” فرنسا: الجرائم و رفض الاعتذار ” … بقلم الناشط السياسي شهيد بالحاج

 

لقد كانت فرنسا الإمبراطورية الاستعمارية الثانية في العالم بعد المملكة البريطانية و قد استعمرت عددا كبيرا من الأقطار في البلاد العربية و الإسلامية منها تونس و الجزائر و المغرب و موريتانيا و سوريا و لبنان و قد مارست فرنسا طيلة فترة استعمارها لهذه الأقطار كل أنواع الإرهاب من قتل و تعذيب و نفي و نهب للثروات و تمييز ضد السكّان و حملات استيطان و غيرها مما يطول تعداده و لعلّ من أبرازها:

-قتل أكثر من 8 ملايين في الجزائر منذ احتلاها إلى غاية خروج الجيش الفرنسي منها منهم أكثر من 1.5 مليون إبان الثورة الجزائرية بين 1954 و1962 وقد مارست فرنسا طيلة احتلاها للجزائر الذي دام ما يقارب 132 عام كل أنواع الإبادة ضد الناس في الجزائر و كل أنواع القمع لهويتهم و معتقدهم و لغتهم.
فهل اعتذرت فرنسا عن ذلك؟؟ طبعا لا و إلى اليوم.
-استعمار تونس و احتلالها بالقوة و قصف المدن الآمنة كصفاقس و قابس لدخولها و قتل المتظاهرين في الشوارع إبان أحداث الجلاز و أحداث 9 أفريل و في ساقية سيدي يوسف و لعلّ أبرز ما في آخرها  ببنزرت في معركة الجلاء سنة  و1961 و إن كان استمر المكر الفرنسي بتونس إلى اليوم..

فهل اعتذرت فرنسا عن ذلك؟؟ طبعا لا و إلى اليوم.

-في السينغال سنة 1944 في مخيّم التيارويي حيث قتلت الآلاف و نكّلت بهم.
فهل اعتذرت فرنسا عن ذلك؟؟ طبعا لا و إلى اليوم..
-في مدغشقر سنة  1947 من شهر 3 إلى غاية شهر 12 حيث قتلت أكثر من 80 ألف من سكان الجزيرة فهل اعتذرت فرنسا عن ذلك؟؟ طبعا لا و إلى اليوم.

و القائمة تطول و الأوضاع متشابهة في كل البلدان التي احتلتها فرنسا الاستعمارية في إفريقيا أو في آسيا..

و إلى اليوم تمارس فرنسا حقدها الاستعمارية بأساليب خبيثة و ملتوية فما قامت به قواتها في إفريقيا الوسطى من نزع السلاح من المسلمين و السماح للمسيحيين بامتلاكها ثم الوقوف موقف المتفرّج تجاه الإبادة التي مارستها المليشيات المسيحية بحق المسلمين حتى خلت العاصمة بانغي تقريبا من أي وجود للمسلمين..
و ما مارسته في روندا و بوروندي و هي المجازر التي أدت إلى مقتل ما يقارب المليون شخصا لا لشيء سوى السعي وراء تحقق مصالح الدولة الفرنسية و لتذهب كل مقولات حقوق الإنسان و الإنسان بحد ذاته إلى الجحيم ما حدى برئيس روندا الحالي بول كاغامي إلى اتهام المخابرات الفرنسية بالوقوف وراء تلك الحرب الأهلية التي اندلعت بين الهوتو و التوتسو كما قالت وزيرة خارجية روندا ما نصّه:” أن  من المستحيل استعادة العلاقة الطبيعية بين كيغاليو باريس اذا كان الشرط أن تنسى روندا تاريخها من أجل للاتفاق مع فرنسا  و قالت أنه لا يمكن التقدم على حساب الحقيقة التاريخية للابادة.”
و طبعا نفس السياسات العامة المتبعة تجاهها مع اختلاف في بعض التفاصيل و فوق الاحتلال العسكري و نهب الثروات و قتل الناس…عمدت فرنسا إلى هجوم شرس فكري و عقائدي مع التنفيذ المباشر- باعتبارها قوة حاكمة في هذه المناطق- ضد كل ما له علاقة بالإسلام و بالثقافة الإسلامية و يمكن أن تلخيص أعمال التشويه الحضاري و الفكري في هذه الأحداث الثلاث التي وقعت سنة 1930:

-المؤتمر “الأفخارستي” في تونس و هو مؤتمر مسيحي عقد في تونس بدعم من “غستون دومرغ” رئيس الجمهورية الفرنسية  العلمانية آنذاك و قد اعترض بعض النواب حينها في البرلمان الفرنسي على هذا الحضور باعتبار أن القانون يمنع إشراف الدولة على الأنشطة الدينية رد عليهم وزير الخارجية الفرنسي قائلا” إنّ فرنسا إذا كانت لادينية في داخل حدودها فإنّها دينية في الخارج”  و قد صرّح كبير أساقفة المسحيين في تونس حينها أن هذا المؤتمر هو “حملة صليبية جديدة على تونس و أنها مظهر للصليبية الجديدة”…و قد تصدى لها أهل تونس بما أتيح لهم حيث اضرب عمّال ميناء تونس و بنزرت قبل 4 أيام من انعقاد المؤتمر الذي خصصت له سلطات الاحتلال مبالغ ضخمة كما أضرب التلاميذ و الطلبة و خرجوا في مظاهرات و اعتقل عدد منهم.

– الاحتفالات المئوية باحتلال الجزائر و قد كانت احتفالات صليبية ضخمة تذكر بفترة الحروب الصليبية شأنها شأن المؤتمر الافخارستي بتونس  و قد كان القول الرائج حينها على لسان سياسييها و رجال دينها “إننا اليوم لا نحتفل بمرور قرن على احتلال الجزائر و لكننا نحتفل بتشييع جنازة الإسلام من هذه الأرض التي لا نرتاب في أنّها أعيدت إلى المسيحية” و تنسب هذه المقولة إلى رئيس الجمهورية الفرنسية حينها “غستون دومرغ” لكن أهل الجزائر الأخيار و الأبرار أحفاد الأمير عبد القادر خيبوا أمل المجرمين و ظلوا ثابتين على دينهم إلى غاية دحر الاستعمار العسكري المباشر.

-أما ثالثة الأثافي فكانت إصدار الاحتلال الفرنسي بالمغرب الأقصى لقانون أسماه “الظهير البربري” و هو قانون شيطاني بامتياز إذ يمنع الإخوة الامازيغ بالمغرب من التحاكم إلى الشريعة الإسلامية في قضاياهم المختلفة و يلزمهم بالتحاكم إلى العرف البربري و لو أحل حرام و حرّم حلالا.. و لم تقتصر سياسية فرنسا على ذلك بل  شملت أيضا التعليم حيث حالت دون دراسة الامازيغ للأحكام الإسلامية و للغة العربية و لعل هذا الواقع هو ما عبر عنه احد مجرمي فرنسا بالمغرب “موريس لوجلاي” في مقال عنوانه” المدرسة الفرنسية لدى البربر” حيث يقول” يجب أن نحذف تعليم الديانة الإسلامية و اللغة العربية في مدراس البربر و أن تكتب اللغة البربرية بأحرف لاتينية…يجب أن نعلم البربر كل شيء ما عدى الإسلام… و لقد تصدى المسلمون في المغرب عربا و بربرا للهجمة الفرنسية و أحبطوا جزء كبيرا منها و لله الحمد..
و هذه السياسة اتبعتها فرنسا في مالي و السينيغال و النيجر و تشاد و غيرها من البلدان و سياسة ضرب الإسلام بالعلمانية الممزوجة بنزعة صليبية مسيحية…لكن البقاء للأثبت و الأقوى حجة ألا و هو الإسلام..
و نسيت فرنسا أن تتذكر أنه حين هجم  التاتارالمغول على المسلمين ليبيدوهم لم ينجحوا و بقي الإسلام و المسلمون و بل و عاد التاتار إلى ديارهم مسلمين حاملين لدعوته..فالإسلام مبدأ يؤثّر في معتنقيه و يجذب الإنسان العاقل بعقله و فطرته إلى الإيمان به..
لدى الدولة الفرنسية قوائم طويلة من الجرائم التي تأبى إلى الآن حتى أن تعترف بها و تعتذر عنها بل حتى أن تقلع عن السعي إلى مزيد ممارستها و ما إفريقيا الوسطى و مالي منّا ببعيد..

بقلم شهيد بالحاج – ناشط سياسي –

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: