فاطمة كمون :صبرا وشاتيلا ..جرحنا الصارخ…ذكرى تدمع دما… 16 سبتمر 1982 /2013

صبرا وشاتيلا ..جرحنا الصارخ…
ذكرى تدمع دما… 16 سبتمر 1982 /2013
لم تتوقف النكبات يوما على الشعب الفلسطيني يكاد لا يخلو شهر من إحياء ذكرى ..نكبة وفجيعة ومجزرة ..تعدد الكلمات والوجع واحد…فلسطين أو الفلسطنيين أينما حلوا أو رحلوا شعب نازف مقاوم صابر…ذاك هو الجزء المؤلم من أمتي…فجائع لا تجد لها مصطلحات تترجم في أية لغة ..نكبة ..مجزرة…كلها آهات وآلام…وأوجاع..قصص لا تكتب في أة دراما عالمية…ألم فقد الأبجدية ليعبر عن وجعه…تراجيديا محبوكة فاض مزف حبرها من صفحات التاريخ…
شعب يعيش كل يوم فصل من فصول المؤامرة …
يوم 16 سبتمر نحيي ذكرى جرحا غائرا وألما موجعا …”صبرا وشاتيلا”..صبرا التي لم تزرع في نفوسنا صبرًا على المصاب…
في 16 سبتمر عام 1982 بدأت مذبحة صبرا وشاتيلا في مخيمين للاجئين الفلسطينيين في لبنان على يد الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع صدر قرار المذبحة برئاسة رفائيل ايتان رئيس أركان الحرب الأسرائيلى وآرييل شارون وزير الدفاع آنذاك. واستمرت لمدة ثلاثة أيام على يد المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي والجيش الإسرائيلي
و صبرا هو اسم حي تابع إداريا لبلدية الغبيري في محافظة جبل لبنان. تحده مدينة بيروت من الشمال والمدينة الرياضية من الغرب ومدافن الشهداء وقصقص من الشرق ومخيم شاتيلا من الجنوب…. شاتيلا هو مخيم دائم للاجئين الفلسطينيين أسسته وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عام 1949 بهدف إيواء المئات من اللاجئين الذين تدفقوا إليه من قرى أمكا ومجد الكروم والياجور في شمال فلسطين بعد عام 1948.
يقع المخيم جنوب بيروت عاصمة لبنان. لا تزيد مساحته عن كيلو متر مربع ويسكنه أكثر من 12000 لاجئ وبذلك يكون المخيم من أكثر المناطق كثافة بالسكان. وفيه مدرستان فقط ومركز طبي واحد. وتعاني ظروف الصحة البيئية في المخيم من سوء حاد خاصة ان تلك فترة عرف الحرب الأهلية اللبنانية ….قام الجيش الإسرائيلي و جيش لبنان الجنوبي بإنزال 350 مسلح من حزب الكتائب اللبنانيةللبحث عن 1500 مقاتل فلسطيني مختبئين داخل المخيم حسب زعمهم وفي تلك الفترة كان المقاتلين الفلسطينيين خارج المخيم في جبهات القتال ولم يكن في المخيم سوى الاطفال والشيوخ والنساء وقام المسلحين الكتائبيين بقتل النساء والأطفال والشيوخ بدم بارد ..وقدر عدد القتلى ب 3500 قتيل وكانت معظم الجثث في شوارع المخيم ومن ثم دخلت الجرافات الإسرائيلية وقامت بجرف المخيم وهدم المنازل….
في صباح السابع عشر من سبتمبر عام 1982م استيقظ لاجئو مخيمي صابرا وشاتيلا على واحدة من أكثر الفصول الدموية فى تاريخ الشعب الفلسطيني الصامد فضاعة وبشاعة لم يعرفها تاريخ العالم بأسره في حق حركات المقاومة والتحرير… مذبحة تحالف فيها أعداء الإسلام من صهاينة وخونة تحالف بين الجيش الإسرائيلى و حزب الكتائب اللبناني ليبيدوا آلاف العزل ليرسموا بالدم لوحة موجعة مؤلمة سوداء حالكة ملونة بالظلم والبطش … مجزرة الهدف منها تصفية الفلسطينيين وإرغامهم على الهجرة من جديد…. صدر قرار تلك المذبحة برئاسة رافايل إيتان رئيس أركان الحرب الإسرائيلي وآرييل شارون وزير الدفاع آنذاك فى حكومة مناحيم بيجن.
بدأت المذبحة فى الخامسة من مساء السادس عشر من سبتمبر حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم كل منها يتكون من خمسين من المجرمين والسفاحين، وأطبقت تلك الفرق على سكان المخيم وأخذوا يقتلون المدنيين بشكل فظيع مقرف …اطفال فى سن الثالثة والرابعة .. حوامل بُقِرَت بُطونهنّ ..نساء وفتيات اغتصبن قبل قتلِهِن وشيوخ ذبحوا …عرفت تلك المنطقة رعبا لا يمحوه مرور الأيام في نفوس من نجا من أبناء المخيمين …تركوا في انفسهم شرخا مأساويا لا تمحو ذكراه الأيام….48 ساعة من القتل المستمر وسماء المخيم مغطاة بنيران القنابل المضيئة .. أغلق المخيمين على الصحفيين و وكالات الأنباء ولم يسمح لهم بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من سبتمبر …
استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح فى تاريخ البشرية ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس و رؤوساً بلا أعين و رؤوساً أخرى مهشمة …تتراوح التقديرات بين 3500 و5000 شهيد …جثث ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني و أبناء الشعب اللبناني كلهم عزل …مذبحة اختلطت فيها دماء اللبنانيين بالفلسطنيين …الا ان اسرائيل تتحدث عن 460 جثة … أما الصحافي الإسرائيلي الفرنسي أمنون كابليوك فقال في كتاب نشر عن المذبحة أن الصليب الأحمر جمع 3000 جثة بينما جمع أفراد الميليشيا 2000 جثة إضافية مما يشير إلى 3000 قتيل في المذبحة على الأقل.
وكالعادة ولإسكات الرأي العام تم تشكيل لجنة تحقيق سنة 1983 كانت نتيجتها
أن يتحمل وزير الدفاع الإسرائيلي أرئيل شارون يمسؤولية غير مباشرة عن المذبحة إذ تجاهل إمكانية وقوعها ولم يسع للحيلولة دونها. رفض أريئيل شارون قرار اللجنة ولكنه استقال من منصب وزير الدفاع عندما تكثفت الضغوط عليه…..
مجزرة صبرا وشاتيلا لم تكن الجريمة الصهيونية الوحيدة او البشعة بحق الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني… لم تكن مجزرة صبرا وشاتيلا أول المجازر الصهيونية التي ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني، ولم تكن آخرها، فقد سبقها مجازر قبية ودير ياسين والطنطورة، وتلتها مجزرة مخيم جنين ومجازر غزة والضفة المستمرة والتي يمكن وصفها جرائم حرب …مسلسل المجازر اليومية لم ينته، والإرهاب المسلط على الشعب الفلسطيني لم يتوقف وفي ظل موازين «العدالة العرجاء» تبدو العدوانية الإسرائيلية المستمرة منذ ما قبل مجازر صبرا وشاتيلا وما بعدها امتداداً طبيعياً للمخلوق المشوه الذي زرعه الغرب، ورعاه، في منطقتنا العربية….

بقلم فاطمة كمون

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: