فبحيث لهذا لن أنتخب السبسي!! (بقلم/الأستاذ عبد اللطيف درباله)

بعد أن تابعت الـ500 حوار صحفي التي قام بها الباجي قايد السبسي خلال الأسبوع الأخير في كلّ الإذاعات والتفلزات والجرائد المناضلة في رفع التحديّات مع بن علي..
وبعد أن قرأت كلّ التعليقات والتصحيحات والانتقادات لآرائي في المنقذ الباجي قايد السبسي المنشورة على صفحتي الشخصيّة وعلى صفحة جريدة “عين” من احبّاء و”فان” البجبوج..

وأنا في ليلة الشكّ.. وطالما لا تزال أمامي فرصة للتدارك..

راجعت نفسي وقرّرت أن أنتخب الباجي قايد السبسي،

سأنتخب الباجي قايد السبسي:
ـ لأنّه حقّق أوّل إنجاز لتونس بمناسبة ترشّحه للرئاسة بتحقيقه رقما قياسيّا سيجّل بموسوعة “غينس” باعتباره أكبر مترشّح للرئاسة في تاريخ الدول الديمقراطيّة بالعالم في انتخابات حرّة ومباشرة..
ـ لأنّه مريض ولا يقدر على القيام بمهام رئيس الجمهوريّة ممّا سيفتح المجال لمشاركة أشخاص آخرين له في الحكم، والمشاركة في الحكم هي طبعا من مبادئ الديمقراطيّة..
ـ لأنّه يضحّي من أجلنا ويتمسّك بالسلطة ورئاسة الحكومة والبرلمان والجمهوريّة عوض الاستمتاع بتقاعده في سنّ 88 سنة..
ـ لأنّه ديمقراطي جدّا بدليل فلسفته في الحكم التي تقوم على أقواله الخالدة “أنا نحكم وحدي” و”ما نقسم السلطة مع حدّ”..
ـ لأنّه استطاع أن يحي التجمّع الدستوري الديمقراطي ويرجعه إلى الحياة السياسيّة في تونس بعد ثلاثة سنوات من الثورة عليه، وأن يجعل ربع البرلمان من التجمعيّين، رغم الحكم القضائي بحلّ التجمّع، ممّا يدلّ على عبقريّته السياسيّة..
ـ لأنّه رجل دولة يذكّرني تماما برجل الدولة العظيم زين العابدين بن علي، فهو مثله تماما ابتدأ مشواره السياسي من وزارة الداخليّة ثمّ أصبح مثله مديرا عامّا للأمن الوطني (1963 ـ 1965) ثمّ وزيرا للداخليّة (1965 ـ 1969) وبالتالي فهو يمارس السياسة بعقليّة أمنيّة بوليسيّة مثل صانع التغيير العظيم.
ـ لأنّه يشترك مع الرئيس العظيم زين العابدين بن علي في الخبرة في التعذيب..
ـ لأنّه أوّل من نظّم أساليب التعذيب في الدولة التونسيّة الجديدة بعد الإستقلال عندا أصبح مديرا عاماّ للأمن الوطني ووزيرا للداخليّة من 1963 إلى 1969، وجدّد في تقنيات التعذيب ومنح الفرصة للجلاّدين للابتكار وتطوير عملهم، خصوصا ضدّ اليساريّين من جماعة “برسبكتيف” في آخر الستّينات..
ـ لأنّه بالفعل خبرة سياسيّة كبيرة، فقد نهل من منابع الديمقراطيّة في عهدي الديكتاتوريّة زمن بورقيبة وبن علي.
ـ لأنّه كان سياسيّا ذكيّا جدّا استطاع أن يكون بورقيبيّا ونوفمبريّا في نفس الوقت، وأن يعمل مع بورقيبة ثمّ أن يواصل العمل مع بن علي دون أن يسجن أو يجبر على اعتزال السياسة مثل بعض وزراء بورقيبة الآخرين في 7 نوفمبر 1987..
ـ لأنّه أهل للثقة، والدليل أنّ زين العابدين بن علي عيّنه رئيسا لمجلس نوابه في 1991 رغم أنّ رئيس مجلس النواب حينها هو من يتولّى السلطة في حالة عجز أو اختفاء أو موت رئيس الجمهوريّة، ممّا يقيم الدليل على أنّه أهل للثقة ومضمون طبق معايير بن علي..
ـ لأنّه بالفعل حقوقي كما قال عن نفسه، فقد ندّد بشدّة باعتقال بورقيبة من طرف زين العابدين بن علي ورفع قضيّة ضدّه من أجل سجنه تحت الأقامة الجبريّة بلا وجه حقّ، ورفض العمل مع بن علي طالما لم يطلق سراحه، وتحدّى بن علي ليحضر جنازة الزعيم ويزور قبره سنويّا..
ـ لأنّه ذو خبرة في تزييف الانتخابات باعترافه الشخصي..
ـ لأنّه لا يحبّ المناظرات السياسيّة ولا نطيح الأكباش..
ـ لأنّه يتحفنا بأغاني المزود والسلاميّة في لقاءاته واجتماعاته السياسيّة..
ـ لأنّه يؤمن بالأولياء الصالحين ويقوم بحملته الانتخابيّة في المقابر..
ـ لأنّه أوجد نبيّا لا يعرفه الجميع اسمه “سيدي حوس”..
ـ لأنّه المترشّح الوحيد في العالم الذي “يسلّم عالفلايك”..
ـ لأنّه “سيدوّر العجلة”مع الحكومة..
ـ لأنّه يصبّ الزيت كي “تتزبّك” في تونس..
ـ لأنّه يعرف البريك ولا يعرف دول “البريكس”..
ـ لأنّه يعتبر بأنّ الاتّحاد السوفياتي وأمريكا هي من دول عدم الانحياز، وهو ما يعدّ نظريّة جديدة تماما في السياسة الخارجيّة..
ـ لأنّه يعتبر أنّ البوليسيّة “قرودة” لكنّه سيقيم دولة البوليس من جديد..
ـ لأنّه هو وحزبه عبّرا عن ارتياحهما لتبرئة المحكمة العسكريّ لقاتلي شهداء الثورة التونسيّة..
ـ لأنّه لا يعترف إلاّ بثلاثة شهداء أوصلته دمائهم إلى الحكم دونا عن شهداء الثورة الذين أطاحوا ببن علي وبالديكتاتوريّة..
ـ لأنّه برغم أنّه يحتقر الصحفيّين ويهينهم ويرمي الأوراق في وجوه بعضهم ويضرب ميكروفون مذيعة، ويقول لأحد الصحفيّين “امشي كان ترهّز”.. فهم يحبّونه ويطبّلون له..
ـ لأنّه “سيدبّر” لكلّ التلاميد والطلبة التونسيّين منح من أمريكا للدراسة بالخارج كحلّ لإصلاح التعليم بتونس..
ـ لأنّه يحترم المرأة جدّا بدليل قوله “ماهي إلاّ مرا” ولذلك صوّتت له الكثير من النساء والفتيات..
ـ لأنّه يؤمن بالشفافيّة تماما والدليل أنّه أراد نزع ثيابه أمام الشعب للتأكّد من حالته الصحيّة..
ـ لأنّه ما من مترشّح للرئاسة في تونس يملك الخبرة والمعرفة والصنعة لإرجاع الديكتاتوريّة التي افتقدناها منذ أربعة سنوات مثل الباجي قايد السبسي..

فبحيث.. ولكلّ هذه الأسباب لن ننتخب الباجي قايد السبسي..

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: