فصائل المقاومة و “فصايل” المساومة (بقلم الاستاذ الصغير شامخ )

كالنعامات التي تخفي رؤوسها في التراب تعاملت فئة واسعة من النخب العربيّة مع العدوان الصهيوني المتجدّد على غزّة بل منهم من كان للعدوّ الصهيوني سندا نظرا “للعلاقات الإستراتيجيّة” بين الطرفين فحتّى في السفالة و العمالة إستراتيجيّات برمتها ربّما هي التي تمثل عصب النسق العالمي الجديد القديم.
مع الإعتذار لفصيلة النعام عن تشبيهها بهؤلاء و لفصيلة النعاج التي شبّههم بها النوّاب و لفصيلة البغال “الممسوخة” التي شبّههم بها الكبير أحمد مطر فإنّ أسلوب التعامل مع الأحداث و إدارة الظهور عن جرائم الكيان الصهيوني في غزّة سلوك صهيوني عوّدتنا به نخب العمالة و زعامات الإذلال منذ عقود و ما فشلت في حربها مع العدو الصهيوني إلاّ بسبب ذلك.
فصائل المقاومة الفلسطينيّة المعزولة عن كلّ العالم بفعل الحصار المضروب عليها على الأرض و بحرا و جوّا قدّمت دروسا للعالم بأكمله و للعالم العربي و الإسلامي خصوصا في عدّة مستوايات أهمّها كان بمثابت الإعجاز العلمي عندما أفشلت الصواريخ “اليدويّة” أكبر منظومة حماية متطورة في العالم تسمّى القبة الحديديّة و نجحت في أن يتجاوز مدى صواريخها كلّ التوقعات و حتّى توقعات العدو الصهيوني نفسه بالإضافة إلى قدرتها على تفجير دبابات “الميركافا” الشهيرة المضادة للصواريخ.
الحرب بين المقاومة و الكيان الصهيوني إنتصرت فيها الفصائل الفلسطينيّة حتّى نفسيّا فقد نجحت في إدخال ستة ملايين مستوطن إلى الملاجئ و جعلت مليوني فلسطيني يشاهدون أمام أعينهم الصواريخ تدكّ تلّ الربيع (تل أبيب) إضافة إلى تحويل وجهة الأنظار في العالم بأسره إلى الأراضي المحتلة و هي تقصف بصواريخ على أصماء الشهداء.
تسمية العمليّة الدفاعيّة التي تقودها فصائل المقاومة للذود عن دولة فلسطين المحتلّة بالعصف المأكول تحمل أكثر من دلالة و أكثر من رسالة و كأنّ الفصائل مصرّة بعد تعليم بني صهيون أسماء شهدائها على الصواريخ أن تعلّمهم صورة “الفيل”.
أمام كلّ هذه الإنجازات و غيرها على الأرض و تحت الأرض و حتّى تحت الماء تصرّ فئة واسعة من العرب على أن تلعب دور حنظلة و تلتفت إلى وراء فبعد أن شوّهت الفصائل ذهابا و إيابا و تخلّت عنها غيابا هاهي ستجري إلى حلفاء بني صهيون و تركع عند أبوابهم طلبا للرضا حتّى تبقى محافظة لنفسها على مصالح رخيصة أذلة الأمّة و زادتها بعد غمّة الزعماء “النعاج” غمّة و سيشتري بعض القومجيين بالقضيّة ثمنا قليلا كعادتهم ثم يعودون إلى جحورهم.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: