غزة … القاهرة … تونس ! بقلم حمادي الغربي


في الوقت الذي تبيح فيه أمريكا للكيان الصهيوني بالهجوم على فلسطين و في لحظات القصف الصهيوني على غزة تتبادل الأحزاب التونسية على مائدة السفير الأمريكي بتونس المصافحات الحارة و الابتسامات العريضة و شريحة اللحم المشوي الشبيه بأشلاء أبناء غزة التي احترقت بنيران الصواريخ الغادرة . 
لقد أوجعتم المرابطين بغزة كما أوجعتمونا … لستم مضطرين للحضور على طعام به شبهة … لقد أخطأتم التوقيت و المكان و المناسبة .
قولكم بأننا لا نرغب في نسخ تجربة مصر المريرة … كلام مردود و يفتقر للمنطق و الحجة …و رب عذر أقبح من ذنب … إسقاط التشابه بين تونس و مصر في غير محله ، فمصر أم الدنيا و أرض الأنبياء و ذات تاريخ و حضارات و صراعات و كانت مصر بوابة العالم القديم و الحديث و موقعها الجغرافي و السياسي يجعلها محل طمع و اهتمام و سيطرة الأجنبي على خلاف تونس الصغيرة حجما و تأثيرا و بعدا عن ارض الصراعات و قلب العالم الاسلامي و مهبط الوحي و منطقة الشرق الاوسط الساخنة و القدس المحتلة و دولة الكيان الصهيوني التي تلقى رعاية خاصة من قبل الغرب و حماية و عناية مرهونتين بنجاح او فشل أي رئيس أمريكي يغفل رمشة عين عن الابن الصهيوني المدلل ، فضلا عن ذلك نجاح الاخوان بمصر في الانتخابات كان بفارق نقطة واحدة في حين حركة النهضة بفارق اربعين نقطة فلها فسحة مريحة للمراوغة و التمكين و تثبيت استحقاقات الثورة .
قال لي أحدهم نحن غير مستعدين للمواجهة فجربنا ذلك من قبل و تخلى الشعب عنا و تركنا لوحدنا نكابد و نعاني ، قلت : لقد أخطأتم لأن المناسبة تختلف و القرار مختلف ، لقد اخترتم المواجهة مع بن علي في غير موقعها و كانت معركتكم انتم لوحدكم بدون الشعب التونسي و كان حري بكم اختيار منهج التوافق و المصالحة و المشاركة ، أما اليوم فهي ثورة شعبية ، الشعب التونسي باسره اختار المواجهة و المحاسبة و تطهير البلاد فكان حري بكم ان تلتحقوا بالشعب و تحتموا به لأنه خرج للشارع بدون عودة و أعطاكم صوته و أمنكم على ثورته و لكنكم اخترتم طريقا آخر مخالفا لرغبة الشعب التونسي .
أهل غزة المحاصرين أرضا و جوا و بحرا و يعيشون في سجن كبير تحت تهديد أعتى ترسانة عسكرية و أقوى جيش بالمنطقة و يملك السلاح النووي لمفرده غير أن حماس تلك الفتية الذين ينبشون الارض بأظافرهم و يصنعون الصاروخ طويل المدى بأناملهم الطرية و يقضون الشهور تحت الارض و في الأنفاق لا يروا شمس النهار مطلقا نجحوا في زعزعة استقرار الكيان الصهيوني و مرغوا أنفهم و كبرياءه بالتراب و سيجبرونه على القبول بشروط فتية الايمان لايقاف الحرب .
أيها السادة هنالك حلقة مفقودة في قراءة المشهد بين العواصم الثلاث و هنالك و رقة أسقطت من حسابات بعض سكان إحدى العواصم الثلاث و هنالك معادلة حسابية تحتاج لتوضيح و تبيان . راجعوا حساباتكم قبل فوات الأوان فالشعب التونسي ما يزال يبحث عن قيادة تثلج صدره و ترفع عنه الغمة …و لن يلدغ من جحره مرتين فهو يعلم أن الحكومة الجديدة يتم تسويقها بالسفارات و ما مسرحية الانتخابات إلا مهزلة لتمرير حكومة عم سام و حكومة التطبيع و اعلموا انكم سقطتم في الشرك السياسي و أبعدتم معية الله و ارادة الشعب من صفقاتكم .
حمادي الغربي

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: