في إعتراف صريح عامر العريض للشروق: علاقتنا بنداء تونس موجودة و بمباركة دولية

  • نشرت جريدة الشروق اليوم حوارها مع القيادي بحركة النهضة و عضو المكتب السياسي عامر العريض أبرز ما جاء فيه علاقة النهضة بحزب نداء تونس أو ما يعرف بالواجهة الجديدة للتجمع المنحل في إستهانة واضحة بقواعد الحزب و دماء شهدائه على يد جلاد الأمس وحليف اليوم نداء تونس و جاء في الحوار كما نشرنه الشروق:

    • المرحلة القادمة ستشهد تغيرا هاما في خارطة التحالفات الحزبية

      عبر السيد عامر العريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة عن رضاه التام بما توصلت اليه الاطراف السياسية في بلادنا من توافق ينم عن ارتفاع هائل في الاحساس بالمسؤولية وتغليب مصلحة الوطن واشار الى ضرورة الالتفات مستقبلا الى استكمال المرحلة الانتقالية الاخيرة والوصول بالبلاد الى برّ الامان.

      تونس ـ الشروق: عن المرحلة القادمة وتحدياتها كان لـ«الشروق» معه هذا الحوار الهام: كيف يتراءى لك المشهد السياسي اليوم بعد خروج حزب حركة النهضة من الحكومة خاصة في ظل التقييمات المتباينة؟ استطاعت بلادنا الخروج من حالة التجاذب السياسي الشديد الذي وصل الى حد رفع شعارات الصدام في الشوارع وان تخرج بدستور توافقي حصل على ما يشبه الاجماع بعد التصويت عليه اثر نقاش مستفيض ويعد هذا الدستور مكسبا بكل المقاييس لأنه يثبت المشترك ويحمي الحقوق والحريات الفردية والعامة ولأنه يبني النظام التداولي الديمقراطي كما استطاعت ايضا تهيئة ظروف الذهاب الى الانتخابات بوجود هيئة عليا مستقلة وحكومة تتميز بالحياد بما يعطي الفرصة لتنظيم انتخابات في جو من التنافس السليم وهذا ما كان ليحصل لولا الخيارات السياسية التي توفرت لدى مجموعة من الاطراف وفي مقدمتها النهضة التي فكرت بطريقة وطنية وليست بطريقة حزبية ببحثها عن مصلحة عليا للبلاد قبل كل شيء وحاولت ان تدفع الامور في اتجاه الحفاظ على المسار الديمقراطي وانجاحه وهو الشرط الذي وضعناه في اولويات الحكومة المحايدة. تشهد الساحة السياسية حالة من الهدوء والترقب، هل يمكن ان يفهم من ذلك انها رضى عن نتيجة الحوار ام هي لحظات لالتقاط الانفاس قبل العودة الى المناكفات؟

      الحياة السياسية فيها دائما التجاذبات والمناكفات وربما يوجد عدد من احزاب المعارضة من لا يتوافق مع الحوارات او هو لا يتوافق مع بعض النتائج ولكن هذه الاحزاب وجدت نفسها الان امام حكومة يفترض ان يساندها الجميع وبالتالي لم يعد هناك مبرر كاف لمعارضتها وهذا في حد ذاته امر ايجابي ما رأيك في المرحلة القادمة وما يرافقها من تجاذب حول القانون الانتخابي؟ بطبيعة الحال ينصب الاهتمام الآن على القانون الانتخابي والهيئة نفسها غير قادرة على تحديد موعد دقيق للانتخابات قبل مناقشة القانون الذي سينظم العملية وفي الحقيقة ان جوهر هذه القضية متفق حوله سياسيا وسيتم اعتماد جوهر القانون الذي على اساسه تم انتخاب المجلس الوطني التاسيسي ولكن هناك بعض التعديلات والتحسينات التي ستكون محل نقاش ثم هناك فصول جديدة تتعلق بالترشح للرئاسة باعتبار انها الانتخابات الاولى في تاريخ تونس بعد الثورة وبالتالي لابد ان تكون مؤطرة بقانون يضمن التمثيل الصادق والحقيقي. هناك ورقة اولية تم تقديمها الى المجلس الوطني التاسيسي كمشروع قانون تتضمن بعض الشروط الجديدة مثل الضمان المالي والتمثيلية لكل قائمة وتحديد النسبة الدنيا من الاصوات للنجاح. هناك اكثر من مشروع قدم وعدد من المقترحات التي قدمها عدد من منظمات المجتمع المدني وعدد من رجال القانون والمحامين وهي محل درس وهناك نقاط تتطلب النقاش وتتعلق بموضوع التزامن بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية من عدمه، اضافة الى تحديد النسبة الدنيا وما يعبر عنها بالعتبة اذ هناك نقاش في اعتمادها من دونه وكان ذلك فبأي نسبة، ونحن في الحقيقة لا نتشبث بأي موقف بشكل صارم وتقديرنا انه من الصعب على التونسيين الذهاب خلال ثلاث مرات الى الانتخابات في ظرف زمني محدود اضافة الى ما يمثله ذلك من تكلفة مادية وادارية للبلاد فالمصلحة ان تكون الانتخابات الرئاسية والتشريعية متزامنة اضافة الى ان هنالك مشكلا قانونيا اذا فصلنا بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية يتمثل في مرحلة انتقالية من الدرجة الثالثة بمعنى اننا في مرحلة انتقالية داخل المرحلة العامة التي هي انتقالية وضمن احكام انتقالية وندخل في نوع من الاشكال القانوني بين ان يكون لدينا رئيس منتخب على مقتضى الدستور الدائم للجمهورية ومجلس تاسيسي منتخب ويمارس صلاحياته على مقتضى القانون المنظم للسلط العمومية للمرحلة الانتقالية وحكومة بين هذا وذاك لا هي بالدستور ولا هي بالقانون المؤقت وقد يكون الانسب ان ننظم الانتخابات في نفس الوقت. هل هناك موعد مفضل لديكم للانتخابات؟ نحن كنا نفضل الانتهاء من الدستور خلال شهر ديسمبر حتى تكون هناك فرصة كافية لتنظيم الانتخابات قبل الصائفة ولكن الان اصبح من الصعب الحديث عن انتخابات خلال اشهر قليلة وربما تحتاج الهيئة الى تفاصيل في قانون الانتخابات مثل تسجيل الناخبين وقد يحتاج الامر بعض الوقت ونحن نرى ضرورة التعجيل بالانتهاء من المرحلة الانتقالية ونبحث مع شركائنا من خلال الحوار الوطني لتحديد التاريخ المناسب لاجراء الانتخابات دون عجلة مخلة وربما يكون شهرا سبتمبر او اكتوبر وقتا مناسبا وفي كل الحالات يجب ان تجري الانتخابات قبل نهاية 2014 وفقا لقرار المجلس التاسيسي. هناك حديث عن مخاطر تتهدد حكومة السيد المهدي جمعة لكونها حكومة غير مسنودة حزبيا في الوقت الذي قد تتعرض فيه لضغوطات من الاطراف الاجتماعية علاوة على الصعوبات الامنية والاقتصادية والسياسية؟. المتفق حوله ان هذه الحكومة مدعومة من كل الاحزاب والمنظمات والنقابات كانت وعدت بان تقوم بتهدئة اجتماعية لتوفير المناخ المناسب للانتخابات كما ان الاحزاب السياسية يفترض ان تكون متضامنة لتوفير الشروط المناسبة التي تسمح باجراء الانتخابات وهذا روح الحوار الوطني ونامل ان يلتزم الجميع بالتوافقات الممضاة. لكن الخشية من التفاف بعض الاطراف على التوافقات في ظل حكومة ضعيفة السند؟ اولا هذه الحكومة ليست ضعيفة وفيها كفاءات محترمون وتحظى بالتوافق حولها، هذا لا يعني انه لا توجد صعوبات حولها وأولها مواجهة الارهاب والظروف الاقتصادية الصعبة ونحن نتمنى لها النجاح ولكنني لا استطيع مصادرة الاخرين في النقد ونحن ايضا يمكن ان ننتقدها اذا شاهدنا منها خروجا عن المتفق حوله. وربما بعض الاحزاب الصغيرة تبحث عن المعارضة على الحساب قبل ان تقرأ الكتاب. اين سيذهب وزراء النهضة بعد خروجهم من الحكومة؟

      الوزراء في الحكومة السابقة ستستفيد الحركة منهم باعتبارهم وجوها بارزين والحركة ستستفيد من تجربتهم باعتبار الخبرة العظيمة التي اكتسبوها بالاضافة الى ان هذه القيادات هم أشخاص وطنيون يمكن ان يكون لهم دور في نجاح المرحلة الانتقالية من مواقع مختلفة وقد زاروا اليوم مقر النهضة وسيستأنفون عملهم داخل هياكل الحزب والاكيد ان الحركة ستستفيد بعمق من هؤلاء الأكفاء بعد تجربة الحكم. هناك حديث عن بداية تحول في التحالفات السياسية مستقبلا؟ في المطلق ستتحرك هذه التحالفات السياسية لسببين اولا لأننا خرجنا من ثنائية اغلبية ومعارضة واصبحنا جميعا في موقع المساندة النقدية او المعارضة البنّاءة وثانيا لاننا نقترب من موعد الانتخابات والمعروف في الحياة السياسية ان الانتخابات هي العنصر الرئيسي في تشكيل التحالفات وفي التقارب والتباعد بين الاحزاب وحتى بين الشخصيات والمتوقع ان تشهد الخارطة السياسية حراكا جديدا وان تتغير مواقع بعض الاطراف. هل يمكن الحديث مثلا عن اعادة تجربة الترويكا وتوسيعها؟ هذا المساء سينعقد اجتماع تنسيقية الترويكا الاول بعد الخروج من الحكم وسينعقد عند رئيس الجمهورية وهو اولا لتقييم التجربة والبناء على هذا التقييم لمواصلة البناء المشترك والتجربة فيها الكثير من الابعاد السياسية واهمها التعايش المشترك بين التيار الاسلامي والتيار العلماني. هناك من يطرح التحالفات القادمة عبر منهجيتين الاولى تحالف الاحزاب المساندة لاستحقاقات الثورة والثانية تحالف القوى الرئيسية فأيهما الارجح لديكم؟ اولا من حيث المبدأ النهضة منفتحة على الحوار والتعاون من اجل خدمة البلاد ونحن شاركنا بهذه الروح في الحوار الوطني ولم يكن الحوار الوطني في كثير من المواقف معارضا بل متحرك وبالتالي فالنهضة حريصة على تنمية المشترك بينها وبين كل الاحزاب دون استثناء من اقصى اليسار الى اقصى اليمين والذي يدفعنا الى ذلك هو ان الوحدة الوطنية مسالة اساسية لانجاح الانتقال الديمقراطي وبناء التنمية والنهضة في البلاد، ولا شك ان المشترك درجات من التنسيق الى التحالف الى غير ذلك فالنهضة يمكن ان تشترك في المواقف مع احزاب اخرى ويمكن ان تنسق مع غيرها ويمكن ان تتحالف مع البعض كما يمكن ان تكون في تحالف استراتيجي مع البعض الآخر فالعمل السياسي ليس له درجة واحدة بل درجات بحسب الاتفاق في المبادئ والوسائل والاهداف. هذا يحيلنا الى السؤال عن طبيعة العلاقة مع «نداء تونس» خاصة في ظل الخطاب الهادئ الذي اصبح سائدا بين الطرفين اضافة الى كثرة التوجيهات الخارجية في هذا السياق؟

      حزب نداء تونس حزب معترف به وقد حصلت لنا لقاءات معه ولكن مازالت بعض المواقف في نداء تونس غير واضحة اذ هناك تصريحات ايجابية ونتفاعل معها بشكل ايجابي ولكن هناك ايضا بعض التصريحات متوترة ومؤدلجة وهذا ربما يؤثر احيانا ويعود الى ان حزب نداء تونس لم يعقد بعد مؤتمره ولم تتضح بعد رؤيته وقادته السياسيون ولكن العلاقة موجودة ودعم هذه العلاقة من اطراف دولية ايضا موجود باعتبار ان استطلاعات الراي تعطي المرتبتين الاولى والثانية للنهضة والنداء. هل يعني هذا امكانية تحالفكم مع النداء؟ نحن ما زلنا في مرحلة اولى خرجنا اثرها من المصادقة على الدستور والحوار الوطني ومازلنا نستقبل مرحلة عنوانها استعداد البلاد الى الانتخابات وبالتالي امامنا خيارات كثيرة وهي في طور التبلور. وماذا عن بقية الطيف الدستوري الذي يحاول تجميع نفسه؟ هذا هو الحراك السياسي الذي تحدثت عنه والساحة مازالت تتبلور واتوقع انه من هنا الى نهاية شهر ماي تكون الساحة السياسية قد تبلورت واتضحت خارطتها السياسية. في سياق مترابط هل حسمت حركة النهضة موقفها في الترشح الى الانتخابات الرئاسية؟ النهضة لم تحسم بعد موضوع الانتخابات الرئاسية بمعنى هل ستترشح ام لا وهل ستدعم مستقلا ام احد رؤساء الاحزاب؟ وكل هذه الخيارات لم تحسم بعد نتيجة التركيز على انجاح المرحلة الماضية. هل يمكن الحديث عن خيار عدم الترشح للرئاسية في منحى لازاحة العقبات امام بعض المنافسين والتركيز على جانب واحد من السباق؟

      قلت ان كل الخيارات موجودة ومازلنا لم نحسم امرنا بعد.

      06-02-2014 23-09-40

    رابط المقال الأصلي:

    http://www.alchourouk.com/37288/151/1/%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%B6-%D9%84%D9%80-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%82%C2%BB:%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%C2%AB%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%C2%BB-%D9%85%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%AF%D8%B9%D9%85%D8%A7-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%91%D8%A7.html?utm_source=dlvr.it&utm_medium=facebook

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: