غزة.. معجزة الحصار والصمود والمواجهة.. (أحمد منصور)

سبع سنوات وقطاع غزة أكبر بقعة سكانية مزدحمة في العالم يقع تحت الحصار الإسرائيلي الذي يشارك فيه النظام المصري، والذي لم يشهد انفراجة في الحصار إلا خلال فترة حكم الرئيس محمد مرسي، التي لم تدم سوى عام واحد، وخلال هذه السنوات السبع تعرضت غزة إلى ثلاث حروب من الكيان الإسرائيلي، الذي يعتبر أحد أقوى جيوش العالم، وأكثر دول العالم تقدما في التكنولوجيا العسكرية، الحرب الأولى كانت في ديسمبر 2008 ويناير 2009، والثانية كانت في ديسمبر 2012، والثالثة نعيشها الآن في يوليو 2014،

و معنى أن تشن إسرائيل ثلاث حروب على قطاع سكاني ضيق محاصر ليس فيه جبال ولا هضاب ولا ملاجئ، لا تزيد مساحته على 360 كيلو مترا مربعا ومعظم سكانه من الذين فروا من مناطق فلسطين المختلفة خلال وبعد حرب العام 1948، مساحته لا تشكل سوى 1.33 % من مساحة فلسطين التاريخية، يعيش فيها مليونا فلسطيني، ولهذا يوصف القطاع بأنه أكبر المناطق السكانية ازدحاما في العالم، لنا أن نتخيل صمود هؤلاء طيلة سبع سنوات من الحصار، لنا أن نتخيل أن هؤلاء الصامدين يقومون بتصنيع أسلحة يواجهون بها واحدا من أقوى جيوش العالم ويمنعونه من تحقيق أهدافه في حروبه التي قام بها ضدهم، إن مواجهة الحصار وحده طيلة سبع سنوات، والذي يعتبر جريمة دولية هو معجزة، أما الصمود طيلة سبع سنوات بل ومواجهة ثلاث حروب هو معجزة أكبر، لأن الصمود والمواجهة ليست ضد جيش عادي، وإنما ضد واحد من أقوى جيوش العالم تسليحا وتدريبا وإعدادا ودعما دوليا، وبالتالي فإن البشر الذين يتعرضون لهذا الحصار وهذه الحروب ليسوا بشرا عاديين ولكنهم نوع من البشر خلقهم الله بقدرة خاصة على التحمل حتى يختبر ضمائر باقي المسلمين وأخلاقهم في نصرتهم ودفع الأذى عنهم.

لقد جاء اليهود من أشتات الأرض يحملون ذل الماضي وتشريد الحاضر ليشردوا شعب فلسطين ويستولوا على أرضه وإذا كانت الحكومات المتعاقبة قد خذلت شعب فلسطين فإن واجب كل مسلم عليهم ألا يخذلهم بل يكون لهم ظهيرا وعونا لاسيما في حصارهم وحربهم، إنهم يحققون المعجزات بصبرهم وتضحياتهم ودمائهم، وبالتالي فإن المحنة ليست محنتهم وحدهم وإنما محنتنا جميعا.

لقد تمكن الصامدون المحاصرون في غزة بعون من الله أن يجبروا أكثر من نصف سكان إسرائيل على العيش في الملاجئ منذ أن بدأت حربهم قبل أيام رغم قيام الصهاينة حتى يوم الجمعة بأكثر من 1200 غارة بمعدل غارة كل أربع دقائق وقصف أكثر من ألف هدف داخل هذه البقعة الصغيرة المحاصرة لكن المجاهدين تمكنوا من اختراق أكبر قواعد إسرائيل البحرية واضطر نتانياهو أن ينهي مؤتمره الصحفي بسرعة يوم الجمعة الماضي بعدما دوت صافرات الإنذار معلنة عن سقوط صورايخ حول المكان الذي كان يعقد فيه مؤتمره في تل أبيب، وإذا كان اليهود جاءوا من أصقاع الدنيا حتى يعيشوا بأمان في فلسطين المغتصبة، فإن القضاء على أمنهم وإعاشتهم في الخوف من قبل المحاصرين في غزة منذ سبع سنوات هو معجزة أراد الله أن يقول من خلالها لكل مسلم عليك واجب تجاه هؤلاء الذين يصنعون المعجزات بصمودهم وحصارهم وجهادهم فلا تنس واجبك نحوهم، لاسيما ونحن في شهر الصيام والقيام والبذل والجهاد، إن ما يقوم به أهل غزة الآن تجاه إسرائيل المغتصبة المجرمة يجعل اليهود جميعا يتذكرون ما قاله آباؤهم من قبل لموسى عليه السلام «قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين..» إن الصهاينة لا يصلح معهم إلا لغة الجبارين التي يصنعها الشعب الفلسطيني والمقاومون الصادمدون في غزة.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: