غـزّة.. رهانات داخلية و خارجية.. (محمد علي عڨربي)

يتابع العالم اليوم الحرب على قطاع غزة، حرب مغايرة لما هو مألوف فالحال اليوم ليس كالأمس، حيث أنّ الحرب الثالثة على غزة حققت فيها المقاومة الانتصار بكل المقاييس. و هذا التغير الواضح على المستوى العسكري للمقاومة الفلسطينية كان نتيجة للتغيرات الاقليمية..

غزة تاثرت ايجابيا بالوضع الاقليمي الذي لم يطل حتى انتكس، لكن اليوم ترد الجميل فمن الواضح انا نظام الانقلاب في مصر لم يجد رحابة صدر من محركيه الاساسيين ( اللوبي الصهيوني ) فالمعادلة تغيرت اليوم و فأمريكا تطلق مبادرة عبر الابن المدلل في الشرق الاوسط نظام الانقلاب في مصر لايقاف اطلاق النار لكن المقاومة ترفض و هنا فقد النظام المصري وزنه عند الرعات .

نتائج الحرب الثالثة على غزة : لم تكن الحرب الثالثة على غزة ذات اهداف قيّمة على حسب ما صرح به الكاين الصهيوني فكان هدفها التقليص من التهديدات و المخاطر التي يتعرض لها الأمن القومي الإسرائيلي و مصدرها غزة الا ان ما بدر عن دوائر صنع القرار للكيان الصهيوني تقول بان الهدف من دخول هذه الحرب الحاجة لترميم اجهزة الردع في مواجهة المقاومة و ارسال رسائل مشفرة لفصائل المقاومة التي وجدت موضع قدم في بعض الدول المجاورة لفلسطين في الوقت ذاته.

فإسرائيل سعت من خلال تكتيكاتها الميدانية للمس  من البنى العسكرية و الأطر التنظيمية و القوى البشرية للمقاومة الفلسطينية. و دوافع هذه الحرب حسب قراءة الكيان الصهيوني للواقع السياسي المتغير في الاقليم في الثلاثة سنوات الاخيرة جعله يتخيل بان حماس تعيش ازمة على كل المستويات. و كان يظن ان هذه الضربة ستكون القاضية، لكن بعد دخول الكيان الصهيوني الحرب و بتوجيهيها لضربات جوية مسترسلة هدفت لقتل قيادات و رموز عسكرية للمقاومة ردّت حماس في المقابل بصواريخ ضربت في عمق الكيان الصهيوني و فشلت في التسلل للاراضي المحتلة عن طريق البحر و الانفاق. و خطّطت إسرائيل إلى توظيف هذه الضربات في إرغام حماس على قبول العرض الذي قدمه مسؤول ملف الأراضي المحتلة في وزارة الحرب الإسرائيلي الجنرال بولي مردخاي بوقف نار متبادل دون وساطات، أو كما سماه: “تهدئة مقابل تهدئة”. و قد رفض العرض و أصرّت المقاومة على مطالبها.

و من مصلحة الكيان الصهيوني ان لا يستمر هذا الوضع “الضربة بضربة”، فكان من الضروري ان يتدخل طرف اخر قريب جغرافيا و تاريخيا من الطرفين و هنا لا تجد احد يؤثر الا جمهورية مصر العربية التي كانت في كل المراحل تؤثر في مثل هذه الحالات. لكن هذه المرة كان الوضع مغايرا، فالمقاومة ترفض مبادرة حكومة مصر باعتبارها تتبنى سياسات العدو ‘ الكيان الصهيوني ‘ و بعدها مباشرة تنفذ المقاومة مجموعة عمليات لم تسبق ان نفذتها منها التسلل خلف خطوط الجيش الصهيوني و ضربه و الكمين المحكم الذي نصبته كتائب الشهيد عز الدين القسام حيث تم استدراج الدبابات الى حقل من الالغام وتفجيرها. و هنا سارعت النخب السياسية الاسرائيلية لاعتبارها نقطة تحول فارقة في الصراع بين الكيان الصهيوني و المقاومة اثبتت ان سياسات الكيان المخطاء التي اغرت رئيس حكومتهم لاتخاذ قررات كانت نتائجها خسائر سياسية على مستوى وطني و اقليمي. ثمّ بدأت القناعات تتسرب من دوائر صنع القرار في الكيان الصهيوني بانه من المستحيل إيقاف اطلاق النار بالوسائل العسكرية و لابد من الحل السياسي و من وسيط ثقيل كلمته مسموعة من الطرفين و بالتالي ينجر عن كل هذا ترميم و اصلاح سياسة الكيان الصهيوني، و الوجهة اكيد مصر و الجميع يراهن على دورها الفعال و هنا ياتي التاثير الداخيلي للسياسة المصرية بين ضعف اقليمي واضح للسلطة الانقلابية و رهانات المعارضة على هذه النقطة …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: