عنده يأس ، عنده إحباط ، يتهم كل إنسان ، يشكو من كل شيء

مرة حدثني طبيب ، قال لي : جاءنا مريض معه ورم خبيث منتشر في كل أنحاء جسمه ، قال لي : عجيب لهذا المريض ! كلما دخلنا عليه يقول : اشهد لمن زاره أنني راض عن الله ، يا رب لك الحمد ، قال لي : إذا قرع الجرس يتدافع الممرضون لخدمته ، الأطباء كذلك ، قال لي : أمضينا أسبوعين كأن هذه الغرفة فيها جنة ، مريض ورم خبيث ! لا صاح ، ولا تشكى بالعكس منير ، راضٍ عن الله ، قال لي : عجيب ، ترك أثراً بالمستشفى ، حتى الذين دينهم ضعيف اعتقدوا بالإسلام ، ما هذا الإيمان ، ما شكا ، آلام لا يحتمل ، ما رفع صوته ، يا رب لك الحمد ، كلما زاره إنسان يقول له : اشهد أنني راض عن الله ، يا رب لك الحمد ، ثم توفاه الله .
قال لي : لحكمة بالغة بالغة بالغةٍ جاءنا مريض معه المرض نفسه ، ورم خبيث منتشر في كل أمعائه ، ما ترك نبي إلا وسبه ، يسب الدين ، يسب الأنبياء ، يقرع الجرس لا يلبيه أحد ، غرفة موحشة ، مظلمة ، مخيفة ، ومات ، الله أطلع أهل المستشفى على مريضين بالمرض نفسه ، الآلام نفسها ، لكن المؤمن صابر ، والثاني كافر .

تجد شخصاً يعاني من أمراض نفسية ، عنده عقد ، عنده يأس ، عنده إحباط ، يتهم كل إنسان ، يشكو من كل شيء ، تجلس مع مؤمن بالبلد نفسه ، بالظرف نفسه ، بالصعوبات نفسها ، بالضغوط نفسها ، بالتقشف نفسه ، بالحرمان نفسه ، راضٍ عن الله ، ما قصته هذا الثاني ؟ مسرور راضٍ عن الله ، متفائل ، واثق بالله عز وجل ، الفرق بين المؤمن وغير المؤمن فرق كبير كثير ، إياكم أن تتوهموا أن الفرق بالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، البنية النفسية مختلفة ، يرى أن الله يعمل وحده ، علاقته بالله عز وجل ، الله خلقه لجنة عرضها السماوات والأرض .
مرة قال لي شخص أراد أن ينتقض كلاماً أقوله دائماً : إن المؤمن سعيد بالدنيا ، قال لي : كيف سعيد ؟ والله لا يختلف عن غيره إطلاقاً ، هكذا أقسم بالله ، وأنا بجلسة فيها أربعين خمسين شخصاً ، قلت له : إذا شخص عنده ثمانية أولاد ، ودخله أربعة آلاف ليرة ، لا يكفوه أربعة أيام ، وبيته بالأجرة ، وعليه دعوى إخلاء ، ومريض ، كيف وضعه هذا ؟ قال لي : صعب جداً ، قلت له : عنده عم ما عنده أولاد ، ومالك خمسمئة مليون ليرة ، ومات بحادث فجأة ، الخمسمئة مليون لمن ؟ لهذا الفقير ، وريثه الوحيد هو ، لكن حتى قبض المبلغ خلال سنة ، وثائق ، وبراءات ذمة ، ومعاملة معقدة ، ومعاملة المواريث ، لماذا في هذا العام قبل أن يقبض قرشاً واحداً هو أسعد الناس ، ما قبض شيئاً ، لكن صار معه خمسمئة مليون ، دخل بالوعد ، موعود بخمسمئة مليون ، كلما رأى سيارة فارهة جداً سأشتري مثل هذه السيارة ، وكلما رأى بيتاً رائعاً سأشتري مثل هذا البيت ، الله قال :

 

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

( سورة القصص )

 

من أسباب سعادة المؤمن وعده بالجنة

 وهذا الوعد يمتص كل متاعب الدنيا :

 المؤمن لأن الله وعده بالجنة ، وعده بجنة عرضها السماوات والأرض .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾

( سورة فصلت )

لأن الله وعده هذا الوعد فهو راضٍ عن الله ، وهذا الوعد بالجنة يمتص كل متاعب الدنيا ، واضح تمام ؟.
فلذلك أحد أسباب سعادة المؤمن وعده بالجنة ، وأمرك مع الله والله رحيم ، وعادل وحكيم ، لا يتخلى عنك ، هو يدافع عنك ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا ربي ماذا وجد من فقدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ .

 

النابلسي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: