فرسان المنابر محارَبُون لأنّهم باقي ضمير الثورة و لسانها ( بقلم منجي بــــاكير )

لعلّه من الهوان الذي أرادته قوى الردّة أن ترمي فيه الثورة التونسيّة أنها بدأت بسابق إصرار في إدخال ما بقي من ملامح الثورة في دوّامات حاقدة و بائسة من التشكيك و التشليك – المقصود .

حملات مسعورة و محمومة و مدروسة أيضا ، تلك التي انتهجتها كثير من رموز و بقايا النّظام المدحور مستعينة بحفنة من أدعياء الإعلام الرديء ، رموز كشّروا عن أنيابهم و نواياهم الحاقدة منذ تحصّلوا على – صكوك الغفران و البراءة – من حكومة الترويكا و ما سبقها ،،، حملات تزداد وتيرتها وتتّحد شخوص القائمين عليها بمباركة مال فاسد و إعلام مضلّل.

أمام هذا الوضع الصّادم لكثير من العامّة و بعضا من النّخبة صارت هناك انتكاسة ملحوظة في مجابهة هذا التيّار الجارف نحو إسقاط مكاسب الثورة و شرعنة عودة النّظام القديم ، زادها عنصريْ الترغيب و الترهيب حدّة و شموليّة .

فقط هي بعض النّخبة النيّرة التي صمدت – لتسبح ضدّ هذا التيّار – نخبة من المثقفين و الأكادميين و الدعاة و العلماء الذين نذروا أنفسهم و تحملوا العراقيل و تجاوزوا التهديد و التشويه لاستكمال و بناء المشروع الوطني .

من هذه النّخبة النيّرة كان هناك ثلّة من الإئمّة و فرسان المنابر الذين قدّروا عظم المسؤوليّة و شخّصوا الخطر القائم و المتزايد على الثورة في مكتسباتها و مقدراتها فلم يألوا جهدا في التصدّي لهذه المخاطر التي تجنّدت لها كثير من القوى الخارجيّة و الإقليميّة و المحليّة بالخصوص ،،، قوى تدفع يوميّا إلى هدم كلّ مشروع بناء يستند إلى مرجعيّة ثورة الشعب و وأْد كلّ نَفس يدعو لها و إحباط كلّ مسعى يذكّر بها .

هؤلاء الأئمّة الذين صدقوا الله في واجب رسالتهم ثمّ وفّوا بعهد الشّعب و شهداءه و جرحاه و مكلوميه بأن لا ينتهجوا غير سبيل الحقّ و أن لا يوالوا إلاّ أهله و أن يقفوا حجر عثرة في وجه كلّ دعاة التغريب و التهميش فمثّلوا جدار صدّ منيع .

لهذا و أكثر كانت هذه النخبة نيّرة من – أئمّة المنابر – أهدافا خبيثة للأجندات المضادّة و العاملة على تقويض كل بناء وطني لا شرقيّ و لا غربيّ ، في حملات مسعورة صوُّبت لها السّهام من كل صوب و حدب و كيلت لها التهم جزافا ، كما جرت محاولات تشويهها ظلما و عدوانا بإيعاز من رموز الدولة العميقة و مدَد المال المشبوه وتلفيقات الإعلام الرديء و شاغليه من الفاسدين والمفسدين.

فرسان المنابر لأنّهم لا يحويهم الترغيب و لا يثنيهم الوعيد صاروا يُحارَبون في كلّ مناحي تواجدهم و في كلّ ما يصدر عنهم ، و تنوّعت أساليب محاربتهم من التهميش إلى الإقصاء و التحييد و الدّعوة جهارا إلى نزع صلاحيّة المواطَنة عنهم ، إلى التخوين و التخويف ،، ثمّ إلى رميهم بتهمة – العصر -(( الإرهاب)) ..!

هذا ثابت و ظاهر للعيان ، لكن ما خفي منه كان أخطر و أعظم ،، ما خفي و تشترك فيه كثير من فعاليات الإلتفاف على الثورة و تقويض أسس الصّحوة و الإنعتاق ،، هو محاربتها – المبطّنة – لدين الله بشتّى الوسائل و بمختلف السّبل …

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: