عنيدة يا ثورتي !( بقلم أم الأحرار )

 

 

من أين لي؟
طعْم المرارة في فمي؟
من أين لي؟
نَكْتُ الجِمَارِ في دمي؟
من أين لي؟
سود الخواطر مرّها كالعلقم؟
من أين لي؟
جُرْحٌ…وَجَعْ…في الأعْظُمِ؟

**** *****

هل اسْتَحَالَ الخيْلُ بغْلاً بعد يوم أهْوجِ؟
أمْ تستحي الفرسان من ذاك الحمار الأعرج؟
ام انخدعنا وانتكسنا باليسار الثوْرجي؟
أم نكبةٌ حلّت بنخبةٍ ترنّحت ببهرج العرش الدّنيّ؟
قالت لشعب ملَّها :
قُمْ وانتهى الدرس ! غبيّ !

**** *****

هبّوا لتلك القصبة بعزمها المؤمَّل
قالوا انخدعنا ما تبيّنا الدّروب من المسير الأوّل
قالوا انبهرنا بالسراب الأبلج؟
خلناه فجر ربيعنا
خلناه درب العزة المُمهَّد
لأْلاؤُهُ الفضّيّ أعمى حدْقنا بعد سنيّ الظلم
كيف جرينا نحوه ؟ و كيف عدنا للعدوّ الأوّل؟
كيف انكسرنا والهممْ..؟ معلّقة بالأنجم ؟
كيف اعتقدنا ثورة في مهدها
تَوَرَّدُ؟
من غير ما دمائها ؟
تَرَعْرَعُ؟
من غير ما حُرّاسها؟
تَنَفّسُ؟
من غير ما رياحها ؟
تجلجلُ؟ تطهّر؟
من غير ما سَيَّافِهَا؟
تقوِّضُ؟ صروحَ ذاك ال”بن عليّ ” ؟
من غير ما معاولِ ؟
تدوسُ كلّ هامةٍ للخونة أزلامهِ؟
تزلزلُ أركانه من غير ما شيوخها؟ شبابها؟
من غير ما نسائها؟ رجالها؟ صقورها؟ حمامها؟

**** *****

لن يغفر الرّحْم النقيّ لتونسَ الأمّ الأبيّْ
خذلانكم ! إهمالكم ! إذعانكم للخائن العِرّ الدّعِيّْ
والطفلُ تحت الأرجلِِ
يدوسه النّعلُ الغبيّْ؟
وتونسُ الغرّاءُ تجري لاهثهْ
أين الصبيّْ؟ أين الصبيّْ؟
وضعته من بعد قرْن أعْقَمِ
روّيْتُه دمي الزكيّْ
ولدتُهُ بعد مخاض أعْسَرِ
سمّيتُه..” ثورةْ أبِيّْ”
حملته في أذرعي
أرضعته حبّ الفِدَى و العزّةِ
لكنّكم يا طُغْمة الأوغاد ضيّعتموه من يدي

**** *****

صاحوا بها : دَعِي ..رضيعك فهو دعي ّْ! أنت بغي ! أنتِ بغيّْ
أتنجبين ثورة من دم شعبٍ همجيّْ؟
من صلب عُرْبٍ من جنوب أو بريف أبْعَدِي؟
أترجعين القهقرى ؟؟ بنا لعصر أغبرِ؟
أترجعين القهقرى ؟؟ لترّهات القِدَمِ؟
إسلامك …قرآنك…آذانك…رمْضانك؟
نُبْدِي لها خضوعنا نُخْفي لها حِقْدًا عَصِيّْ
خُزَعْبَلاتٌ أنّنا من رَحِمٍ بالأمّة
ذاك نفاق بيننا ؟؟فلْتَخْبِطِي رؤوسكِ
أنت لنا بعرضكِ ! بأرضكِ ! بكنزكِ .. بأصلكِ ! بفصلكِ !
لن تُفْلِتِي منْ أسْرِكِ ! لن تَرْجِعِي لقومكِ
لن تلبسي خمارك ..لن تضعي جلبابك
لن تحفري جذورك قد اقتلعنا عِرْقَكِ
دومي سَبِيّةً.. فأنت عُقْمٌ أبديّْ
لا من يرثْكِ غيرُنا…
ولْتُوءَد الثورات في أرحامكِ
أنت لنا لوحدنا سنسفك الدّمَ الزّكيّْ
فلْتبْكِ يا ثكلى ويا أرملةً ..من النّدمْ
فلْتَبْك دمْعَ العين دمْ
ما شأننا لو مات كل نسْلكِ !
فلذاتكِ! أكبادكِ ! لو عمَّ همْ
لا شي ء يعني عندنا إلا القصور.. إلاّ كمْ
نَحْيَى ونَغْنَمُ اللذائذَ كَمْ ؟
أمّا إباء ؟عزّة ؟هويّة؟ تلك عدمْ
بعنا الوطن بعنا الذِّممْ
بعناكمو ! هذا الثمن !
مُسْتوْدعٌ ببنكهم هناك حيث القادة سادتكم !

**** *****

و الثورةُ العنيدةُ الحمراءُ تحت الأرجلِ
تسابق الزمنْ…تصارع المحنْ
تزرع الشوك …تزرع الحنظل
تحت هامات العدى ..تحت تلك الأرجلِ
تبذر في الأعماق هبّة من الصّمود للفتنْ:
تَكِرُّ غاضبة تقاوم الوهن
تزرع في دروبنا عشقا لحلم في الوطن

( أم الأحرار )

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: