عيدالمرأة :التونسيّة بين واقع مفزع و زيف إعلامي سياسي( بقلم منجي باكير )

منذ ستّة عقود من الزّمن و بداية مع بورقيبة الذي عمل على أجندة فصل التونسيين عن الدين الإسلامي و عن العُرْف والتقاليد لتوجيهم نحو التغريب دينا و هويّة ، و بعد أن شنّ حملات تجفيف منابع الدّين و إغلاق المؤسّسات القائمة عليه و الفاعلة فيه ، دخل من أوسع الأبواب ، باب –المرأة- و دشّنها بالواقعة المشهورة و الموثّقة بنزع غطاء تلك التونسيّة الحرّة ، فكانت إيذانا ببدء المشروع البورقيبي التغريبي و الذي توالت حلقاته مع استنباط مجلّة الأحوال الشخصيّة و ما رافقها من قوانين مدنيّة كان يسوّق لها الإعلام الرّسمي و دعاة الفرنكوفونيّة سدنة اليسار العلماني المتطرّف على أنّها الخطوة الصحيحة لدخول عالم التحضّر و الخروج من دهاليز الجهل و التخلّف ..
كما جنّدت لهذاالمشروع البورقيبي كل أدوات التنفيذ المعنويّة و المادّية و أدوات البروباجندا المُلمّعة و المشرّعة له ، و أحدث إتّحاد المرأة وبعض الجمعيّات النسائيّة على اختلاف المسمّيات في خطّ موازي للحزب الحاكم تعمل بتعليماته و تحت نظره و بتمويلاته فكانوا أحسن و أنجب تلاميذ بورقيبة ، نجحوا إلى حدّ كبير – ترغيبا و تحكّما – في استقطاب الحيّز الكبير من النّساء تحت شعارات التحرّر و الدّفاع عن حقوق المرأة المضطهدة و كسْر ضوابط التقاليد التي تكبّل المرأة ، وتواصل هذا المسلسل البرّاق ظاهرا مع خليفة بورقيبة الجنرال بن علي الذي أسعدته نتائج تمشّي سلفه خصوصا أنّ هذا المشروع يخدم جدّا سياسته بدءً بالإنتخابات و كسب صوت المرأة إلى تقديم الصّورة النّاصعة و التقدّميّة لتونس أمام أصدقائهم و حلفائهم الغربيين .حيث كانت قرينته خير نموذج لهذه المرأة .
هذا ما كان ظاهرا أمام الإعلام و ما يحدث في المنابر و الصّالونات و المنتديات تحت إشراف نخب نسائيّة منتقاة مشبوهة التكوين و الدّوافع حصرت أنشطتها في مدن و أحياء راقية وجدت فيها التربة الصّالحة ،، لكنّها لم تجعل في اعتباراتها إلى اليوم واقع المرأة التونسيّة التي تسكن أعماق البلاد فلم تلامس معاناتها و لم تأخذ قصدا رأيها و لم تبرمجها على ورقات أعمالها و لم تتحدّث بلسان حالها و بقيت من المسكوت عنه …
ستّة عقود من الزّمن كان فيها الإعلام و الملتقيات ذات الصبغة المحلّية أو حتى الخارجيّة تتحدّث عن أشواط ماراتونيّة و أرقام قياسيّة و تفضيلات عربيّة و عالميّة في مجال حقوق المرأة و لا تنسى أن تترحّم على محرّر المرأة ..!
ستّة عقود تمادى فيها التزييف الإعلامي و الدّجل السياسي ليمجّد لنا الشجرة الوارفة و أغفل الغابة التي تغطّيها هذه الشّجرة … نسي أو تناسى و تغافل عن واقع الحال ، واقع الأسرة التونسيّة و المرأة التونسيّة التي تبيّن الأرقام المنشورة عن معاهد الدراسات المعنيّة أنّ تونس تتبوّأ فعلا المراكزالأولى عربيّا لكن في نسبة الطّلاق ، إذ تفشل 10 آلاف زيجة و يكون الطلاق نصيبها من أصل 17 ألف زيجة سنويّا . و تفيدنا هذه الإحصاءات أيضا أن تونس- تمتاز- بنسبة 40 في المائة من العنوسة و النّسب في ارتفاع متواصل ،،،
كما يُضاف إلى هذا تفشّي ما يعرف – بالطلاق الصّامت – و هو بقاء الزوجين على صفيح ساخن و بدون انفصال علني لصعوبة إجراءات الطلاق و انحيازها غالبا للمرأة ، أيضا تفشّي ظاهرة الزواج العرفي أو اتخاذ خليلات السرّ – و هنا تتضح المفارقات بين منع تعدد الزوجات و غضّ الطرف على الزّنا –
طبعا باجتماع هذه الظّروف التي ولّدها هذا المشروع التحرّري و أخرى كانت مصائب التفكّك الأسري و أطفال الشوارع و انتشار الجريمة و امتهان الطفولة و المتاجرة بالمرأة عرْضا و جسدا و استغلالها أبشع استغلال من حيث تدري و لا تدري خدمة للسياسة و أباطرة المال و تجّار الرّقيق الجدد …
و نحن نعايش ما اصطلح عليه السّاسة – عيد المرأة – هلاّ انتبهت المرأة التونسيّة و أدركت حجم الكذبة الكبرى التي أسّس لها هؤلاء السّاسة و من تمعّش و تمعّشن على شعارات تحرير المرأة لتستفيق من هذا الوهم و هذا الزّيف و تتحرّر من هذا الوضع المفزع فتصلح و تقوّم ما آلت إليه على منهجيّة الله و على أحكام شرعه الذي خلق الذّكر و الأنثى و هو الخبير بخلقه و قدّر فأحسن التقدير؟؟..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: