فرنسا و رئيسها القادم من العزاءات بقلم حمادي الغربي

أتحدث هنا عن الموت الحضاري و الموت الفكري و السياسي لفرنسا …. لقد أصيبت فرنسا بالعقم و لم تقدر على الإنجاب ثانية …لقد انتهت فترة الخصوبة و العطاء ’ و لم يعد لديها ما تعطيه للبشرية من فكر جديد أو أمل يمكن للانسان أن يتشبث به …نعم انتهت فرنسا و هي آخذة في الانهيار و الزوال و تكاد تشهد من فترة الى أخرى مسيرات عزاء و طوابير من نعوش القتلى شاهدة جميعها عن الافلاس الحضاري و الفكري و الروحي للرجل الأبيض … نعم لقد أفلس الرجل الابيض و لم يبق له سوى تقبل التعازي و النواح على عصره الذهبي الذي خدم تلك الفترة الزمنية فقط و لم يتطور و لم يستوعب التغيرات العالمية و لم يواكب نمو المجتمعات الأخرى بل عمل على إقصائها و استئصالها و الاستعمار الوحشي لافريقيا كان شاهدا على دموية فرنسا و جشعها اللامحدود . و تدور عقارب الساعة و عجلة التاريخ و تتداول الحضارات و من بعد توسع نابليون و مقاومة ديغول يأتي الرئيس فرنسوا هولاند ليجمع رؤساء العالم في مسيرة العزاء على إعلان بداية نهاية المجد الفرنسي و أكذوبة شعار الجمهورية فيتقاتل الفرنسيون فيما بينهم و يستهزأ الواحد منهم بمقدسات الآخر و تمنع الأقلية من حقها في حريتها الشخصية و الانتماء و اللباس و تصادر أفكار المخالفين و يضطهد خمسة مليون مسلم في بلد يتشدق أصحابها بالحرية و المساواة …و تسقط طائرة الرجل الأبيض و تختار مقبرتها على الأراضي الفرنسية لتؤكد ان التقدم العلمي و الصناعي ليس دليلا على النجاح و النمو إذا كان الانسان الذي يقودها منهارا نفسيا أو يعاني أزمة في المعرفة و خللا في المفاهيم و القيم أو لا يدرك معنى وجوده و رسالته من بين المخلوقات …و هذا الانسان بهذه المواصفات العليلة لا يؤتمن على قيادة طائرة بها 150 روحا بشرية … فيقتلهم جميعا بلمسة زر . إنه بمثابة انتحار حضارة و نهاية مأساوية للإنسان المادي و دمار للعلم و الصناعة و التكنولوجيا على يد الانسان نفسه الذي صنع تلك الآلة و بنى تلك الحضارة . الموت المفاجئ تجاوز الحدود الفرنسية و انتقل الى المحمية التونسية التي تفتخر بتبعيتها للثقافة الفرنكوفونية … و بعد سلسة من القتل المصطنع و المركب يتلقى للمرة الثالثة و في غضون ثلاثة أشهر الرئيس الفرنسي العزاء بتونس العاصمة في مقتل السواح الأوروبيين بمتحف باردو و يشهد بذلك أن الأزمة تراكمت و تجاوزت الرجل الأبيض بل اغتالت منظومة الرجل الأبيض و إن لبسها الرجل الأسمر فالمشكلة ليست في الجنس بقدر أنها مشكلة مفاهيم و معتقدات و مبادئ و قيم . و يجر الرئيس الفرنسي ذيول الخيبة على أنغام ويلات النخبة المتفرنسة بتونس و في جعبته قائمة طويلة من الهزائم و السقطات و الثغرات سيعمل جاهدا لتداركها قبل ان تلفظ فرنسا أنفاسها الاخيرة فمعدل البطالة بلغ 3.5 مليون عاطلا عن العمل و أمريكا استحوذت عن مستعمرات فرنسا التي لم تف بالتزاماتها تجاهها و اللغة الفرنسية في انحدار مستمر و تتصدر فرنسا الترتيب الأول في المشاكل الاجتماعية في حين ازداد عدد معتنقي الاسلام من الفرنسيين بعد أحداث شارلي الى زيادة %20 من مختلف شرائح المجتمع و ازدادت مبيعات نسخ القران الكريم المترجمة الى اللغة الفرنسية الى أربعة أضعاف ، في حين النخبة التونسية المتسلطة على الإعلام لم تفق بعد من سكرتها و لم تصلها بعد دعوة العزاء و إعلان ساعة الدفن إلا ان الشيخ راشد الغنوشي قرأ الدرس و استوعبه و حزم حقيبته و سافر نحو الشرق الى بلاد الهند و الصين بحثا عن أرض صلبة ليجعل فيها موضع قدم . حمادي الغربي

[ads1]

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: