عندما تتحول كل من الهايكا و هيئة القضاء العدلي الى أعداء لقيم الجمهورية و أدوات للاستبداد (سمير بن عمر)


استبشر التونسيون خيرا عندما قامت السلطة بارساء الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري و الهيئة الوقتية للقضاء العدلي و اعتقدوا خطأ أن هاته المؤسسات تعتبر مفخرة من مفاخر ثورتنا المجيدة ، باعتبار أنه و لأول مرة في تاريخ تونس يتحرر الاعلام و القضاء من هيمنة السلطة التنفيذية ، و هي خطوة مهمة لاستقلالية القضاء و تحرر الاعلام . لكن بعد ما يقارب السنتين على بعث هاتين الهيئتين فان هاته التجربة كانت مخيبة للآمال ، فاليوم تحول كل من هيئة الاعلام و هيئة القضاء الى أداة لقهر القضاة و الاعلاميين و اذلالهم و التعسف عليهم . و يكفي للدلالة على ذلك الاشارة الى اعتصام منتسبي بعض الاذاعات الخاصة التي حرمتها الهايكا من حقها في الترخيص بتعلات واهية تعكس عقلية الاقصاء التي تهيمن على جماعة الهايكا التي ينص المرسوم 116 على أنها تعمل وفق مباديء التعددية في التعبير عن الأفكار و الآراء و المساواة و الموضوعية و الشفافية، و كذلك الاطلاع على عشرات القضايا المرفوعة من طرف القضاة ضد الحركة القضائية الأخيرة التي أقرتها هيئة القضاء في خرق فاضح لأحكام الدستور و نكلت من خلالها بالقضاة بنقلة بعضهم دون رضاهم رغم أن الفصل 107 من الدستور ينص على أنه ” لا ينقل القاضي دون رضاه ” ، و رسالة القاضي أحمد رويس الموجهة الى الهيئة تعكس حجم المرارة و حجم الظلم الذي سلط على القضاة من طرف هيئة بعثت لحمايتهم ….!!!!! .
و خلاصة القول أن المؤسسات التي كان يفترض فيها أنها الحارس الأمين على الحرية و الديمقراطية تحولت الى مصدر تهديد حقيقي لهاته القيم بسبب هيمنة اللوبيات عليها و غياب آليات رقابة فعالة عليها

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: