عندما يصبح إعلام الانقلاب الذي وصف نفسه بالشيطان.. قدوةً !.. مقال/ رانيـا الذوادي

عندما يصبح إعلام الانقلاب الذي وصف نفسه بالشيطان.. قدوةً !..  مقال/ رانيـا الذوادي

لم تخلو كلّ المظاهرات و الاحتجاجات في العالم من بروز أطراف مخرّبة لا تعنيها مطالب المجموعة و تلهث وراء مصالحها الضيقة، هذا إذا ما نحن أخذنا بعين الإعتبار أنّه في كلّ مجتمع هناك شرذمة من المنحرفين أصحاب السوابق، بعضهم يسعى للسرقة و البعض الآخر يستغلّ الاحتجاج لتصفية حساباته الشخصية أو قلب المعطيات لصاح جهة تؤجّره.

كلّ هذا لا يعطي الضوء الأخضر لأي كان بأن يشوّه الاحتجاجات السلمية و أن يقمع المحتجين في حقهم المشروع في التظاهر و إيصال أصواتهم للسلطة.

و عليه لا يمكن من باب احقاق الحقّ، أن توصف الاحتجاجات بأنّها تقويض للأمن العام و لا يستوي الأمر بالسكوت على طرفين أحدهما يتفّه مطالب المعطّلين عن العمل في و يستميت في تشويه تحرّكاتهم و الثاني يستغلّ انتفاضة المفقّرين معدومي الدخل لتحقيق مآربه السياسية الضيقة. طرفان و إن اختلفت غاياتهما فقد تشابها في تسخير ماكينة إعلامية فاقدة للمصداقية و للضمير المهني.

هذه الماكينة التي كشفت للتونسيين عن مدى قذارتها منذ الأيام الأولى للثورة التونسية في ديسمبر 2010 و جانفي 2011 بتستّرها على حوادث قنص المتظاهرين و سقوط الشهداء على ايدي النظام.

إعلاميون أمعنوا في انحدارهم الأخلاقي ببثّهم احتفالات رأس السنة الميدلادية في وقت يسقط فيه أبناء وطنهم في كلّ من القصرين و سيدي بوززيد شهداء بالرصاص الحي في الراس و القلب و العنق.

كان متوقّعا من هذا الإعلام -الذي نزل للحضيض و لامس القاع ببثّه مكالمات مفتعلة و و فبركته لمداخلات كاذبة و اتخراطه في تنفيذ خطّة الأرض المحروقة بعد هروب المخلوع بن علي- أن يقف في وجه كلّ احتجاج يظهر خاصة بعد تواصل تربّع نفس النظام الذي قامت عليه الثورة على سدّة الحكم. لكن من المخزي في حقّ تونس و شعبها الذي ثار ضدّ الاستبداد و الديكتاتورية أنّ يُتَّخذ إعلام الإنقلاب الدموي في مصر قدوةً و أن يستشهد إعلامنا بخطابات السفاح السيسي و إعلامييه الذين استباحت ذممهم دولة الإمارات و استعبدت أقلامهم. و إنّه لمن العار أن يوصف من قتّل آلاف المصريين و أحرق بعضهم أحياء في أيام معدودات و أغرق سجون مصر بسجناء الرأي بأنّ خطابه عاطفي و أنّ قلبه على مصلحة تونس و شعبها و أن يمجَّد اعلاميوه الذين قالوا عن أنفسهم أنّهم شياطين و يتَّخذوا قدوة.

بل و يذهب هذا الإعلام إلى أبعد من ذلك بفضيحة لن ينساها التاريخ ألا وهي الوقوف في صفّ وزير خارجية الإمارات ضدّ رئيس تونس السابق المنصف المرزوقي. الإمارات التي فضحت مآمراتها ضد الشعوب العربية صحفٌ و تقاريرُ بريطانية و أمريكية.

نعم إعلام و سياسيون تجنّدوا لشيطنة المرزوقي رغم خروجه من السلطة و الحكم فقط لأنّ المرزوقي ذاك الحقوقي وضع الإصبع على مكمن الداء و أسقط القناع في العلن عن وجه الإمارات القبيح.

و في هذا السياق و بعد تواتر الوجوه المعروفة من نقابيين أمنيين حاولوا جاهدين تشويه الاحتجاجات الأخيرة حيث عرض النقابي سامي القناوي في برنامج لمن يجرؤ فقط صورا قال أنّها لبعض المحتجين و سيوفِهم التي تسلّحوا بها إلاّ أنّه تبيّن لاحقا أنّها مقتطعة من مشاهد من أحداث ستاد بورسعيد المصرية.

و لم تنته مهزلة حلقة الأحد 25 جانفي 2016 من برنامج لمن يجرؤ فقط عند هذه الفضيحة، بل وقع التحامل من طرف مقدم البرنامج سمير الوافي و النقابي سامي القناوي على ناشطة سياسية بالقصرين عندما أكّدت معاينتها الشخصية للقناصة و رصدها لأسلحتهم و ملابسهم و كشفها عن وجود امرأة بينهم، إذا وصل الأمر بهم لتكذيب وجود قنّاصة ايام اندلاع الثورة، قنّاصة لم ترصدهم تلك الفتاة القصرينية الشجاعة فقط بل رصدوا على سطح أحد مساجد أريانة بتونس العاصمة و بأماكن متفرّقة ببنزت..

أمّا اليوم، راديو أكسيجين و في ساعات الصباح الأولى يطلّ على التونسيين ببرنامج ركيك تمّت فيه شيطنة الاحتجات المشروعة المطالبة بالتشغيل و عرضت وصلة إطارء على الإعلامي المصري المؤيّد للانقلاب مصطفى بكري، حيث أثنت مقدمذة البرنامج التافهة على خطابه الذي توجه به “ناصحا” الشعب التونسي، في حين ركّز ضيفها بضعف بلاغته على “مشاعر” مصطفى بكري و تساءل كالأبله “كيف لمصريّ أن يبدي عاطفة جيّاشة ” و أن يخاف على أمن تونس و يتوخى ذلك الخطاب العاطفي أكثر من إعلاميّيها أنفسهم؟” في محاولة لإقناع الرأي العام اللتونسي بأنّ إعلام الانقلاب أكثر وطنية تجاه تونس من المرزوقي نفسه !

من جانبه توصّل العبقري صالح الحاجّة -ممجّد بن علي- إلى نقطة مهمّة لم يتفطّن لها رجال الأمن أنفسهم ! ألا وهي أنّ العجلات المطاطيّة كانت تظهر فجأة و في نفس اللحظة في جميع نقاط الاحتجاج بكامل تراب الجمهورية. و كأنّي بصالح الحاجة هذا له أعين في كلّ نقاط الاحتجاج و سجّل بالثانية زمن اشعار العجلات.. غباء مفرط ينمّ عن عبطيّة في خلق سبل الانقلاب على تلك الاحتجاجات المشروعة. و إن لم تكن غباءً فهي لربّما مُعطَى عن وجود يد لصالح الحاجة في شحن المنحرفين الراكبين على الاحتجاجات يدفعنا للسؤال كيف علم بهذه النقطة الخطيرة و من يكون معاونوه ؟!!

ما يؤكّد المؤامرة القذرة التي يحيكها -الإعلام الذي و إن نفض عنه غبار العمالة فهو لايزال يعيش بمبدأ “ما بالطبع لا يتغيّر”- هو توحّد غالبية مجنّديه على تهويل حركات العنف و التخريب التي جانبت الاحتجاجات السلمية و تقزيم تحرّكات الشباب المنتفض.

بان بالكاشف إذا أنّه في تونس هناك أطراف مكوّنة من سلطة و إعلام كلّ يخدم أجندة معيّنة و على الرّغم من اختلاف تلك الأجندات لازلنا نبحث عن تلك الأجندة التي تضع نصب أعين أصحابها الشعب و المفقّرين و المسلوبة حقوقهم و من لا صوت له سوى الشارع..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: