فلاقة الساحل : منسيون من التاريخ و مظلومون من الاحرار

عندما تسأل تونسيا عن الاستقلال او عن حقبة الاستعمار و تاريخ النضال الوطني يجيبك ان النضال في تونس ضد المستعمر الامبريالي الفرنسي كان على شكلين : النضال الفكري من نصيب بورقيبة و الساحل و النضال المسلح كان من نصيب الجنوب و اهله . ربما هذا الحديث فيه من الصحة الكثير و لكنه يظلم كثيرا من الرجال البررة التي حملت السلاح في وجه ديهوت كلوك و فرنسا و جنود ديغول . هؤلاء الرجال هم مظلومو التاريخ و الحاضر !! كفاهم انهم كانوا من ابناء نفس الجهة التي ينتمي لها بورقيبة الذي قتلهم ليقتلهم بذلك ابناء وطنهم …
اسماء حفرت في ذاكرة مناطق صغيرة مالساحل كزرمدين و الوردانين و المكنين و جمال و منزل حياة و كركر والساحلين و القلعة و كروسيا و مساكن و قصر هلال و السواسي الخ …
كان لهؤلاء وقائع نريد ان نذكر اشهرها في محاولة منا لكشف اللثام عن منسيي التاريخ هؤلاء .
عزيزي القارئ بامكانك البحث عن كتاب “مئة عام من القرية ” لتجد محافل قادها المناضل صالح الوحيشي رحمه الله و الذي استشهد بعد ان اذاق هو و اخوه محمد لوحيشي و بقية مجموعته المتكونة من 8 رجال في منطقة زرمدين من ولاية المنستير . كان لهاته المجموعة التأثير الكبير على الجيش الفرنسي اذ قطعوا عليه الامدادات من سوسة الي الجم في الطريق الرئيسية رقم 1 بعد اتصالهم بمجموعة منزل الحياة . كان لعلية الورداني و مجموعته ايضا وقائع لن تنساها الذاكرة العسكرية الفرنسية قبل التونسية . كان لهاتين المجموعتين تأثير كبير في القرى المحيطة بهم حتى انهم تلقوا الدعم من الاهالي و اتعبوا فرنسا بحرب العصابات التي كانوا يشنونها تباعا و لعل اشهر معاركهم كانت من نصيب مجموعة صالح لوحيشي بغابة الزيتون التي تربط زرمدين بمنطقة منزل الحياة و التي استمرت ل6 ساعات مع جيش المستعمر الفرنسي كبد خلالها هذا الاخير خسائر فادحة و خسرت مجموعة لوحيشي عقلها المدبر و هو المجاهد الادهى في المجموعة ” محمد يونب ” رحمه الله … رجال كانوا و عاشوا و ماتوا رجالا فرجاء لكل قارئ لهذا المقال ان يبحث قليلا في المسألة فالساحل لم ينجب فقط الخائن الاكبر بورقيبة و لكن انجب رجالا حملت السلاح و بايعت على الموت و لكم البحث في الكتاب المذكور .

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: