1510384_10203183341684691_5632770127744166339_n

عندما تتضارب المصالح بين رشّ سليانة و رصاص الذهيبة !!.. (مقال/ رمزي هويدي)


______________
عاد الرصاص اٍلى الواجهة بعد أربع سنوات و بضع الأشهر و عادت معها صور الموت و القنص و التنكيل برصاص الأمن التونسي اٍتجاه شباب أعزل لم يطلب اٍلا حقه في التنمية و لا غير التشغيل أُسْوَةً بشباب الساحل و الشمال و بقية أبناء البلد .. هذه المرة عاد الرصاص ليطال شباب منطقة حدودية لا يقع ذكرها اٍلا للترميز الترابي للدولة التونسية بحكم مكانها المتاخم للحدود الليبية و التي أصبحت لاحقا تنتمي اٍقتصاديا للقطر الليبي بعد أن خاب ظن أهاليها في دولتهم و ساستها الذين لا مصلحة لهم في تنمية منطقة الذهيبة الجنوبية التي لا تمثل لهم شيئا بقدر ما تهمهم راحة متساكني “المنازه” و “المنارات” بالعاصمة ..

ظن أغلب التونسيين أن ردود الفعل جراء الرش زمن الترويكا هي ذات ردود الأفعال في بقية “الحقب السياسية” و الأحداث التي ستتلوها .. اٍعتقد الجميع أيضا أن صور الجثث الملقاة على الأرض قد اٍنتهت باٍنتهاء حقبة بن علي و صارت من الماضي .. لكن و بعد ما حدث لمدينة الذهيبة اليوم و مقتل شبابها برصاص الداخلية صار للأسف الوضع مغايراا و لتُسْتَبَدلَ الصورة في بلد “الشقاق”و ” النفاق” و “اٍعلام البلاط” و بدا تقييم المشهد لدى الصحافة التونسية بأعين حزبية و أجندات اٍيديولوجية ضيقة في دناءة و قذارة كبيرتين تضع صور جرحى رش “الترويكا” و ضحايا عهد داء التجمع في متناقضات غريبة و كيل واضح بمكيالين ينقسم لديهم خلالها شعب تونس اٍلى شعب ما قبل الترويكا و ما بعدها تنخفض و ترتفع خلالها قيمة المواطن باٍنخفاض و اٍرتفاع اٍسم الحزب الحاكم و تعود بذلك من جديد الصورة القاتمة لاٍعلام العار و أبواق النظام الفاسد التي رافقتنا طيلة أكثر من خمسين سنة و التي اٍقترن سكوتها عن الحق بعودة التجمع للسلطة في الآونة الأخيرة ..

يبدو أن مشاهد القتل و القنص قد عادت من جديد و بدت أولى صورها اليوم لشباب محمولين علي الأكتاف ٍاخترقت أجسادهم عشرات الشظايا التي تجاوزت المائة شظية بينما يرقد آخرون تأثرا بما حصل لهم من اٍصابات جراء خراطيش الداخلية ..
أمام هذا الوضع لا بد أن نتسائل ماذا كان باٍمكان هؤلاء الشباب أن يفعلوا للتعبير عن اٍمتعاضهم من الوضع أكثر من كونهم يحملون شعارات التشغيل و يهتفون بحقوقهم في العيش حياة كريمة و هم يقفون في عزلة تامة أمام سيارات محصنة من كل شيء، إلا عن رغبتها الوحشية في القتل،..

لم يكن أولائك الشباب يهتفون أو يصرخون أو يفعلون أي شيء، لم يرفعوا سوى صور حقوقهم في العمل ، وقفوا ممارسين حقوققهم في التعبير عن رفضهم لهذا الوضع بكل سلمية ومدنية.

في الوقت ذاته، كان المجرم الذي استهدف الشاب الأعزل محميّاً ببطن مدرّعة حديدية، لا يصل إليه الخطر، بل لم يستهدفه أحد بشيء، لم يجرؤ هذا الإرهابي التابع لقوات الأمن في الداخلية أن يُخرج أكثر من فوهة بارودته من فتحة صغيرة مخصصة داخل السيارة ، ليطلق رصاصته التي تستهدف القتل، مباشرة في وجه الشاب، ومن مسافة أمتار قليلة ..

هل يمكن أن يكون الإرهاب غير هذا؟ ..
هل يمكن لوزارة الداخلية في عهد الوفاق المغشوش أن تبرر جريمتها الموثقة تلك؟ ..
هل ستكرر الداخلية كذبها بأنها تتعامل مع مخربين يعتدون عليها بقنابل محلية الصنع؟ ..
هل ستكرر اسطوانتها الفاجرة بأنها اضطرت للتعامل معهم بالقوة؟
هل ستتجرأ ؟ ..

أسئلة ستبقى تنتظر اٍجابات على الرغم من معرفتنا المسبقة باٍجاباتها ..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: