فاطمة كمون: رأي حول اتفاقية سيداو

تعالت الأصوات حول سحب تحفظ الحكومة المؤقتة على اتفاقية سيداو ونادت بعض التيارات الإسلامية المحافظة الى رفض الإتفاقية جملة وتفصيلا لما في ذلك من اعتداء على المبادئ الإسلامية خاصة في موضوع المساواة في الميراث…وهنا يجب ان نشير الى ان هذه الإتفاقية قد وقع الإمضاء عليها اثناء فترة حكومة السبسي في غفلة من الشعب والتي يرى المختصون في القانون ان لا صلوحية قانونية او دستورية لديها للإمضاء على اية اتفاقية دولية وهو تجاوز صارخ لصلوحيتها ….اولا نعرف بهذه الإتفاقية التي تهدف في ظاهرها للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة كما هو في بنودها والتي تتكون من 16 مادة اساسية وللتذكير فان الولايات المتحدة وسويسرا لم تصادقا على اتفاقية سيداو لأن بعض بنودها يتعارض مع دستورهما إضافة لثماني دول أخرى لم تنضم إليها بالأساس بينها إيران، الفاتيكان ، السودان، الصومال وتونغا…. اتفاقية السيداو تريد أن تفرض نظرة واحدة للإنسان والكون والحياة وهي النظرة الغربية التي لا تعترف بالقيم الدينية أو الخصوصيات الحضارية فما طرحته الاتفاقية من حقوق وواجبات يغلب عليه سيادة النظرة الغربية والتي تنظر للإنسان باعتباره كائنا ماديا يستمد معياره من القوانين الطبيعية المادية. …وتتعلق معظم بنودها بالتدابير لتحقيق المساواة من حيث: تعريف التمييز، التشريع، الحريات الاساسية التدابير المؤقتة، الادوار النمطية،. الاتجار، المشاركة السياسية، التمثيل، الجنسية، التعليم، العمل، الصحة، الاستحقاقات، المراة الريفية، المساواة القانونية، الزواج والعلاقات الاسرية وباقي المواد تتعلق بالامور الادارية … ان حماسة البعض منا لشعارات حرية المرأة، ولشعارات الحداثة، وغيرها من الشعارات البراقة التي تخطف الأبصار…وموقف كل من سويسرا والولايات المتحدة يتطلب منا فعلا اعادة نظر ودراسة جدية ودقيقة حول هذه الإتفاقية وتجعلنا نسير على غير هدى وبصيره، خلف شعارات براقة تأخذ أشكالاً شتى من بينها الاتفاقيات الدولية.

التي هي دون ادنى شك أداة لتدخل القوى الكبرى في الشؤون الداخلية للشعوب. ومحاولة إعادة تركيب البنى الثقافية، والاجتماعية، والتشريعية وفق المقاييس الغربية الذي لا يعترف بالآخر وخصوصياته، خاصة إذا كان هذا الآخر المسلمين. من ضمن بنود هذه الإتفاقية بند ينص على أن الأمومة وظيفة اجتماعية….؟ رأي من شأنه ان يأثر على العلاقات الأسرية والتعامل خاصة ان الأم في مجتمعاتنا الشرقية هي مفتاح باب الجنة وهي في شرعنا لها مكانة عالية جدا…كما ان هناك مادة (5/أ) فتنص على تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة بهدف القضاء على الأدوار النمطية.

كذلك فان الاتفاقية تلغي ولاية الأب على ابنته. وتسمح بزواج المسلمة من غير المسلم. و تعتبر أي فوارق بين الرجل والأنثى تميزاً وعنفاً ضد المرأة…. بالاضافة الى ان اتفاقية سيداو تفرض على هذه الدول تقديم تقارير دورية عن مدى تطبيق الاتفاقية، كما أنها تفرض الزاميا على هذه الدول تعديل تشريعاتها لخدمة أهداف هذه الاتفاقيات. التي تربط المنح والمساعدات للدول الفقيرة بتنفيذ هذه الاتفاقيات. وكلها ممارسات تصب في خانة الانتقاص من سيادة الدول.ان فرض مفاهيم وقيم خاصة غربية علينا يمثل أبشع عملية استباحة ثقافية، وتغيب للخصوصية الثقافية لشعوب الأرض غير الغربية خاصة الإسلامية منها؟؟ وهي استباحة تسعى إلى إلغاء التنوع البشري وصبه في قالب واحد صادقت تونس منذ سنة 1985 على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “السيداو” ، وأوضحت حينها في البيان العام أنها لن تتخذ أي قرار تنظيمي أو تشريعي طبقا لمقتضيات هذه الاتفاقية من شأنه أن يخالف أحكام الفصل الأول من الدستور التونسي…و أبدت تونس تحفظاتها بشأن عدد من النقاط بالمواد 9 و15 و16 و29 تمحورت بالخصوص حول حق المرأة في إسناد لقبها العائلي أو جنسيتها لأطفالها وحقها في حرية اختيار مقر الإقامة إضافة إلى الاعتراف بنفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج ونفس الحقوق كوالدة بغض النظر عن حالتها الزوجية في الأمور المتعلقة بأطفالها ونفس الحقوق والمسؤوليات في ما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال ونفس الحقوق لكلا الزوجين في ما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات.ومن ناحية أخرى تعلق الاحتفاظ حول المادة 29 بعدم التزام الدولة التونسية بأحكام الفقرة 1 من هذه المادة

فإن من حقنا أن نقول أنه لا يجوز أن تخضع ثوابت الأمة وتعاليم دينها للنقاش. من قبل كل من هب ودب . ولا يجوز أن تكون مرجعية الحكم على معتقداتنا الدينية، وسلوكنا الاجتماعي. هي افرازات التجربة الغربية بكل ما فيها من سوءات.وعلى العلماء والقانونين والمحامون والساسة الحاملين لهم الأمة وشرفاء الوطن من رجالها ونسائها أن لا يسمحوا بمثل هذه الفيروسات ان تنخر جسد اماتنا وتهلك شبابنا وتدمر بنيتنا الإجتماعية على هذه النخب ان تعمل بجد وحسم على تحصين المجتمع والدفاع عن قيمه، وعلى النساء أن يقفن أمام حفنة النساء اللواتي صادرن رأي المرأة في بلادنا، لحساب أجندات خارجية.وأخيرا نتساءل: لماذا هذا التركيز على قضايا المرأة وتناسي قضايا أشد خطورة وأهمية مثل قضايا الفقروالبطالة والفساد، وكلاهما يأكل حقوق المرأة والرجل معاً بمقتضى هذه القوانين تصبح جميع الأحكام الشرعية، المتعلقة بالنساء لاغية وباطلة ولا يصح الرجوع إليها أو التعويل عليها فالاتفاقية تنسخ الشريعة.وأما في المادة (16) والتي تعتبر من اخطر مواد الاتفاقية على الإطلاق لأنها تمثل حزمة من البنود التي تهدد الهويّة الوطنيّة نحن مجتمع له خصوصية ولا احد فيه ينكر دور المرأة او يزايد عليه ولا خوف على اية مكتسبات من التراجع او الإلغاء اذا كان الهدف من هذه الإتفاقية حماية كما يدعون وديننا الإسلامي سوى بين الرجل والمراة دون اللجوء الى اية اتفاقية و اعترف بإنسانية كاملة للمرأة وجعلها والرجل سواء بسواء قال تعالى “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة” النساء،و قال أيضا “الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا” صدق الله العظيم

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: