عندما يموت الشهيد مرّتين (بقلم: ريم الحبيب)

الإيمان يحرك الجبال ويقسم البحار..فكيف بتوحيد شتات وطن..
وتابوت طالوت وجنوده والصبر على العطش في عبور الأنهار وضعف النفوس ونهاية المطاف والنصر بجند يسير (لأصحاب القضية) لهو درس معاصر ليس حكرا على أصحاب التابوت..
صادف أن لكل منا تابوته وكل منا يحمل وطنه أو يسعى إليه…والنصر لا يأتنا منح…وحده تصنعه العزائم، فلتنهض تونس بأبنائها…وكان حكم ربك مقضيا أن لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (فضلا فهل تغيرنا؟!)

ما يزيد عن المائة شهيد حكم على قتلتهم بالخطايا و “السرسي” ..شباب كسروا حاجز الصمت وثاروا ضد نظام دكتاتوري .. شباب قدمت أرواحها فداءً للحرية وسقت دماؤهم تراب هذه الأرض الزكية في سبيل الحرية والكرامة ..فهل نقتل شهداءنا مرتين.. ونحن اليوم نشهد انتخابات رئاسية ترشح لها قتلة الأمس؟

قد مضى زمن تحويل الشهداء إلى شعارات وخطابات جوفاء، سأكتب ممتلئة بالغضب وممتلئة بالألم ومؤمنة بالحق..فقد أسدل المسرح ستارة عروضه الأخيرة وخرج بعض أبناء ملتنا من ضمائرهم وإنسانيتهم وصاروا أعجز من أن يفتحوا عيونهم المتعبة من السهر ليروا حجم الجريمة التي ترتكب بحق شباب رفعوا شعار “الموت ولا المذلة ” و”يسقط يسقط حزب الدستور، يسقط جلاد الشعب” و”خبز وماء وبن علي لا” فشجعوا قتلتهم على إهدائهم الموت مرتين وجعلوا من مذلة السكوت على قتلتهم عارا والأدهى من ذلك وأمرّ هو إرجاع هؤلاء إلى سدة الحكم من أوسع أبوابه..

سيكون علينا جميعا ألا نغفر وألا نسكت وألا نصمت فجرائم التجمع يجب أن تبقى حية ليس كمادة للعلم والمظلومية وليس كخزان للثأر من القتلة بل كوقود حي للتمسك بالعدالة ولتخليد أسماء من مضوا إلى الله حاملين قضية وطنهم كفنا أبيضا وعذابات سوداء بلون سواد هذا العالم..

هؤلاء الأبطال يموتون اليوم مرتين ويموت أهاليهم ألف مرة في اليوم وهم يشاهدون قتلة البارحة يرجعون إلى الحكم ثانية وبمباركة أيادي تونسية هي نفسها الأيادي التي خرج من أجلها شهيد الأمس وقدم حياته فداءً لها.. لم يكن هؤلاء الشهداء أرقاما ولن يكونوا..استشهادهم لن يكسر ظهورنا ولن يلين عزيمتنا ولن يحمل لنا وعود الهزائم وذل التسويات طال الزمن أم قصر.. استشهادهم كان قربان حريتنا وكان عنوان وحدتنا الوطنية ..

لن تفلح عقول البعض المشوشة في إلباس الحق بالباطل.. فالعدالة لا تخجل من معاييرها وسيأتي اليوم الذي نقول فيه لهؤلاء “وامتازوا اليوم أيها المجرمون” ..! حتى نصل نحن إلى الحرية وأنتم يا خونة البلاد والعباد إلى رؤية وجوهكم عارية من جبروت القوة ومرآة وحشية أفعالكم ونفوسكم … وحسبنا الله ونعم الوكيل في كلّ من طغى وتجبّر ..!

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: