عندما تترجم الكثبان الإلكترونيّة مكاسبنا الثوريّة( بقلم منجي بـــكير)

عندما تترجم الكثبان الإلكترونيّة مكاسبنا الثوريّة
بقلم / منجي بـــكير

مــــــــــا كان في علم الرّعيل الذهبيّ من الحركة التحريريّة و مقاومة الإستخراب الفرنسي و لا في علم شهداء ملاحم معارك التحرير و لا أيضا في علم من سقطوا في خضمّ الثورة و لطّخت دماءهم تراب الوطن ،،، ما كان في علم هؤلاء و من اقتنع بحصول ثورة شعبيّة من أجل استرداد الدين و الهويّة و الكرامة أن تقام من جديد و من أوسع الأبواب وبالتخصيص في مدينة من العمق التونسي حفلة ( كالتي تناقلتها مواقع التواصل الإجتماعي )حفلة راقصة اتّسمت بالفجور و ذبح الفضيلة و سط نسيج إجتماعي محافظ يقدّس ديانته و هويّته و يرى في إهدار هذه المقوّمات بين ظهرانيه من أكبر الكبائر و يعتبرها طعنا بالغ الأثر …
حفلة لم يشهد الجنوب التونسي و لا غيره من باقي المدن التونسيّة حتّى في ظلّ الدكتاتوريّات السّابقة مثيلا لها باعتبار أنّ إمكانية حصولها يستثني أمكنة كالجنوب و يتّخذ كلّ التدابير لسترها و إبقاءها داخل الأسوار المغلقة – و إن عصيتم فاستتروا –
لكنّ وزيرتنا الموقّرة و من ساندها من أعوانها أصرّوا في تحدّ غير مسبوق على إشهار ما ترفضه شريعة و عرف و تقاليد البلاد ككلّ و الجنوب بصفة أخصّ،،
فهل كانت هذه الحفلة ترجمة فوريّة للمكاسب الثوريّة التي تأخّرت و غاب أكثرها مع الحكومات السّابقة ،،، أم هي إيذان جديد لرفع راية ( حريّة الضمير ) و إشارة الإنطلاق لعصر جديد – يدخلنا عصر الإنفتاح لنصبح فرجة للسّوّاح ..؟
أهذا ما انتظره الشّعب بعد طول معاناة و صبر تنفطر له قلوب الجمال ؟؟
أهذا هو مهر الدّماء الزّكيّة التي عفّرت تراب تونس من الشّمال إلى الجنوب ، و هل هذا هو الجميل – عن كل التضحيات – الذي ترقّبه الشّعب التونسي العربي المسلم بعد عقود من التغريب و إقصاء للدّيانة ، تغريب و إقصاء تشهد بأثره السّلبي أحدث الإحصائيّات و الدراسات التي تؤكّد كلّ يوم استفحال الفساد وانتشار الموبقات من السمّ الهاري حتّى في الأوساط التلمذيّة و بين أروقة مؤسّسات التعليم ، و انتشار الدّعارة و رواج تجارتها ، و تجرّؤ شباب البلاد على الإمساك بالسلاح و الإنخراط في ظلمة الإرهاب …
حفلة مهما تستّرت تحت عناوين برّاقة و مهما برّر لها القائمون عليها فإنّها حتما ستضيف حلقة جديدة من الإفساد و ستزيد أرقاما جديدة لسجلّ الإنهيار الأخلاقي وانخرام النسيج الإجتماعي ،،، ولقد جرّبنا السّياحة و ما كان يروّج لها من بركات على الصعيد الإقتصادي فما كانت – و لا زالت – إلاّ كذبة كبرى إلاّ من انتفاخ أرصدة اللّوبيات التي تشغّلها و أباطرة المال المتّسخ ، ليصل – إن وصل – بعضا من المال لا يغطّي للسّياحة آثارها الجانبيّة و لا مخلّفاتها كضياع فلاحتنا و عزوف الطاقات الشّابة عن العمل و غير ذلك ….

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: