقوات الأمن و الدعم اللوجستي لمختلف الأسلاك و مراجعة الميزنية بهدف تخصيص نسبة أوفر لتجهيز قوات الجيش و الأمن و تشريك المواطن في المنظومة الأمنية

+ الباجي قائد السبسي و ما طرحه من مشروع قانون العفو و المصالحة الوطنية  التي تقضي بالتطبيع مع كل رجال الأعمال الفاسدين و إعادة إدماجهم بدون محاسبة فيعف على 1351 سجين و رفع القيود عن رجال أعمال رفعت في حقهم قضايا

+ لزهر العكرمي و دعوته الآباء إلى التبليغ عن أبناشهم حالة وجود علامات تثبت تغيرهم في منحى معين

+ أحد الصحافيات تدعو إلى إغلاق جل النقابات بدعوة تسهيل عمل الحكومة

+حملات ترهيب أمنية ممنهجة تستهدف المواطن لمشرد الشبهة و عشرات التجاوزات تسجل في حق كرامة المواطن

+مداهمات لمنازل المدنين و إعتقال البعض منهم بدون أي موجب

+ مداهمات لبعض جمعيات تدريس القرآن مصحوبة بكل أنواع الإنتهكات المعنوية

+ ناجي جلول وزير التربية والتعليم والقيادي بنداء تونس على قناة نسمة”الإرهابيون لا يعترفون بحقوق الإنسان ولذا فلا حقوق لهم..”

كل هذا و أكثر هو ما توصلت إليه النخبة السياسية و هذه رؤية المحللين التي شاهدناهم هذه الأيام مما أثار تساؤلات عميقة و ملحة لدى الرأي العام تصب كلها في هاجس كبير و تخوف أكبر على مجريات الأمور و مآلات البلاد ملاحظين الفجوة العميقة بين واقع الحال و أصل الداء و المعالجات المطروحة من دوائر إتخاذ القرار

أليست هذه نفس سياسات بن علي لمقاومة الإرهاب ؟ أليست هذه السياسات نفسها التي قامت بتفريخ الإٍرهاب قبلا ؟

أليس القمع و تكميم الأفواه و الجوع والفقر هو من يصنع الإرهاب ؟؟

هل هذه هي حقيقة  الطريقة المثلى لمعالجة الإرهاب أما أنها الطريقة المثلى لتحقيق أهداف سياسية لا يمكن تحقيقها بالطرق السلمية “كالإنقلاب على إرادة الناس مثلا” ؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: