فضيحة..بقرار قضائي تحويل مسجد إلى ملهى ليلي في تونس

الصدى نت – تونس:

 

نقلا عن جريدة الضمير التونسيّة:

 

تستمر المأساة التي يتعرض لها جامع ” عبد القادر” الكائن بنهج الديوان بتونس العتيقة، لتأخذ منحى أكثر ايلاما تبرز وبشكل مؤسف تواصل التهميش الذي تتعرض له المقدسات في تونس،  فما كاد يرفع فيه الآذان وأقيمت فيه الصلوات وعلا فيه ذكر الله مجددا، حتى عاد من حولوه إلى صالون للرقص والغناء والسهرات الليلية وتمكنوا من استعادته مرة أخرى لصالحهم بعد أن حكمت المحكمة الابتدائية بحكم استعجالي يوم 2 أوت 2013  لفائدة مسرح الحلقة لـ”عبد الغني بن طاره” الذي حوله سابقا إلى “فضاء ثقافي للرسم والموسيقى والمسرح والرقص” بموجب عقد لزمة منحته إياه وزارة الثقافة سنة 2008 ، والذي كان من المفترض أن يشمل قشلة المقام فحسب (التي كان يدرس فيها الطلاب الزيتونيين سابقا)، ولكنها عمليا طالت الجامع أيضا الذي شهد  خلال شهر رمضان 2011  سهرات ليلية ورقص وغناء في بيت الصلاة الذي تحول إلى ركح أو “بوديوم” للغناء والرقص وهو ما أثار حفيظة المتساكنين الذين بذلوا منذ 2011 قصار جهدهم لاستعادة الجامع صبغته الأصلية ولجأوا إلى السلطات المعنية وآخرها وزارة الشؤون الدينية، وحين لم تلق مطالبهم أي نوع من التجاوب،  قاموا في الأشهر الأخيرة بإعادته إلى صبغته الأصلية كمسجد لإقامة الصلاة، وتطوعوا لفرشه وتجهيزه بكل ما يحتاجه بيت العبادة وأصبحت تقام فيه صلاة الجمعة والصلوات الخمس طيلة الفترة السابقة، الا أن الجامع الآن مهدد بتنفيذ هذا الحكم في أي وقت خاصة أن طلب الاستئناف لا يمكن أن يلغي تنفيذه.

بداية المهزلة

كنا قد انفردنا سابقا في جريدة الضمير بنشر تفاصيل المظلمة التي ارتأينا أن نذكر بحيثياتها خاصة بعد توصلنا إلى معطيات جديدة بشأنها ووثائق مختلفة حولها.

 وحسب هذه الوثائق فإن هذه المسألة بدأت في 24 سبتمبر 2007 بتقديم وزير الثقافة “محمد الباجي بن مامي ” طلبا الى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية تخصيص زاوية سيدي عبد القادر والقشلة لفائدة وزارة الثقافة والمحافظة على التراث، ثم تضمينه بدفتر أملاك الدولة بتاريخ 1 أفريل 2008 في حين أن دفتر تخصيصه بالأملاك المخصصة لوزارة الثقافة والمحافظة على التراث كان بتاريخ 21 جانفي 2008 حسب محضر التخصيص في وزارة أملاك الدولة .

وكان وزير أملاك الدولة  “رضا قريرة ” قد راسل وزارة الثقافة في 20 نوفمبر 2008 يخبرهم فيها بأن وزارة الشؤون الدينية تعترض على تخصيص معلم  عبد القادر الجيلاني لفائدة وزارة الثقافة وتقترح تخصيص قشلة جامع الزيتونة، وذلك بعد أن أبدى وزير الشؤون الدينية السابق بوبكر “الأخزوري” في مراسلة أخرى لوزير الثقافة (بتاريخ 4 جانفي 2008 أي قبل أيام من تخصيصه في21 جانفي 2008) أكد فيها أن المعلم  يكتسي صبغة دينية خالصة وهو محض لإقامة الشعائر الدينية .”

كلمة حق

وبعد الثورة عادت هذه المسألة لتطفو على السطح من جديد وبدأ المتساكنون في التحرك لاستعادة المسجد ، كما أرسل وزير الشؤون الدينية السابق العروسي الميزوري الى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في مراسلة بتاريخ 11 ماي 2011 أعرب فيها عن رغبة الوزارة في استرجاع المسجد  وذلك لإعادة توظيفه من جديد في نشاطه الاصلي باعتباره يكتسي صبغة دينية خالصة ومخصصا فقط لإقامة الشعائر الدينية

ومن ثم أرسل وزير أملاك الدولة السابق  ”أحمد عظوم” إلى وزير الثقافة السابق يعلمه بطلب وزارة الشؤون الدينية  ويطلب رد وزارة الثقافة حول الأمر إلا أن الوزارة التزمت الصمت منذ ذلك الوقت إلى الآن.

 ولكن وزارة الشؤون الدينية  تشبثت بهذا المطلب المشروع وأرسلت مراسلة أخرى الى وزير الثقافة في 12 مارس 2011 كررت فيها طلبها استعادة المسجد لصبغته الدينية مع الاشارة الى أن” تم منذ 2008 الاذن من قبل وزارة الثقافة للمدعو طارق عبد الغني بن طارة لاستغلاله كفضاء للأنشطة الثقافية رغم معارضة وزارة الشؤون الدينية لذلك ضمن مكتوبها الموجه لوزير أملاك الدولة بتاريخ 21 جانفي 2008… وحيث أن السماح بهذا النشاط فيه إثارة لمشاعر متساكني المنطقة الدينية الذين أبلغوا الوزارة استنكارهم طمس المعالم الأثرية للمعلم والتعدي على حرمته الدينية بإقامة الحفلات الموسيقية”

 وأردفت وزارة شؤون الدينية طلبا ثالثا في 24 جانفي 2012  موقع من وزير الشؤون الدينية الحالي “نور الدين الخادمي” الذي أكد في المراسلة “ان إقامة الحفلات الموسيقية والانشطة المسرحية  فيه يعد انتهاكا لحرمة المسجد”.

إجماع شرعي

كما أكد مفتي الجمهورية السابق عثمان بطيخ في فتوى له حول هذه المسألة بتاريخ 22 مارس 2013 أنه ” لا يجوز شرعا تحويل مسجد ما الى أي صبغة أخرى غير صبغته الدينية والأصل في مسجد سيدي عبد القادر المذكور إعادته إلى صبغته التعبدية الأصلية”.

وهو ما ينص عليه أيضا الرائد الرسمي المؤرخ في 6 ماي 1988 في العنوان الأول من القانون عدد 34 لسنة 1988 المتعلق بالمساجد ينص على أن الدولة تتولى ضمان حرمة المساجد واحترامها وأنه لا يجوز مباشرة أي نشاط في المساجد لغير الهيئة المكلفة بتسييرها سواء كان بالخطبة أو بالاجتماع أو بالكتابة إلا بعد ترخيص من الوزير الأول، ونص العنوان الثاني منه على أن المساجد جزء من الملك العام للدولة غير قابل للتفويت فيه ولا لسقوط الحق بمرور الزمن”

 وبدوره أرسل وزير الشؤون الدينة نور الدين الخادمي مراسلتين الى رئاسة الحكومة بتاريخ 15 جانفي 2013 و26 أفريل 2013 أكد فيها أن المواطنين ما فتئوا يراجعون وزارة الشؤون الدينية محتجين على استغلال مصلى الزاوية في غير ما خصص له وذلك من طرف السيد “عبد الغني بن طاره” وفق اللزمة القانونية بينه وبين وزارة الثقافة، مؤكدا أنه تم للغرض عقد عدة جلسات بين وزارتي الثقافة والشؤون الدينية  تم من خلالها الاتفاق على إعادة توظيف المسجد وفق نشاطه الديني العادي أما القشلة فتبقى تحت أنظار وزارة الثقافة لكي تستغله في أنشطة تتماشى مع خصوصية هذا المعلم.”

 الضمير

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: