فرنسا تمنع مظاهرة مؤيّدة لغزة و برلمانيّون يرون في القرار إنحيازا لإسرائيل

استنكرت هيئات وشخصيات فرنسية إقدام السلطات المحلية، الجمعة، على منع مظاهرة كانت أحزاب ونقابات وجمعيات داعمة للقضية الفلسطينية تنوي تنظيمها، السبت، للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

واعتبرت قرار الحكومة -الذي أيده القضاء المحلي- بمثابة “اعتداء على حرية دستورية مقدسة بذرائع واهية”. كما طالبت السلطات بالعدول عما وصفته بـ “القرار السياسي المشين”. وقالت إنه “يؤكد انحياز فرنسا الرسمية للمحتل الإسرائيلي”.
وكانت إدارة شرطة باريس أعلنت حظر المظاهرة معللة قرارها بما سمتها “المخاطر الكبيرة ببلبلة النظام العام”.

تبرير
ونقلت صحف فرنسية عن الرئيس فرانسوا هولاند، ووزير داخليته برنارد كازنوف، مبررات أخرى لمنع المظاهرة منها الخشية من “نقل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى داخل فرنسا” و”الحرص على درء أعمال عنف”.

وكانت اشتباكات وقعت، الأحد الماضي، بالقرب من كنيسين يهوديين في باريس، بين مشاركين في مظاهرة مؤيدة لغزة ومتطرفين من أنصار إسرائيل.

وأوضحت مقاطع فيديو وإفادات شهود عيان أن المصادمات كانت نتيجة لعملية استدراج واستفزاز دبرها ونفذها عناصر من رابطة الدفاع اليهودي المتطرفة المحظورة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الناشط الحقوقي القيادي بجمعية التضامن الفرنسي مع فلسطين، برنار رافينيل، إن منع المظاهرة “يُعد قرارا خطيرا وغير مسبوق بالعالم الحر” موضحا أن فرنسا “هي أول بلد غربي يحظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين”. وبتصريحات للجزيرة نت، اعتبر رافينيل منع التضامن مع شعب يتعرض لعدوان وحشي من قبل جيش احتلال غاشم “يمثل خطأ سياسيا فادحا، واعتداء مشينا على إحدى الحريات الأساسية بالدول الديمقراطية”.

سيبوني: منع المظاهرة يمثل استرضاء للوبي اليهودي الفرنسي (الجزيرة)
انحياز لإسرائيل
وأكد رافينيل أن حظر مظاهرة باريس الذي تزامن مع منع مظاهرات مماثلة بمدن فرنسية أخرى “يعكس مواقف شخصية منحازة لإسرائيل لدى هولاند ورئيس وزرائه مانويل فالز”.

وأشار إلى البيان الذى أصدرته الرئاسة، في اليوم الأول للعدوان على غزة، معبرة فيه عن “تضامن باريس مع تل أبيب وتنديدها بإطلاق قذائف من غزة على إسرائيل”.
ووصفت نائبة رئيس الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام منع التظاهر بـ “المروع” قائلة إنه يمثل “تهديدا للعيش المشترك”. وشددت ميشال سيبوني على أن القرار “ليس إلا استرضاء آخر للُّوبي الصهيوني الفرنسي” مشيرة إلى أنه يأتي بعد أقل من أسبوعين مع منح هولاند “شيكا على بياض” للحكومة الإسرائيلية.
تنديد
من جهته، استنكر الحزب الجديد المناوئ للرأسمالية (أقصى اليسار) ما سماه “القرار المشين” معتبرا أنه يمثل “اعتداء خطيرا على الحقوق الديمقراطية وعلى حرية التظاهر”. وفي بيان، تلقت الجزيرة نت نسخة منه، دعا الحزب أنصاره إلى “خرق الحظر والتظاهر اليوم من أجل غزة”.

وفي السياق ذاته، شجبت رابطة حقوق الإنسان الفرنسية قرار الحكومة واعتبرته “تقييدًا صريحًا لحرية دستورية”. وقالت في بيان، الجمعة “من غير المجدي محاولة خنق الشعور بالثورة الذي يولده التدخل العسكري الإسرائيلي ضد غزة، إلا إذا كان الهدف هو تأكيد انحياز الحكومة لمعسكر معين”.

وقد شجب ستة برلمانيين من الحزب الاشتراكي الحاكم القرار، وأعلنوا، في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، رفضهم منع المظاهرة وطالبوا الحكومة بالعدول عنه. وخلص البيان إلى أن حظر التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين بحجة إغلاق أبواب فرنسا بوجه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي “لن يفضى إلا إلى نتيجة عكسية”.

المصدر : الجزيرة

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: