فلسطيني فقد 19 من عائلته في حرب غزة: عيد حزين

فلسطيني فقد 19 من عائلته في حرب غزة: عيد حزين 🙁

 

ستمر أيام عيد “الفطر” حزينة على الفلسطيني حسين النجار، فهي ستخلو من “تكبيرات” 19 من أفراد عائلته الذين قتلوا خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، ولن يزينها ضحكات طفليه الفرحة بارتدائهما لملابسهما الجديدة.

ولا يجد الفلسطيني النجار وصفا لمناسبة العيد التي تمر عليه بعد عام على الحرب الإسرائيلية التي فتكت بوالده، ووالدته، واثنين من أطفاله، وزوجته،  إلا بأنه “عيد حزين”.

ويفتقد في أول أيام العيد، فرحة طفلته الصغيرة “غالية” التي لم تكمل عامها الثالث، بعد ارتدائها ملابس العيد الجديدة، وتلك القبلة التي تطبعها على جبينه، وتردفها بكلمات غير مفهومة، مفادها “كل عام وانت بخير يا بابا”.

ويشعر النجار، الذي فقد زوجته الحامل بشهرها التاسع، بالحزن كلما مرّ من أمام محالات تجارية تعرض على أبوابها ألعابا للأطفال، أو ملابس جديدة.

ويقول لمراسلة “الأناضول” للأنباء:” كلما شاهدت شيئاً مخصصا للأطفال، يعتصرني الحزن والأسى كون طفلتي غير موجودة، كنت أتمنى لو أنني أحضر لها أشياء تسعدها”.

ولا يزال مشهد طفلته التي قتلها صاروخ سقط من إحدى المقاتلات الحربية الإسرائيلية على منزل عائلته، والذي يضم ثلاثة طوايق، صيف العام الماضي، ماثلاً في ذاكرته.

ويتابع قائلاً:” شاهدتها للمرة الأولى، وهي في ثلاجة الموتى، بجسدها المحترق، والمفرّغ من اللحم، حاولت مداعبة يدها هناك، لكنها بدت للمرة الأولى غريبة عليّ، فلم أستطع فعل ذلك”.

ويستذكر النجار حادثة استهداف منزل عائلته، خلال الحرب، قائلاً:” كنا قد انتهينا من تناول طعام السحور في ذلك الوقت، وما إن انتهيت من إعداد الشاي، لم أعرف ماذا أصابني، فرأيت لهباً من النار يعترض وجهي، وشعرت بآلام كثيرة في أنحاء جسدي”.

أصوات صراخ، وتكبيرات، وضوضاء عارمة تسللت إلى مسامع النجار وهو تحت ركام منزله، حاول أن يسترق بعض الكلام كي يدرك ماذا حلّ به، حتى سمع أحد المارة بجانب الركام ينادي قائلاً “استهدفوا منزل أبو حسين النجار”.

ويتابع:” الآلام التي شعرت بها أفقدتني الوعي، فقد كان حائطا كبيرا مغروس في يدي اليُمنى، عدا عن إصابتي بشظايا صغيرة في جسدي، ولم أعد لوعيي حتى نقلت إلى المستشفى”.

سأل النجار، آنذاك، عن حال بقية أفراد عائلته لكن الأخبار التي كان الأطباء يتناقلونها أمامه خوفاً على صحته تفيد بأن “جميع أفراد أسرتك بخير”، فيما تناقلت إليه تمتمات أعلمته بخبر مقتل (19) فرداً من عائلته، فيما نجا خاله وأخيه فقط.

وبعد أن تفقّد جثة طفلته داخل ثلاجة الموتى، انتقل إلى جثة والده، التي أفجعه مظهرها وأوقفته عن رؤية البقية”.

ويقول النجار إنه فقد قدرته على التعبير عن وجعه بسبب فقدانه معظم أفراد عائلته، مضيفاً:” عن أي عيد أتحدث ولا يوجد أحد من عائلتي”.

ويتمنى النجار لو أن الزمن يعيده للوراء كي يتناول كعك العيد الذي تعدّه والدته، معبراً عن افتقاده لطقوس إعداد كعك العيد.

وأضاف:” أعددنا كعك العيد في منزل عمي، ووزعناه على الجيران، عن أرواح شهداء عائلتنا، لكن بالطبع لم يكن هناك طقوسا لاعداد الكعك، كما كل عام”.

وشنت إسرائيل في السابع من يوليو/ تموز الماضي حرباً على قطاع غزة استمرت 51 يوماً، أدت إلى مقتل أكثر من ألفي فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: