عندما تصطدم شهوة النّهضة للسّلطة بخساسة اليسار العلماني المتطرّف ( بقلم منجي بـــاكير )

عندما تفرّط النّهضة في الأمانة الكبرى و تقدّم مصلحتها الحزبيّة و تؤثِر شهوتها لسلطة لم تكن لتحلم بها أبدا قبل الثورة و عندما يجد اليسار العلماني المنبوذ شعبيّا و المرفوض ديمقراطيّا فرصة ( السّردكة ) ونسج و فبركة السيناريوهات الخبيثة فإنّ مشهد الحراك السياسي يصبح صادما للرأي العام الشعبي التونسي ، يصبح أكثر مرارة من سنوات الجمر ،كما يدخل وسواس و هاجس المقارنة بين ما كان و ما يحدث ،،
عندما يرى الشّعب الذي استبشر بحدوث ثورة صنعها بنفسه لا فضل فيها لأحد من السّاسة و لا للأحزاب التي تملأ السّاحة و تتبارى في اقتسام غنائم ما بعد ثورة ، بل كان أحسنهم حينها أصمّا ،أعمى و أبكماعن ماعاناه طيلة سنوات الدكتاتورية .

عندما يرى الشّعب كلّ هؤلاء المهرولين يركبون قاطرة الثورة و يتعاندون في اختطاف مسارها و التهام مكاسبها فإنّ هذا الشّعب يصيبه الدّوار و تلفّه متاهات الضياع ،،ثمّ يصيبه الإحباط و ربّما النّدم أحيانا .

عندما يترفّع الشّعب عن الوقوع في ما يفسد عليه ثورته و يُحجم عن الإنخراط في مهاترات تدفع نحو الإنقلاب و الردّة وتخدم أجندا أعداء الثورة و الشعب ، بل يتغاضى قدْرا من الزّمن على ما لحقه جرّاء المساس الحادّ من قوته اليومي و ضيق عيشه جاعلا عزاءه في ذلك أن تتبدّل الأحوال العامّة للبلاد و أن تنجلي أسباب الظلم و القهر ،، و عزاءه في أن يستقيم نظام الحكم على النّحو الذي أشّر له بتصعيده لحركة النّهضة في الإنتخابات أملا منه في أن تعزّز هذه الحركة بأغلبيّتها هويّته ليرجع لحاضنته العربيّة الإسلاميّة و أن يكون عملها – استنادا إلى أدبيّاتها التي كان تروّج لها عقودا من الزّمن – على إرساء خارطة تؤدّي إلى صياغة دستور ينبثق عن الدين الإسلامي من أوكد أولويّاتها و واجباتها …و أن تردّ الإعتبار لدين و لغة و ثقافة الشعب التي غيّلتها دكتاتوريّة التغريب و التجهيل و التزييف !
غير أنّ ما وقع و يقع كلّ مرّة في مسلسل تنازلات هذه الحركة كان ظاهرها ذكاء تكتيكيا و لكنّ عمقها و حقيقة نهايتها كان غباء فادحا أدّى إلى انحسار دور حركة النهضة – المحسوب عليها أغلبيّتها – في الإشتغال بالدفاع عن وجودها السياسي و و توطيد أركانها و مدّها لجذور تسمح لها بالتغلغل داخل منظومة الحكم لأمد أطول ، ليبقى السّواد الأعظم من الشّعب الذي علّق آماله في الورقة الإنتخابيّة التي – وهبها- لحركة توسّم فيها – حلول الفرج – و نهاية التغريب الفكري والإنحلال الأخلاقي و التجهيل بدين اللّه و شرع الله .
ليبقى الشعب الذي صعّد ( كتلة الأغلبيّة ) في تسلّل واضح تنهكه آلام الخيبة و يمزّقه تردّي وضعه المادّي كما يزيده الإحباط – بتغوّل – اليسار العلماني المتطرّف و ما أصبح يفرزه بكلّ صفاقة من الترويج لفكره الفاسد والمفسد ،و ما يحاول فرضه – برغم أقلّية تمثيليّته – على عموم الشّعب –الذي رفضه قطعا – و أقصاه في العمليّة الإنتخابيّة …ليفرض بُكاءً ، إستقواءً أو حتّى مقايضةً آراءه الفاسدة و يقنّن لقوانين أكثر خبثا من دكتاتوريّة العهد السّابق في تداعياتها السّلبيّة على المجتمع التونسي عاجلا و آجلا .
فهل سيسكن الشّعب ، الكتلة الصّامتة التي اكتفت بالمتابعة لما يحدث برغم مرارته و قساوته ..؟ و هل سيرضى بما تحكيه له الأجندات و ما تفرضه عليه النّكرات ؟
هل سيستكين للأمر الواقع و يلعب دور ( حمّال أسِيّة ) ؟ وينخرط في جلد ذاته على ما فعل في نفسه و بنفسه ؟؟؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: