مدارس فرنسا

فرنسا: عمدة مدينة “شالون سور ساون” يقرر فرض وجبات لحم الخنزير على المسلمين في المدارس

فرنسا: عمدة مدينة “شالون سور ساون” يقرر فرض وجبات لحم الخنزير على المسلمين في المدارس

قرر  جيل بلاتريه عمدة بلدية مدينة “شالون سور سن ”  الفرنسية فرض الوجبات المحتوية على لحم الخنزير  على التلاميذ المسلمين وذلك ابتداء من الموسم الدراسي القادم.

و اعتبر بلاتريه أن إمدادات الغذاء لا يمكنها أن تأخذ في الحسبان الاعتبارات الدينية، لافتاً إلى أن تقديم قائمة بديلة عند تقديم وجبات تحتوي على لحم الخنزير هو بمثابة تمييز بين الأطفال، وهو أمر لا يمكن قبوله في جمهورية علمانية حسب زعمه

وكانت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” قد ندّدت بقرار عمدة مدينة “شالون سور ساون” الواقعة شرقي فرنسا، حذف وجبات الغذاء الخالية من لحم الخنزير، والتي كانت مخصصة للطلاب المسلمين، والاستعاضة عنها بوجبات موحدة تحتوي على لحم خنزير.

واعتبر عبدالعزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو، “أن إجبار الطلاب المسلمين على تناول وجبات تحوي لحم الخنزير هو تعسف ظالم يتعارض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية، ومع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع إعلان حقوق الطفل الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويفرض على التلاميذ المسلمين شيئاً محرماً في دينهم”.

من جانبها رأت نائبة نقيب محامي فال دو مارن بمجلس قضاء باريس، المحامية نصيرة مزيان أن قرار عمدة ” شالون سور سن ” هو قرار سياسي ولا دخل لمبادئ العلمانية به بل هو مساس بالعلمانية

وأجابت في حوار لها مع جريدة الخبر الجزائرية  عن السؤال هل تعتقدين أن جوهر القضية سياسي في الأصل وبعيد عن الجانب القانوني  :  “نعم بالتأكيد، اليوم في فرنسا هناك معركة انتخابية قائمة بين اليمين واليمين المتطرف، والجميع يعلم أن هذين الحزبين يستعملان اللائكية كذريعة لمهاجمة المسلمين، وأكثر قوة في اتخاذه إجراءات ضد المسلمين تزيد من حدة الإسلاموفوبيا. لكن ما يجب قوله أنه لحد اليوم لم يقترح أي أحد وجبات الحلال على المطاعم المدرسية الفرنسية عكس ما يروج له الجدل القائم، ومن يسمع ذلك يعتقد أن وجبات الحلال هي الوجبة الأساسية، لكن ما يجب التأكيد عليه أيضا أن بعض المنتخبين من حزب الجمهوريين ليسوا موافقين على ذلك القرار المتعلق بشالون سورسون. وهناك رئيس بلدية بربنيون من الحزب نفسه قال إنه اقترح وجبات دون لحوم لأن معظم التلاميذ، ومن بينهم المسلمون، لا يأكلون اللحوم الحمراء لأنها ليست حلالا، ما يكبد المطعم المدرسي خسارة، ويرمى نهاية كل أسبوع ما يساوي 300 كغ، فقرر الاستغناء عنها، لكن الخوف اليوم بأن هذا القرار قد فتح الباب أمام العديد من البلديات التي كانت تنتظر الفرصة لاغتنامها، خاصة من اليمين المتطرف”

هذا وقد رفعت جمعيات مسلمة شكاوى للمحكمة  الإدارية في ديجون الفرنسية ضد قرار العمدة بلاتريه إلا أن المحكمة رفضتها وهو ما اعتبره العمدة انتصارا للعلمانية حسب تعبيره.

ومع رفض المحكمة  الإدارية في ديجون شكاوى الجمعيات المسلمة عمدت “رابطة الدفاع القضائي عن المسلمين” في فرنسا إلى التقدّم بدعوى ضد القرار الذي وصفته بـ”المجحف”.

ويذكر أن الهجمة الشرسة ضد المسلمين في فرنسا تفاقمت مع فوز اليمين المتطرف في الانتخابات المحلية  وتقودها  المتطرفة  زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان

و أعلنت المتطرفة مارين لوبان في حديث لراديو ” أر تي إل ” أن الأولوية التي سيسهر عليها عمداء البلديات الذين ينتمون لحزبها هي تطبيق اللائكية بحذافرها ومنع المدارس من تقديم وجبات الغذاء الخالية من لحم الخنزير وخصت بالذكر أطباق ”الحلال” واعتبرت ” أن مراعاة قوائم الطعام لدين الطلاب انتهاك للعلمانية” على حد وصفها.

ويعتبر عداء مارين لوبان للإسلام ليس بالحديث حيث أنّها صرّحت في حوار لها مع وسائل إعلام أمريكية نقلتها قناة “إيه بي سي نيوز” إبّان ترشحها لخوض الانتخابات الرئاسية في 2012، بأنّ ” الحرب ضد الدين الإسلامي يجب ان تستمرّ و ألاّ تتوقف أبداً.” و أضافت في ذات الحوار ” إنّ الإسلام يزحف لدرجة أنه أصبح يهدد كل بيت في فرنسا، مشددة على أنه “ليس هناك ما يستدعي الشعور بالخجل إزاء محاربة التوسع الإسلامي في فرنسا”.

كما طالبت في وقت سابق بإغلاق المسالخ التي تقوم بالذبح الحلال و وصفت أداء المسلمين الصلاة على الأرصفة لضيق المصليات بالاحتلال.

كما تشن لوبان حملة على المهاجرين المقيمين في فرنسا وفتحت النار على سلطات بلادها، مؤكدة أن سياسة الهجرة في فرنسا ”فاشلة”.

وانتقدت لوبان منح الجنسية الفرنسية للأجانب، خصوصا العرب منهم، وفي مقدمتهم الجزائريين الذين يقارب عددهم في فرنسا 6 ملايين، وبلغ بها الأمر الدعوة إلى سحب الجنسية منهم، حتى لا يتمتعوا بحقوق وواجبات الفرنسيين، ووضع حد لمنح الجنسية تحت أي ظرف، مشيرة إلى أن الجنسية المزدوجة تشكل خطرا على مستقبل فرنسا.

هذا وقد لاقت تصريحاتها انتقادات لاذعة من منظمات و جمعيات فرنسية مناهضة للكراهية والعنصرية

فمن جهتها وجّهت منظّمة “أس أو أس راسيزم” المناهضة للعنصرية في فرنسا اتّهامات لمارين لوبان واعتبرتها تستهدف المسلمين تحت ستار الدفاع عن العلمانية.

و قالت المنظمة، في بيان لها، أنّ لوبان كانت قد تطرقت إلى إنهاء القوائم الغذائية الخالية من لحم الخنزير في المقاصف المدرسية في المدن التي فاز برئاستها الحزب اليمينى المتطرف.

كما استنكرت المنظمة المناهضة للعنصرية تصريحات لوبان مشيرة إلى أنّ وجود القوائم الخالية من لحم الخنزير أمر تاريخي ألفته المدارس الفرنسية لعقود.

هذا و عبّرت المنظمة عن أسفها الشديد لسلوك ماري لوبان و مهاجمتها لما وصفته بالأمر التاريخي المتعلّق بوجود قوائم خالية من لحم الخنزير في المقاصف المدرسية. و اعتبرت “إس أو إس راسيزم” تصريحات مارين لوبان في هذا الصدد، وسيلة لمهاجمة أحد الأهداف المفضلة لها و هم المسلمين.

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: