Sans titre-1

”فالحر يأبى ان يلين او يهادن مفسدا” هدية لمن قبلوا الصلح مع نظام بن علي..بقلم أبو حيدر

“فالحر يأبى ان يلين او يهادن مفسدا

عادت إذا فضلات نظام بن علي إلى المشهد بكلّ وقاحة و بكلّ جرأة ودون أي خوف أو تردد. من كان يظن يوما في أيام ثورة 2011 أنهم سيعودون يوما أذكر حينها دعوات شباب الثورة للجميع بمواصلة الثورة و عدم التوقف و حذرّوا الشعب من السيناريو الروماني…ذلك السيناريو الذي ثار فيه شعب رومانيا على دكتاتوره و لم يكمل ثورته…إطمئن الثوار و عادوا إلى بيوتهم لم تلبث سنوات قليلة حتى عاد النظام الفاسد إنتاج نفسه بسرعة و أعدم قادة الثورة في مشهد تراجيدي مؤلم….

نعم هذا المشهد ليس ببعيد عنا لأن مسارات التاريخ و سننه و نواميسه أبدا لا تتغير…اليوم يترشح عدد من كبار دولة بن علي للرئاسة دون أدنى حياء لم يحترموا دماء 300 شهيد قضى عليهم رصاص بوليسهم و أمنهم آنذاك…ما الذي حدث في ما بعد في تونس ؟..أمسك عدد من أزلام بن علي بالفترة المؤقتة الأولى وعاث السبسي في الدولة تعيينات لأذنابه و زرع ألغامه في دواليب الدولة…لينتظر الشعب معركة إنتخابات 2011 ليحسم ثورته و يطمئن على مستقبل أجياله القادمة ويصفع عصابة التجمع و يقطع آمالهم في العودة مجددا…

يختار الشعب نخبة المناضلين بتاريخهم النضالي  من السجون إلى المنافي إلى الشهداء إلى كلّ هذا إختار من إعتقد أنهم الأطهر سياسيا لرغبة باطنية في التغيير الجذري نحو دولة العدل…مالذي حدث ؟؟؟…أمسك بتلابيب الحكم حزب حركة النهضة و تحديدا أمينها العام حمادي الجبالي وكانت سنة 2012 سنة الحسم المطلوبة…

التجمعييون ينتظرون محاكامتهم  خائفين  بل وصل البعض منهم إلى التخفي عن أنظار الناس عله ينجو من العقاب وكما يقول المثل التونسي ”إضرب الحديد وهو سخون”… كان الكل ينتظر ماذا سيفعل بهم حمادي الجبالي أمل الثورة و الثوار و تضحيات 60 عاما من مقاومة الظلم و الإستبداد ولكن جرت رياح حمادي الجبالي بما لم تشتهيه الثورة و ثوراها و ضحايا نظامي بورقيبة و بن علي و رفض الجبالي أي محاسبة بل له تصريح مصور يؤكد أنه يرفض قانون تحصين الثورة ليبدأ منذ ذلك الحين منعرج الردة و العودة للوراء وبدأ سباع نظام بن علي يستردون أنفاسهم وقوتهم و يعودون تدريجيا لمراكز قوتهم و نفوذهم ليتحالفوا مع اليسار الإستئصالي الفاسد المهووس بالعداوة التاريخية مع الإسلاميين…لتبدأ ما يعرف حرب الثورة المضادة التي أخضعت لها الإعلام الفاسد و إتحاد الخراب الفاسد و القضاء الفاسد ليتراجع الثوار و معهم ثورتهم يوما بعد يوم و يبدأ حصاد ما فعلته حكومة الجبالي من رفضها لأي محاسبة للقتلة و المجرمين لم ينته الأمر عندها هذا مرّ قادة الثورة المضادة للسرعة القصوى و إستغلوا ضعف الجبالي و فريقه ومروا للإغتيالات السياسية عبر إرهاب رعوه و دعموه  و مولوه…

إغتيال أول…فإغتيال ثان…فتراجع لكل ما له علاقة بالثورة ليأتي ما يعرف بحمار وطني لفرض حكومة يعلم القاصي و الداني و أهل السياسة أنها فرضت من وراء البحار علينا…أمام كل هذا واصل اللوبي المسيطر على حزب النهضة أو التيار المعروف بالحمائم تنفيذه ما يريد و إجبار كل من في الحركة على الخضوع لما قرره هذا التيار الذي يضم أكبر عرابي التقارب مع التجمع كديلو و اليحيري و لطفي زيتون وعبد الحميد الجلاصي و سيد الفرجاني و غيرهم من جهابذة هذا التيار الذي رمى بتضحيات أجيال النهضة في البحر و عملوا على المصالحة مع الجلادين لتتسرب أنباء عن إنقاذ نور الدين البحيري لكمال لطيف عبرمكالمة  هاتفية يوم محاولة إعتقاله في سيدي بوسعيد ثم يتواصل المشهد المؤلم بقادة إنتخبهم الشعب و ظن أنهم لن يحيدوا على مسار المبادئ فتحول لطفي زيتون إلى كاتب أسبوعي قار في جريدة التجمع و بؤرته الإعلامية المسماة زورا ”الشروق” و يبدأ في بث سمومه هنا عبر مقالات نوفمبرية تدعو للصلح مع نظام بن علي…لم ينته المشهد الدرامي عند هذا تواصل النزيف مع تطهير الملفات القضائية لكل رموز المنظومة القضاية وتم إطلاق سراح كل قتلة شهداء الثورة…في مشهد حزين عاشه الشعب التونسي…كما تم تطهير ملف 430 رجل أعمل ممن نهبوا المال  العام زمن بن علي…ويتواصل النزيف مع الضربة الأشد ألما نواب حزب النهضة يصوتوت بإسقاط قانون تحصين الثورة…

من كنا نظنهم أحرارا لا يركعون ركعوا و إنحنوا و صوتوا لصالح جلاديهم في إستهتار بأنفسهم قبل أن يستهتروا ببقية الشعب…ومازال المسلسل متواصل و مظاهر مهادنة المفسدين لا يسمح المقام لذكرها بسبب كثرتها…لعلي أختم مقالي هذا بما قاله شيخ النهضة بتاريخ 23 سبتمبر 2014 ”كل من قبل بالدستور وبالقانون الانتخابي فهو من أبناء الثورة مهما كان ماضيه”…

أقول لهؤلاء بيتا شعريا لطالما ردده هؤلاء القادة في الثمانينات “فالحر يأبى ان يلين او يهادن مفسدا” و سنوات الله دوارت..وسنن الله لا تتبدل أبدا ”ولن تجد لسنة الله تبديلا” و إن كنتم تتوهمون أنكم بالعفو عن الجلادين و التصالح معهم ستنجون و تنعمون فأنتم واهمون فالله تعالى يقول ”ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار” أنتم ركنتم لهم و لم تتبعوا سنة نبي الله يوسف عليه السلام في حربه على الظلم و الفساد الذي ثبت في المنحة بعد المحنة و الذي نجح في إختبار التمكين بعد السجن…خالفتم كل هذه السنن الكونية و القرآنية لهذا لا تلموا إلا أنفسكم على النتائج التي هي بدورها سنن كونية إلاهية لا تتغير أو تتدبل…

“فالحر يأبى ان يلين او يهادن مفسدا

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: