10858620_636932319767872_3970142466467398838_n

” فـوبـيـا “الهويّة و سلاح البليّة الإقتصاديّة… مقال الكاتب سامي بللّعج

” فـوبـيـا “الهويّة و سلاح البليّة الإقتصاديّة… مقال الكاتب سامي بللّعج

لا زال وطيس وسائل الإعلام التّونسيّة حاميا فيما يتعلّق بإفلاس خزينة الدّولة و فيما يمسّ سيولة معاملاتها النّقديّة مع البنوك الأجنبيّة ، و ما انفكّت هذه الأدوات المرئيّة و المقروءة و المسموعة ، من إعلام لم يرتق أبدا إلى مستوى تطلّعات الثّائرين و التّائقين إلى الإنعتاق ، تعبث بأدمغة التّونسيّين في اتّجاه تكريس واقع الإفلاس الإفتراضيّ الّذي لم تجد مخيّلة شعبنا التّونسيّ مناصا من تصديق تبعاته الهدّامة ، بل ، و معايشة نتائج إحباطاته السّيكولوجيّة و عوارضه المرضيّة .

صرنا نبيت على مفردات مبهمة من نوع ” العجز في الموازنات العامّة ” و ” المديونيّة السّالبة ” و ” النّقص في الإحتياطيّ الخامّ ” ..ثــمّ نصبح على تنظيرات عامّة و مشوّشة لخبراء اقتصاديّين من طينة الفطاحل الّذين لا يشقّ لهم غبار التّبعيّة لأسيادهم أصحاب الفوائض المجحفة في القروض الّتي يحكمون بها الخناق على مقدراتنا الخلاّقة و مأثوراتنا الثّوريّة البنّاءة . و الأجواء ما فتئت تزداد تعكّرا في ظلّ هذه الحملات التّشويشيّة الممنهجة على نقاوة الأجواء المشجّعة على الإستثمار و السّعي الدّؤوب نحو النّهوض بظروفنا الإقتصاديّة من قبل من بقي من أصحاب رؤوس الأموال التّونسيّة المؤمنة بالحجم العملاق لحملة اللّوبيّات العابثة بمستقبل بلادنا المحكومة بالعقاب الحتميّ جرّاء تشبّث بعض من فيها بالخلفيّة الإسلاميّة التّائقة لغد أفضل .

إنّ جميع الّذين يدلون بدلاء التّشكيك في البئر العميقة الغور للمعجزة التّونسيّة الّتي آخت جلاّد الأمس بضحيّته السبّاقة لتقديم التّنازلات الإيجابيّة في سبيل رفعة تونس و شعبها ، هم أنفسهم الّذين نقموا على هؤلاء الّذين ركنوا إلى السّلم و العدالة الإنتقاليّة ، فاستوجب هذا التّآخي النّاشز عن مراميهم الإنقلابيّة على شرعيّة الصّندوق الإقتراعيّ ، مثل هذه التّنظيرات الإستباقيّة و السّلبيّة المقصد و المبتغى لأجل تعميق الوهم الجارف لدى مخيّلة التّونسيّين بوضعيّة الإنهيار الماليّ العامّ و حالة العجز الإقتصاديّ التامّ . كأنّ هؤلاء المردة من فطاحل الخبراء الإقتصاديّين والّذين تآلفوا على “فوبيا” هويّة أكثر التّونسيّين ، قد انخرطوا في تعبئة عامّة لأصحاب العقول المنقادة من أجل إيهامهم و إقناعهم بالقسر و الإكراه بالبلايا المتربّصة بمستقبل البلاد طالما لا زالت هنالك تمثيليّة إسلاميّة الخلفيّة و دينيّة المرجعيّة تشكّل عصبا نابضا في دماغ الحوكمة .

لا شكّ إذن أنّ الإنتخابات البلديّة الوشيكة مثّلت الحافز الأساسيّ لمثل هذه الموجة الشّرسة من قبل هذه الزّمرة المسيّسة من خبراء الإقتصاد المأجورين لدى القوى العالميّة النّافذة و الّتي لن ترضى أبدا بالتخلّي عن بقرة حلوب واعدة من مثل بلادنا التّونسيّة المثقلة بواطن أراضيها بما يسعى الكلّ إلى وأده و طمسه ، بل ، و النّكران التامّ لحقيقة وجوده .

و لهذه الأسباب تلتقي مصالح هذه اللّوبيّات الأجنبيّة مع مرامي هذه الأقلّيّات السّياسيّة في وطننا فيظهر جليّا أنّ الإسترذال الممنهج لخيارات حوكمتنا الإقتصاديّة والمنبثقة عن تآلف الأضداد هو البديل الأدهى عن تلكم الصّبيانيّات القديمة من رشق الفصيل السّياسيّ الدّينيّ باتّهامات كيديّة عتيقة من مثل الإغتيالات الّتي طالت الرّاحلين “شكري بلعيد ” و “الحاج البراهمي ” .

لقد تبدّلت أدوات هؤلاء الّذين تحكمهم “فوبيا” الهويّة فنسوا عاداتهم القديمة في تعبئة الإتّهامات السّخيفة و آثروا استبدالها بمعاول التّهديم النّفسيّ للمواطنين التّونسيّين عبر النّيل من أقدس مقدّساتهم الدّنيويّة المعيشة ، ألا و هي قوت يومهم و خبز كفاف عيشهم ، و لن ينالوا مأربهم إلاّ بالسّعاية الكيديّة القائمة على فزّاعة الإنهيار الإقتصاديّ العظيم و المرتكزة على خدعة البلاء الرّهيب الّذي قد تسبّبت فيه تمثيليّة فصيل سياسيّ لم تؤثّر فيه بلابل سنين ما بعد ثورة في مهبّ ريح مضاربات القوى الإقليميّة و العالميّة و المتربّصة بدورها به لأنّه دائما ما يخرج الأعتى في الحوكمة من بعد كلّ محاولات النّيل و الكيد و التّقزيم .

نخلص بالتّالي إلى حقيقة تكاد ترتج على وعينا الجماعيّ ، ألا و هي أنّ كلّ هذا البلاء العظيم من قبل غالبيّة وسائل إعلامنا يراد منه كسب جولة استباقيّة و مبكّرة في مضمار الإنتخابات البلديّة ، ضدّ الفصيل السّياسيّ الوحيد الّذي يراهن على هويّة العباد في هذه البلاد ، و من ثمّة تظهر أدوار كلّ هذا الكمّ الزّائف من خبراء العمالة الإقتصاديّة و الوكالة السّياسويّة العالميّة كــشرط أساسيّ لاستكمال حملات التّشويه ضدّ من يصرّون في خيلاءهم على تصنيفه بالعاجز الكلّيّ في إدارة شؤون التّونسيّين ، بدءا بالهامش السّلطويّ و نزولا إلى العصب الحسّاس للمؤثّر و الفاعل الإقتصاديّ و الّذي نعتبره جميعنا خطّا أحمرا لا يجب المخاطرة به فما بالنا إن تعلّق الأمر بالعبث بمفرزاته الحياتيّة في شكل رسائل جدّ سلبيّة لا أساس لها من واقع و لا ارتكاز لها على معطيات موضوعيّة علميّة و مقنعة .

ســــامي بــلـلّــعــج

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: