slider2

عملية جراحية عابرة للحدود من بيروت إلى غزة

كسر جهازا كومبيوتر لوحيَان وكاميرتان متناهيتا الدقة، الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات من خلال إجراء عملية جراحية فريدة من نوعها.

[ads1]

حيث نقلت خبرة جراح لبناني عبر الحدود إلى طاقم طبي في غزة بواسطة تقنية علمية جديدة، من أجل أن يستعين بها جراح زميل في غرفة عمليات تبعد مئات الكيلومترات.

ويوضح الدكتور غسان أبو ستة، رئيس قسم جراحة الترميم في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت، آلية عمل هذه التقنية بالقول :”المهم في هذه التكنولوجيا أنها قادرة على أن توفر في الأماكن، حيث لا ماء ولا كهرباء، الخبرات الطبية اللازمة عبر الانترنت والأقمار الاصطناعية”.

[ads2]

وكانت أول مرة استخدمت فيها تقنية بروكسيمي (Proximie) مطلع الأسبوع الحالي في لبنان والمنطقة، ومكنت الطبيب حافظ أبو خوصة من اتباع الخطوات الدقيقة في اجراء عملية ترميم ليد مريض كانت تعاني من تشوه خلقي أدى إلى قصر المسافة بين الإبهام والسبابة، وبالتالي فقد المريض القدرة على الإمساك بالأشياء بطريقة صحيحة.

ورسم الطبيب أبو ستة بقلمه من غرفة الاجتماعات في مستشفى الجامعة الأمريكية على يد المريض الموجودة أمامه على شاشة الجهاز اللوحي ، الشق الذي يتعين على الجراح أبو خوصة إحداثه من أجل إطالة المسافة بين الإصبعين من دون المس بأعصابهما، حيث كانا يتشاوران بصورة مباشرة حول مدى عمق الشق المطلوب وكيفية لأم الجرح عند الانتهاء من العملية.

[ads1]

وكان كل من الجرَاحة الترميمية نادين حشاش حرم، المبتكرة لفكرة بروكسيمي، ومهندس البرمجيات طلال علي أحمد الذي حول التقنية إلى حقيقة، يتابعان تفاصيل العملية تفاديا لانقطاع التواصل بين الطرفين.

وبصدد الحديث عن نشأة الفكرة قالت نادين :”قبل عامين كنا قد دعونا جراحين من العراق واليمن وسوريا من أجل تعليمهم كيفية إجراء عمليات معينة، ولكن لم يتمكن أحد منهم من الحضور بسبب الأوضاع في المنطقة، فشعرنا أن فرصة ثمينة قد ضاعت، لذا فكرنا في تقنية جديدة يمكن أن تفيد الجراحين وتملأ هذه الفجوة في التواصل معهم.”

وأضافت :”بعدها خرجت فكرة بروكسيمي وطورتها بالتعاون مع زميلي طلال، وهي مستخدمة حاليا في الأمريكيتين وبريطانيا وفيتنام، وها هي تطبق في الجامعة الأمريكية لمساعدة قطاع غزة”.
وأكدت الطبيبة أن هذه التقنية يمكن أن تستخدم في كثير من المجالات، في الحرب والجراحات الميدانية وفي المستشفيات التي تعاني نقصا في الكادر الطبي وتحتاج لآراء استشارية.

وذكرت كيف أن منظمات دولية مثل “أطباء بلا حدود” والصليب الأحمر، أبدت اهتمامها بالتقنية وتبحث إمكانية اعتمادها نظرا لما يحدث في المنطقة.

وقال أبو خوصة بهذا الصدد :”المشكلة تكمن في الافتقار إلى الخبرات، ومن خلال هذه التقنية بات من الممكن على سبيل المثال، ربط مستشفى الشفاء في غزة مع مستشفى جامعة النجاح في نابلس، ويمكن للجراح من منزله توجيه الطاقم الطبي في غرفة العمليات”.

[ads2]

وفي النهاية هذه التقنية الجديدة يمكن أن لا تستطيع تذليل كل المصاعب أو أن تغير مواقف الحكومات في مناطق النزاع والحصار، ولكن من الممكن أن تكون الملاذ الأخير في ظروف مستحيلة من أجل انقاذ طبيب لجريح أو مريض بمشرط جراحي يمسك به زميل آخر في مكان ما من العالم.

المصدر: رويترز

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: