فرنسا “الحرية والمساواة والأخوة”: عرض لأشخاص سود في الأقفاص باسم حرية التعبير

تمكن متظاهرون  في ضاحية باريس من إلغاء افتتاح معرض “اكزيبيت بي” للفنان الجنوب أفريقي بريت بايلي.

وكان من المقرر أن يجري العرض من 27 إلى 30 نوفمبر في مسرح جيرار-فيليب في سان-دني بضاحية باريس لكن المحتجين منعوا ذلك مؤكدين أن عرض “حديقة بشرية” هو أمر عنصري. في حين يؤكد الفنان والمنتجين أن الـ 12 لوحة التي أخرجها تهدف إلى عكس ذلك وإلى التنديد بنظام التمييز المرعب الذي كان يمارس في فترة ليست بعيدة جدا عن عصرنا، كان يستعمل فيها البيض السود في عروض ترفيهية.

وقال جان بيلوريني مدير مسرح جيرار-فيليب جان بيلوريني “قدمنا العرض مرتين رغم ضغط المتظاهرين -20 دقيقة في كل مرة-. ثم اضطررنا لإلغاء هذه الفقرات الافتتاحية الأخرى أمام تعذر الدخول على الجمهور”. وأيده في ذلك مانويل كونزالفيز مدير فضاء “سانكاتر” الذي يأوي بدوره المعرض قريبا في باريس. وأوضح باسكال بلانشار المؤرخ المختص في الامبراطورية الاستعمارية أن “”اكزيبيت بي” معرض من نوع خاص. إنه إخراج يظهر دون أقنعة “الحدائق البشرية” مماثلة لتلك التي كانت توجد في أوروبا بين 1850 و1940″.

لكن العديد رأوا في هذا المعرض تماشيا صادما، فقال أحد المتظاهرين لفرانس 24 “إنه عرض يستغل ذاكرة أجدادنا للانتفاع بالمال. والسود الجدد يقولون لهم :لا!”.

هذا وكان “اكزيبيت بي” قد عرض في فرنسا العام الماضي دون أن يثير الجدل. لكن منذ أن تمكنت جمعيات بريطانية من منع عرضه في لندن في سبتمبر الماضي، بدأ هذا العمل الفني في زعزعة النفوس.

وجمعت في فرنسا عريضة إلكترونية تطالب بإلغاء العرض المقرر مجددا في فضاء “السانكاتر” بباريس من 7 إلى 14 ديسمبر، نحو 20 ألف توقيع. لكن وزارة الثقافة الفرنسية تساند العرض باسم حرية التعبير.

لكن هل تكون الإثارة الطريقة الأنسب لفضح أفعال جرت في الماضي وأقل ما يمكن القول عنها إنها خالية من الإنسانية؟

بالنسبة للعديد من المواطنين الأوروبيين، يبقى وضع أشخاص سود في قفص “لحفز شعوب متعددة الأصول على التفكير في شأن التمييز العنصري، أمر سخيف” كما كتب مدرس فرنسي في “نوفيل أوبرسيرفاتور”. ويرى آخرون أنه أمر خطير فلسفيا فجاء في صحيفة “الفيغارو” “كيف يمكن أن نتأكد أن المتفرجين ليسوا سوى بيضا يدفعهم الفضول لمشاهدة سود؟”…

المصدر : فرانس 24

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: