فبحيث.. أصوّت للأصلح ( بقلم الدكتور محمد ضيف الله)

لن أصوت لقايد السبسي، لأني لا أحبّ أن يُحُتَسَب صوتي مع المناشدين الذين طالبوا المخلوع بأن يترشح عام 2014 والذين من الواضح اليوم أنهم سيعطون أصواتهم للسبسي، كما لو أنه خليفة المخلوع.

ولن أصوت للسبسي، لأني لا أرضى أن يُحْتَسَب صوتي مع رجال الأعمال المتهربين من دفع الضرائب والذين سيصوتون للفوز بالإعفاء الجبائي من قبل حزب التجمع العائد.

ولن أصوت للسبسي، لأني لا أريد أن أكون ضمن من أثر فيهم إعلام الحجامة من صانعي الإشاعات والأكاذيب والتشويه قبل الثورة وبعدها ضد معارضي النظام النوفمبري ومن بينهم المرزوقي.

ولن أصوت للسبسي، لأني لا أرضى أن أكون على نفس الموقف مع العُمد والقوادة ورؤساء الشُّعَب ومن بقي من ميليشيات الصياح، ممن يحنون لعهد الاستبداد والفساد.

ولن أصوت للسبسي، جيث لا يشرفني أن يذهب صوتي إلى نفس المترشح الذي ستذهب إليه أصوات من تم اشتراء ذممهم ببضعة دنانير، أو وقع تهديدهم بقطع إعانات الدولة عنه، أو ممن تم استغباؤهم والضحك على ذقونهم.

من يصوت للسبسي كمن كان من المناشدين، كمن كان عمدة أو قوادا أو رئيس شعبة ترابية أو مهنية، كمن باع صوته ببضعة دنانير ثم لم يقبضها، كمن هو رجل أعمال ينتظر أن تعفيه الدولة من دفع المليارات.

وبحيث..

صوتي سيذهب إلى نقيض أولئك جميعا، إلى حيث أحب أنا دون تأثير ولا طمع ولا خوف أو وجل. نعم صوتي يقع حيث لا تأثير للإعلاميين الفاسدين، وحيث لا يمكن لبوصلتي أن تتأثر بمغناطيس المتهربين من دفع الضرائب، بحيث أني سأمنحه إلى ولد الشعب الدكتور المنصف المرزوقي، ليس فقط لأنه حقوقي ناضل من أجل الحريات والديمقراطية والحقوق سواء في عهد بورقيبة أو في عهد المخلوع، ولم يكن يهمه أن يضحي بمكانه ووضعيته من أجل الآخرين، وإنما أيضا لأنه ضمانة للحرية وللحيلولة دون تغول التجمع العائد.

وأنتم هل ترضون أن يكون موقفكم مثل موقف المناشدين؟ وهل ترضون أن تخضعوا لتأثير بعض الإعلاميين الفاسدين؟ وما هي المصلحة التي يمكن أن تجمعكم مع رجال الأعمال الذين استفادوا من المنظومة القديمة والذين يحرصون اليوم على إعادتها، ليعودوا حيث كانوا منها؟ وهل ترضون أن يكون تصويتكم مثل العُمَد، تماما مثل تصويت القوادة ورؤساء الشُّعَب؟ أكثر من ذلك هل تعتبرون التصويت للسبسي يدخل ضمن الوفاء للشهداء أو فيه تكريم للجرحى، أو أنه يخدم أهداف الثورة ويحقق مطالبها؟ وهل هو تصويت للمستقبل؟

محمد ضيف الله

18 ديسمبر 2014

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: