فاطمة كمون: الحوار العدمي في الخطاب السياسي

ان الصراع الحقيقي القائم اليوم عند بعض التيارات السياسية يتمثل في التخلي على فكرة المواطنة من اجل حسابات ضيقة ويرون ان المواطنة وحدها ليست أساس للعيش المشترك بتخويف الناس من أن يكونوا أحرارا يتمتعون بحرية فكرهم في اطار دولة الوطن ….ان تخويف الناس من الحرية والإختيار في اطار الوطن وتحويل المفاهيم لغير المقصود منها والدخول في صراعات متعددة عقائدية بصبغة هوية دينية فهذا يعني بداية صناعة الكراهية والإنقسامات..وبالتالي تعميق التقسيم الفئوي ولن تنجح بعد ذلك كل مساعي المصالحة وازالة الخلافات …من المأكد ان هذه المجموعة دون ان تعي خطورة ما تقوم به تحدث شرخا اخلاقيا وسياسيا وفكريا في بناء منظومة سياسية جديرة بانجاح المسار الديمقراطي فحتى المبادئ التي يطرحونها في الحوارات و الندوات و البرامج والتي تكون في مستوى قيمي راقي تقزم به الطرف المقابل وكأنها هي الوصية على الآخر وانها الأكثر وعيا وحرصا على المصلحة العامة وتتخذ من نفس الخطاب شعارات يعتنقها هؤلاء فيرون ان الزعامة حكرا عليهم ولا يرون انهم لا يتجاوزون دائرتهم الضيقة ولا يتوسعون كما انهم بغفلون ان الأغلبية لا تهتم بطرحهم وبفكرهم وهم في غفلة حقيقية وواقعية على الإطار العام لا ينقدون ما وصلو اليه ولا يطلعون على انجازات الآخرين التي تهدف الى البناء والإصلاح الواقعي ..ان نرجسيّة هذه الفئة تدفعهم للتضحية بكل ماهو وطني وقومي لإرضاء الغرور الشخصي والمصالح الضيقة حتى ولو بحلول عدمية معلبة جاهزة للتسويق …اننا اليوم نعيش ازمة حقيقية بانهيار عديد القيم الثقافية التي نمت مع افكار عدة عززها الحس الوطني والقومي وحولت التعبير عن تطلعات الشعوب الى التحرر والإنعتاق والتقدم الى جهاز ايديولوجي استهلاكي مقيد بتبعية عمياء باعتماد سياسة التخوين والتحقير وحتى التكفير ولا ننسى طبعا دور الإعلام والدعاة والوعاظ في توسيع الهوة بين كل هذه التيارات والمتلقي بل وصل بعض الطرح لحد الإحباط وهو ما يفسر عزوف العديد علر مجاراة الأحداث .. اذا تحولت الافكار إلى شعارات عدمية تأسست في الظلام حولت الفكر الى قوالب جاهزة ترفض الآخر ولا تتبع سياسة المقارنة للإصلاح و البناء والخاسر هنا الجميع دون استثناء ….

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: