عندما يُعيد العسكر سينارْيو نجوى فؤاد وهِنْري كِيسنْجِر- سليم الحكيمي

بعد حيازة الرّاقصة فيفي عبده على جائزة الأم المثالية لسنة 2014:

عندما يُعيد العسكر سينارْيو نجوى فؤاد وهِنْري كِيسنْجِر سليم الحكيمي

في انجاز علمي جديد، تداعى نادي الطيران لتكريم للفنانة فيفي عبده، لاختيارها أمًا مثالية لعام 2014، هي اللقطة الثانية بعد اختراع الكُفتة الشهير الذي يداوي الايدز والفيروس الكبدي سي ، من لواء في الجيش اتضح انه متطبب بالإعشاب في قناة الناس . الخبر كان صادما، وتواترت ردود الأفعال على صفحات الفيسبوك وجاءت كالتالي : «ببساطة أنت في مصر.. مستغرب ليه؟»، «لو فيفي عبده الأم المثالية، تبقى أمينة رزق الله يرحمها الأم المفترية». مستخدمو «تويتر» لم يكتفوا بالسخرية اللاذعة ودشّنوا «هاشتاج» بعنوان: «فيفي عبده الأم المثالية»، بالإضافة لنشر صور ساخرة من حصول «فيفي» على اللقب. وقال آخر الأم المثالية أكيد هـيطلْعوا جيل عوالم»، ناشرًا صورة لها وهي ترتدي الطربوش، وعلّق: «الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا زيْ ما أنت شايْف». و نشر «إسكندر أحمد» صورة من “مسرحية العيال كبْرت” يظهر خلالها الفنان سعيد صالح، وهو يرى أن جائزة الأم المثالية بالنسبة لفيفي لا تتطلب تضحيات وإنما «تحتاج لُيونة و قلت مصر حِتبْقى أضحوكة العالم، فيفي عبده هي الأم المثالية، يا جماعة في قمة الاحترام ومحافظة، من البيت للكباريه ومن الكباريه للبيت يا قِدعان “. وتخيلت «أسماء قابيل» حوارًا بين بطلي ثلاثية نجيب محفوظ، «سي السيد» و«أمينة»، حيث ينهرها لعدم حصولها على الجائزة، سائلًا إياها عن السبب، فترد «أمينة» على استحياء: «علشان مابعرفش أرقص يا سي السيّد»، . المشكلة في رأيي ليست في تكريمها بل في تأخّره . فالثابت- بالرّؤية والحساب- ان راقصتنا تزوجت خمس مرات بعد طلاقها، وتمكنت في كل زيجاتها الرسمية منها والعرفية ان تمتلك العصمة برجال أعمال فلسطينيين وغيرهم . ظهرت للمرة الأولى في السينما من خلال فيلم الرسالة بدور الراقصة عام 1976 صحبة ابي سفيان وأبي جهل وشيبة وصعاليك كُفر بدْر ، ثم توالت أدوارها في السينما كما الرقص الشرقي. وفي السنوات الأخيرة توالى ظهورها كبطلة مسلسلات، واشهر أفلامها زنقة الستّات،و إمراة وخمسة رجال .قبْل تكريمها، كرّمتنا نجوى فؤاد بالمجيئ الى تونس في تسعينات تقوى المخلوع بن علي ، لتحيي ليلة القدر في تونس في شهر رمضان المعظم، بدعوى من التجمع الدستوري الديمقراطي في سهرة بالمنزه. صرحت بعدها :” طول عمر الراقصات الأجنبيات يقلدن المصريات وده مش جديد”. رقصت نجوى فؤاد مرات احتفالا وترفيها عن هنري كيسنجر خلال زياراته لمصر فى فترة فض الاشتباك، بعد نصر أكتوبر1973 يتذكر الرجل هُيامه، في الجزء الثاني من مذكراته الذي وَثّق فيه لما يحدث في الشرق الأوسط أثناء فترة توليه شئون الخارجية الأمريكية ، بالراقصة العتيقة نجوى فؤاد التي طلب الزواج منها فقط لأنها تختزل لذائذ الشّرق في المجون والتسرّي في عهد السّادات حين قال وهو يفاوض المصريين “.من الذكريات التي يعتزّ بها كيسنجر عن مصر وسحرها وجمالها ، ومن أجمل الذكريات التي يصفها بأنها : مازالت منطبعة في مخيلتي ولا تفارقني أثناء زياراتي المتكررة للقاهرة ، وبعد يوم طويل من المفاوضات والجدل بين دهاليز السياسة ، أخيراً أستريح في سهرة أحرص فيها دائماً على وجود الراقصة المصرية التي فُتنت بها وهي الفنانة نجوى فؤاد ، وكنت أحرص قبل وصولي إلى القاهرة على التأكد من وجود الراقصة الجميلة في مصر ، وأسأل عن أماكن تواجدها حتى أراها ، وكانت تبهرني ، بل أعتبرها من أهم الأشياء الجميلة التي رأيتها في الوطن العربي إن لم تكن الشيء الوحيد”. لا يهمّني من يرقص، فمن كفر فعليه كفره، ومن رقص فعليه رقصه. ولكن لتفهم ما يجري، عليك ان تعرف ان نجوى فؤاد صرّحت لصحيفة” المصري اليوم” بتاريخ 20/ 10/2013 متحدثة عن نصر العرب المجيد والوحيد في اكتوبر 1973 ضد اسرائيل “- لم يكن هناك أى نشاط فنى خلال فترة الحرب، توقفت الحفلات من يوم ٦ أكتوبر حتى يوم ١٩ ، ربما كنت أنا الأقل تضرراً بين الفنانين، بعض الناس توقفت أعمالهم الفنية لسنوات، وأيامنا الحالية تذكّرنى بأيام حرب ٧٣، فأنا بمنزلى دون عمل تقريباً منذ ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، أى ما يقارب ثلاث سنوات.” !!! و هكذا ذهبت راقصات مصر ومبارك لتروح عن نفوس الجيش الأمريكي في خمّارة الصحراء و حمَّارة قيظ الخليج سنة 1991 فكان الحدث صاعقة هوت على كبرياء العرب وانتفضت الجامعات ودخل طلبتها السجون بعد ان فار فيهم شرف مسفوح ومذبوح . ما يؤلمني ان السخرية من السّيسي المسكين بدأت بالراقصة منذ مدة . فقد تداعى شباب الثورة إلى تشبيهه بالراقصة المثالية. فقد سموه “سيسي عبد” لمشيته وطريقة كلامه الشبيهة بالغلمان . لا ريب في كل ما يحدث فالأنباء الواردة من مصر تفيد بان المطربين والفنانين والحشّاشين هم من كتب دستور العسكر الجديد في لجنة الخمسين لإعداد الدستور الفضيحة ، ولا يلذ للسّيسي إلا الصّور مع الفنّانيين وهذه حال من كان حديث عهد بوجاهة الحكم على حين غِرّة وظلم وظلام . فكلاهما المنقلب وزوار الفجر والراقصات، في الهمّ شرق، يشتركون في عشق دُجنة الليل ليُسدل عليهم ستر ما تهتّك من قيمهم، و يجمعهم زمان بائس واحد . وعادي في المَعادي وكذَلك في الزَّمالك . مصر في عهد الاستبداد لا تستطيع ان تُصدّر سوى جهاز الكفتة و الدّماء والأشلاء والرقص الشرقي الذي يحرك كل أجهزة الشهوة، لتزيد الجرح غورا وتؤكد ما رسمه الغرب في كتب المستشرقين عن صورة المرأة . فالشرق يدرّ سمنا وعسلا ونفطا ونُحورا وصدورا . يتألمّ المرء عندما يطالع مقدمة كتاب “ألف ليلة وليلة” بالانكليزية فيستكشف انه اشهر كتبنا في الغرب حسب رأي المقدّمة ولا تشتهر كتب الجهابذة . يقع استهداف الأجيال اليوم بضرب القدوة، لتخرج شبابا لايعرفون للقيم معنى ،و لترسم المؤتمرات الدولية للمرأة المسلمة مكانة لا تهدد استراتجيا جشع الغرب ولا فئة من شُذّاذ الآفاق الاسرائليين حتى يمارسوا نشاطهم العقلي والمالي في غيبوبة من الوعي الوطني. وجيل أمهاتنا غير الرّاقصات، سامحهن الله وغفر غفلتهن عن عظمة الفنون،رَبّى اجيالا ممن رقصوا مع ذئاب الاستعمار فأذاقهم الويلات، ويرقص اليوم مع فراخ الاستعمار الغربي والصهيوني فيقض مضجعه ولا يجعله يهنا طرفة عين بشرعية ليست من حقّه .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: