فرنسا : رسائل مهينة تصل للمساجد تناغما مع تصريحات سياسيين معادية للاسلام

أعلن مرصد مكافحة “الإسلاموفوبيا” التابع للمجلس الفرنسي للديانة المسلمة، عن وصول نحو ثلاثين رسالة إلى عدد من المساجد في عموم فرنسا  في الأسبوع المنصرم، احتوت على عبارات فيها إهانة وتحقير للمسلمين.

وأوضح رئيس المرصد عبد الله ذكري، في تصريحات صحفية أدلى بها الثلاثاء من باريس، أنهم سيتقدمون ببلاغ للنائب العام، مؤكدا أن كل الرسائل التي وردت للمساجد تحتوي على كلمات وعبارات فيها إهانة وتحقير للمسلمين.

[ads2]

ومن جهتها ذكرت صحيفة لو فيغارو الفرنسية  أن المساجد الموجودة في بلدات مونبيليار وكاستر وبونتيرليرس، كانت ضمن المساجد التي أرسلت لها هذه الرسائل، مشيرة إلى أنها -أي الرسائل- “احتوت على عبارات فيها تحقير للإسلام ونبيه”.

ويذكر أن هذه الرسائل سبقتها تصريحات لسياسيين تحمل عداء وكراهية للاسلام وللمهاجرين

فمن جانبها أعلنت رئيسة الحزب اليميني المتطرف ” الجبهة الوطنية” مارين لوبان بعد فوز حزبها برئاسة 11 بلدية في الانتخابات المحلية بفرنسا في حديث لراديو ” أر تي إل ” أن الأولوية التي سيسهر عليها عمداء البلديات الذين ينتمون لحزبها هي تطبيق اللائكية بحذافرها ومنع المدارس من تقديم وجبات الغذاء الخالية من لحم الخنزير وخصت بالذكر أطباق ”الحلال” واعتبرت ” أن مراعاة قوائم الطعام لدين الطلاب انتهاك للعلمانية” على حد وصفها.

وقد لاقت تصريحات مارين لوبان انتقادات كبيرة، خاصة على شبكة التواصل الاجتماعي، حيث قال البعض إنهم انتخبوا اليمين المتطرف لتغيير الأمور وليس للمسارعة لإصدار قرارات شعبوية تمس فئة معينة.

ومن جانبها وجّهت منظّمة “أس أو أس راسيزم” المناهضة للعنصرية في فرنسا اتّهامات لمارين لوبان، باستهداف المسلمين تحت ستار الدفاع عن العلمانية.

و قالت المنظمة، في بيان لها، أنّ لوبان كانت قد تطرقت إلى إنهاء القوائم الغذائية الخالية من لحم الخنزير في المقاصف المدرسية في المدن التي فاز برئاستها الحزب اليمينى المتطرف.

كما استنكرت المنظمة المناهضة للعنصرية تصريحات لوبان مشيرة إلى أنّ وجود القوائم الخالية من لحم الخنزير أمر تاريخي ألفته المدارس الفرنسية لعقود.

هذا و عبّرت المنظمة عن أسفها الشديد لسلوك ماري لوبان و مهاجمتها لما وصفته بالأمر التاريخي المتعلّق بوجود قوائم خالية من لحم الخنزير في المقاصف المدرسية. و اعتبرت “إس أو إس راسيزم” تصريحات مارين لوبان في هذا الصدد، وسيلة لمهاجمة أحد الأهداف المفضلة لها و هم المسلمون.

كما طالبت مارين لوبان، سحب الجنسية الفرنسية من الجالية الجزائرية المقيمة هناك، ووضع حد للهجرة إلى فرنسا

ويذكر أن مارين لوبان ورثت من أبيها حزب ” الجبهة الوطنية” و كره المسلمين و طالبت في وقت سابق بإغلاق المسالخ التي تقوم بالذبح الحلال كما وصفت أداء المسلمين الصلاة على الأرصفة لضيق المصليات بالاحتلال.

وفي حوار لها مع وسائل إعلام أمريكية نقلتها قناة “إيه بي سي نيوز” إبان ترشحها لخوض الانتخابات الرئاسية في 2012 قالت لوبان أن ” الحرب ضد الدين الإسلامي يجب ان تستمر وألا تتوقف أبداً.”
وأضافت :” إن الإسلام يزحف لدرجة أنه أصبح يهدد كل بيت في فرنسا، مشددة على أنه “ليس هناك ما يستدعي الشعور بالخجل إزاء محاربة التوسع الإسلامي في فرنسا”.

أما الرئيس الفرنسي الأسبق والرئيس الحالي لحزب الاغلبية الشعبية المعارض نيكولا ساركوزي فهو يواصل حملته ضد الإسلام والمسلمين وطالب مؤخرا خلال استضافته في برنامج على “أروب 1″ بنزع الحجاب في فرنسا قائلا : ” لا نريد نساء محجبات في فرنسا ”

وقد علل ساركوزي طلبه باسم المساواة بين المرأة والرجل مضيفا ” إن الحجاب أصبح أداة خضوع المرأة للرجل”.

وتساءل الكثير من المحللين والصحفيين في فرنسا، حول تصريحات ساركوزي التي لم يسبقه اليها أحد حين تحدث عن الحجاب وليس النقاب واتصلت وسائل اعلام فرنسية بادارة حزبه للحصول على توضيحات غير أنها لم تتلق أي رد.

كما دعا ساركوزي إلى ضرورة تقديم نفس الوجبة الغذائية لجميع التلاميذ في المدارس، مهما كانت ميولهم الدينية أو أصولهم في إشارة إلى إرغام المسلمين على أكل لحم الخنزير كما دعت المتطرفة مارين لوبان

وفي نزعة عنصرية ضد المسلمين دعا ساركوزي في مهرجان انتخابي بمدينة “نيس” الساحلية بالحفاظ على قيم العلمانية بتقليص نسبة الهجرة الشرعية التي رآها تهدد طريقة عيش الفرنسيين

وقال أمام جمع غفير من المناصرين: “الفرنسيون يريدون العيش في فرنسا ويرفضون أن تشبه بلادهم بلدا آخر”، مضيفا: “نحن مستعدون لاستقبال الآخرين، لكن لا نريد أن نغير نمط معيشتنا وثقافتنا ولغتنا”.
وأضاف ساركوزي: “علينا أن ندافع بقوة عن قيمنا المهددة من قبل الإسلام المتطرف الذي يحاول أن يزرع الرعب في الغرب”، مشيرا إلى أن الذين يدعون إلى الكراهية وإلى عدم احترام الآخرين لا مكان لهم على أرض الجمهورية”
كما هاجم ساركوزي المهاجرين غير الشرعيين قائلا :”إن رفض النقاش حول الهجرة يعني تشجيع عنصر الخوف، موضحا أنه بات من المستحيل دمج المهاجرين طالما لم يتم القضاء على الهجرة غير الشرعية ولم نقلص من نسبة الهجرة الشرعية”.

هذا ورأى محللون أن ساركوزي يشن حملة ضد الإسلام والمسلمين في فرنسا

ومن جانبها أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء 25 فيفري الماضي  ، ان هيئة جديدة للحوار مع ممثلي المسلمين في فرنسا ستشكل “بحلول الصيف”.

وأوضح وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف ان هذه الهيئة ستضم المجلس الفرنسي للدين الاسلام، الذي انشئ في 2003 برعاية الحكومة، وكذلك ائمة ومثقفين يمثلون الاسلام المعتدل المتسامح.حسب قوله.

كما كشف برنار كازنوف عن مشروع جديد حول مكانة الإسلام في فرنسا، يتضمن جملة من الإجراءات تشترط وجود إسلام متوافق مع الجمهورية الفرنسية بتطبيق واحترام مبدأ اللائكية.

إلا أن  مع غضب الجالية المسلمة واحتجاجها على محاولة تغيير نمط عيش المسلمين في فرنسا أوضح رئيس الوزراء مانويل فالس أن الدولة لا تسعى إلى إنشاء هيكلية جديدة للأديان، نافيا إصدار قوانين جديدة متعلقة بتنظيم حياة المسلمين.

وجاء قوله عند قيامه  بزيارة إلى مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا، التي زار مسجدها أيضا، حيث قال “لن نبقى صامتين أمام قيام بعض المجموعات الإرهابية بتشويه سمعة الإسلام”، وشدد على اتخاذ الدولة خطوات ضرورية لمنع الإساءة للإسلام، مشيرا إلى أن تلك التدابير “لا تشمل قوانين ناظمة للإسلام”.

الصدى + وكالات

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: