غزة.. موقف في مستوى الحد الأدنى..( بقلم د. محمد ضيف الله )

منذ 24 ساعة وأنا أبحث عن موقف لزعيم التيار الشعبي في مصر حمدين صباحي، مجرد موقف مما يجري في غزة، لا أكثر. ولا بأس أن لا يتضمن موقفه تنديدا بنظام السيسي الداعم موضوعيا للكيان الصهيوني، أتفهم العلاقة الجيدة بين الرجلين. لا بأس كذلك أن لا يتضمن موقفه دعوة لفتح معبر رفح، ويكفي أن يفتح أمام المصابين بجروح يليغة فقط من نساء غزة وأطفالهن دون من تحاوز العاشرة لا بأس، أنا أتفهم الخشية من أن يندس بينهم إرهابيون تركوا صفوف المقاومة ليخربوا أمن مصر. ولا بأس أيضا أن لا يتضمن موقفه الدعوة إلى مظاهرة ترفع فيها أعلام فلسطين، حتى لا يندس بين المتظاهرين من يرفع أربعة أصابع. أبحث لحمدين صباحي عن موقف يذكّرنا فقط بالحديث عن الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ويتضمن الشذب والتنديد بالاعتداء الصهيوني. شيء من النوستالجيا للخطب الخشبية العربية، الغزاويون بحاجة إلى أن يقف إلى جانبهم العرب.

هل حمدين محاصر إلى هذا الحد من قبل الإعلام المصري، بحيث لم يشفع له لدى صاحبة الجلالة الدعمُ الذي قدمه للانقلاب العسكري وللسيسي شخصيا، فلم تفتح له جريدة واحدة عمودا واحدا للحديث عن موقفه المساند للمقاومة في غزة، في المطلق، ودون الإشارة إلى حماس؟ هل أن أي موقف يأخذه يمكن أن يحرج النظام العسكري في مصر إلى هذا الحد؟ هل يمكن أن يمس من التزامات السيسي الإقليمية إزاء السعودية تحديدا والدولية إزاء أمريكا؟ أليست أمام صباحي فرصة نادرة في ظل الفراغ في الساحة السياسية المصرية بعد إزاحة الإخوان من المشهد زائد تنحية شباب 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين؟ طيب، دعنا من حمدين صباحي، أين هم بقية الناصريين في حزبه التياري الشعبي؟ أليس حزبا ديمقراطيا بحيث يمكنهم أن يضغطوا عليه لاتخاذ مواقف في مستوى اللحظة التاريخية وتذكرنا بصولات الزعيم الخالد؟ فكيف لم يضغطوا عليه؟ وإن كان هو واقعا تحت أي ضغط، ونتفهم هذا أيضا، فهل عليهم هم أيضا ضغوطات مماثلة؟ دعنا منهم، أين بقية الناصريين في الأحزاب الأخرى، في حزب الكرامة مثلا؟ فلسطين تبقى القضية المركزية للأمة، أليس كذلك؟

ملاحظة لابد من سوقها هنا وهي أني أتكلم عن الناصريين المصريين، ولا ألمح ولا أتحدث عن غيرهم من الناصريين خارج الأرض التي أنجبت عبد الناصر. ذلك أن كل نفس بما كسبت رهينة. ولمن قد يتساءل لماذا تخصيصهم هم وماذا عن بقية قوى الساحة السياسية في مصر كالسلفيين مثلا، هؤلاء في موقفهم من الواضح أنهم يحرصون على التماهي مع الموقف السعودي، شبرا بشبر وذراعا بذراع، بمثابة أولي المر تماما، أو هذ ما يظهر جليا، وهم بالتالي لا يستحقون الاهتمام بالأصل، ولا أعتقد أنهم يصدقون تلاوتهم للقرآن. ولكل ذلك أتجه بسؤالي إلى من يقدم نفسه وريثا للزعيم الخالد.

محمد ضيف الله

4 أوت 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: