ثورة حتى النصر

في ذكرى اندلاع ثورة الحرية و الكرامة : تحليل لمخطّط الانقلاب من المجلس الموازي وصولا إلى انتخابات 2014 (بقلم ليلى العود)

في مثل هذا اليوم 17 ديسمبر من سنة 2010 وفي ولاية سيدي بوزيد من الجمهورية التونسية وقف الشاب محمد البوعزيزي والشرطية فادية حمدي ليكتبا تاريخا جديدا للوطن وللأمة الاسلامية بل وللعالم كله …تاريخ سيجعل  طغاة العالم يراجعوا  حساباتهم في التعامل مع الشعوب التي استعبدوها وأذلوها وفرضوا عليها الفقر والجهل والخروج عن انسانية الانسان والركوع إلى نظام عالمي متغول ومتوحش وظالم وفاشل على جميع الأصعدة خاصة الأخلاقي.

ولطالما قال الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي أنه يراهن على الشباب والمرأة وكلنا نعلم أن رهانه كان لاستقطاب شريحتين في المجتمع لتبني سياسته وتأييدها وترسيخها وكان له هذا طيلة 23 سنة إلى ان جاء العقاب من جنس النوايا فكان سقوطه على يد من راهن عليهم …شاب وامرأة

فتعالوا نقف على ما انكشف وما صار من ممارسات للانقلاب على ثورة سرت كالهشيم في النار لتصل الى العواصم العربية فالغربية وترديد الشعب الامريكي باللغة العربية ( الشعب يريد اسقاط وول ستريت )وسيسقط ان شاء الله لأن ثورة الشعوب ستستمر مهما حاول أعداءها إيقافها وإرجاع العالم إلى ما كان عليه الوضع قبل ثورة تونس.

فحادثة حرق البوعزيزي نفسه كانت على إثر صفعة تلقاها من الشرطية فادية حمدي هرع خلالها إلى الولاية لمقابلة الوالي ورفع مظلمته فسد باب الوالي في وجهه – وهو درس على المسؤول أن يتعظ به ولا يفكر في بناء ذلك السور العالي بينه وبين المحكومين – فكان اختياره حرق نفسه لتنطلق احتجاجات في ولاية سيدي بوزيد وامتدت الى ولايات أخرى ليكون يوم 14 جانفي فرار المخلوع زين العابدين بن علي وبدء صفحة جديدة في تاريخ تونس

وبعد فراره أحدثت فوضى كبيرة كان المراد منها مإخماد الثورة واستمرار نظام بن علي بوجوه وأسماء أخرى دون أن أستبعد أطرافا خارجية وراء هذه الفوضى خاصة وأن فرنسا عرضت على المخلوع بن علي على لسان وزيرة داخليتها ميشال آليو ماري مده بوسائل “حفظ امن” متطورة لقمع الشعب التونسي.

قلت لن أقف كثيرا على هذه الفوضى وتدوين ما قام به الإعلام النوفمبري فيها خاصة بإطلاقه الفزاعات ضد الإسلام وحكم الإسلاميين لإرهاب الشعب وثنيه عن انتخاب حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية بل سأقف على الإنجاز الأول الذي تحقق لثورة تونس وهو حل حزب التجمع بتاريخ 9 مارس 2011 وتصفية ممتلكاته وأمواله” عن طريق وزارة الماليةوتجميد العمل بالدستور القديم وحل المجلس النيابي

أما الانجاز الثاني فهي انتخابات حرة لأول مرة في تاريخ تونس وفي تاريخ العالم العربي وهي انتخابات يوم 23 أكتوبر 2011 والتي فازت فيها بأغلبية الأصوات حركة النهضة كما كان متوقعا

وكنا نعتقد أن الوطن سيهدأ وتبدأ عجلة إعادة البناء من جديد على جميع الأصعدة بمجهود حكومة ائتلاف ومعارضة شريفة ووطنية ومجتمع مدني يراقب و يتطلع إلى واقع أفضل إلا أن الثورة المضادة و الذين فشلوا في الانتخابات والرافضين لنتائجها وبقيادة الإعلام النوفمبري أصبحوا يعرقلون هذا البناء ويضعون العصي في دواليب الحكم واصفين الشعب بالتخلف والجهل على اختياره في الانتخابات.

وأول ما قاموا به على مستوى محاربة مؤسسات الدولة الشرعية إحداث مجلس تأسيسي مدني بقيادة محسن مرزوق رفضا للمجلس التأسيسي المنتخب

وقد أصبح محسن مرزوق وكثير من وجوه المعارضة يتصدرون منابر الإعلام للتقليل من مجهود الحكومة وللمتاجرة بكل القضايا بدء بدماء الشهداء إلى غلاء المعيشة والبطالة إلى أن اتضح شيئا فشيئا أن هذه القضايا هي آخر اهتماماتهم وظهرت نواياهم الحقيقية عندما أصبحوا يخرجون للشارع في مناسبات الأعياد الوطنية للمطالبة جهرا بإسقاط الحكومة ليتواصل طلبهم هذا عبر وسائل الاعلام المختلفة

ثم كان التموقع داخل حركة نداء تونس بقيادة الباجي القائد السبسي الذي لما مسك الحكم في السنة الاولى للثورة وأمام رفع سقف مطلبية الشعب قال ليس له عصا سحرية ولكي تقف البلاد من جديد على أرض جيدة يجب لذلك 10 سنوات ..ثم وبعد الانتخابات وقي ظل حكومة لم تباشر عملها إلا بضعة شهور يوهمنا السبسي أن تونس تنادي عليه لأنه لا شيئ تحقق من أهداف الثورة.. هذه الثورة التي قامت على نتائج نظام فاسد كان السبسي من بين أبطاله وقادته.

كان في مقدمة التصدي للثورة المضادة و لحركة نداء تونس رابطات حماية الثورة لأنها رأت أن التجمع الذي أطرد من الباب استنسخ في هذه الحركة ليعود من الشباك

.وقد أجهضت هذه الرابطات نشاطات نداء تونس خاصة في ولاية صفاقس حيث أطردوا السبسي في زيارة له لصفاقس وأجهضوا نشاطه ليحرموا عليه في الأخير زيارة الولاية كلما أعلن القدوم إليها

 

تواصل تخبط المعارضةالتي تخندقت في خندق الثورة المضادة لنسمعها تناقض تصريحاتها وذلك في مختلف القضايا منها الاضرابات والاعتصامات ودور الاتحاد العام التونسي للشغل ورابطات حماية الثورة والسلفية

فبالنسبة للاضرابات بعدما كانت هذه المعارضة تدعو في حكومة السبسي الى هدوء الشارع وتنبذ الاضرابات والاعتصامات أصبحت بعد الانتخابات تراها ضرورية

رابط فيديو يحتوي على تصريحات المعارضة من الاضرابات قبل الانتخابات :

 

https://www.facebook.com/photo.php?v=444918352221944

وبالنسبة لرابطات حماية الثورة كانت المعارضة وخاصة حمة الهمامي يرى أنها سلاح الشعب وهذا رابط تجدون فيه تصريحه:

https://www.facebook.com/video.php?v=379725022113853

ثم أصبحت هذه الرابطات في حكم الترويكا عصابات وميليشيات وجب حلها بكل الطرق.

أما عن السلفية فأطلقوا الفزاعات ضدها في منابر الحوار بعد الانتخابات وندد السبسي بما سماه التسامح مع السلفية ورأى هذا التسامح سيقود للهاوية

 وندد الحزب الجمهوري بالسلفية ومخاطرها ووصفت مية الجريبي السلفيين بالمخربين مطالبة حكومة حمادي الجبالي  باتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم بل طالب أحد أعضاء هذا الحزب بإبادة السلفية كما أبيد الهنود الحمر

وأما إياد الدهماني فقد صرح بأن الحكومة خيرت في كل مرة التساهل مع المتسببين في أعمال العنف لأسباب سياسية انتخابية واضحة وحملها المسؤولية الكاملة أمام الحريق الذي تعيشه البلاد.

 أما سمير بالطيب فطالب في منابر الحوار بزج السلفيين في السجن وهي دعوة منه لاعادة نظام المخلوع في العقاب الجماعي وظلم الابرياء

وقد ارتقى البعض إلى مرتبة الخيانة العظمى وطالب بحماية دولية لأن تونس على وشك أن تصبح أفغانستان ثانية

فيديو لتصريحات سمير بالطيب بخصوص السلفيين

 

https://www.facebook.com/photo.php?v=495345993819894

وكانت كل هذه الرسائل موجهة للغرب لتوريط الحكومة وخاصة حركة النهضة واتهامها بمساندتها للإرهاب وفي هذا خطر على مكتسبات الحداثة ومصالح الغرب وعودة إلى عصور الظلام والتخلف حسب زعمهم.

وفي ظل هذه الهبة ضد السلفيين تأتي بتاريخ 14 سبتمبر 2012 حادثة السفارة الأمريكية التي لا أظنها إلا مفبركة لتبدأ حملة ضد السلفيين وإخضاع الحكومة إلى تطبيق قانون مكافحة الإرهاب الذي يبدأ بإطالة من يسمونهم متشددين إلى أن يطول كل المجتمع المدني وكل من له رأي مخالف لسياسة أي حكومة خاصة في سياستها الخارجية والتطبيع مع الصهاينة

ولم تجد هذه الحكومة لابعاد تهمة تشجيع الارهابيين إلا القبض على مجموعة من السلفيين أحس بعضهم بظلم كبير وطالبوا بمحاكمتهم عوض تركهم رهن الايقاف وتحت التعذيب الذي مازال يتواصل في سجون الثورة

 وأمام تجاهل مطالبهم دخل الببعض منهم في إضراب وحشي يتوفى على إثره الشابان البشير القلي ومحمد البختي رحمهما الله لتهب هذه المعارضة التي كان لها الدور الكبير في ظلم هذه الشريحة من المجتمع ومعاناتهم في السجون وتتهم الحكومة بظلم السلفيين وتتباكى على موتهم وتعذيبهم .

 وبعد متاجرة المعارضة والرافضين لنتيجة الانتخابات بكل القضايا وبعد فشل تموقعهم في فضاءات مختلفة خيروا في الأخير الاحتماء بالاتحاد العام التونسي للشغل بعدما كانوا يتهمونه في ظل حكم السبسي بالفساد وبالتواطئ مع نظام بن علي

وهذا مقطع تجدون فيه تصريح ضد اللاتحاد من مية الجريبي في ظل حكومة السبسي:

 

https://www.facebook.com/photo.php?v=503814709639689

وبعد احتمائهم بالاتحاد العام التونسي للشغل كانت مبادرته التي طالب فيها الاعتراف بنداء تونس.

أمام رفض كل من النهضة والمؤتمر الجلوس مع حركة نداء تونس بدأت القلاقل في الوطن إلى أن وصلت إلى الإعلان عن إضراب عام بسليانة للمطالبة بـ”التنمية” وبإقالة الوالي وإطلاق سراح 14 شخصا معتقلين منذ أكثر من عام ونصف

.وحدث ما حدث من مواجهات بين أهالي سليانة والأمن وصل إلى إصابة عدد من المواطنين في أماكن مختلفة من أجسادهم وخاصة العينين ببنادق الرش كما اعتدى المواطنون على رجال الأمن وحرقوا مراكز أمنية وتهجموا على الولاية .

وبعد نجاح هذا الحراك في سليانة ضد الحكومة تعدى الاتحاد الى فرض نفس السيناريو بولاية صفاقس وفرض فيها إضرابا جهويا يوم 6 ديسمبر 2012 باء بالفشل وحشد الاتحاد مسيرة ضمت كل الذين لا تعنيهم مآسي الطبقة الشغيلة إلا إذا كان للركوب عليها والمتاجرة بها ورفعت شعارات ايديولوجية و سياسية.مثل الصدام حتى يسقط النظام وإقالة والي صفاقس ..ولا للرجعية …وتسارعت وجوه المعارضة وغيرهم من أمثال محسن مرزوق لمباركة هذا الحراك في صفاقس وتحدى محسن مرزوق أن تخرج مسيرة في صفاقس مثل مسيرة الاتحاد واعتقدوا أن حكومة حمادي الجبالي  على وشك السقوط بين يوم وليلة

وأمام هذا العنف اللفظي في مسيرات الاتحاد اجتمع مواطنون ومنهم من ينتمون إلى رابطات حماية الثورة أمام مقر الاتحاد في ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد وطالبوا بتطهير الاتحاد فقوبلوا بعنف مادي فكان العنف والعنف المضاد الموثق بالصور والفيديوهات.

وكرد فعل دعا الاتحاد الى اضراب عام بالوطن يوم 13 ديسمبر 2012 لرد اعتباره وهو السبب المعلن , ولمواصلة سيناريو لي الاذرع لقبول عودة التجمعيين المستنسخين في نداء تونس وهو السبب المخفي

وطالب من خلال دعوته للاضراب حل رابطات حماية الثورة ..فقوبل هذا الاضراب برفض جماهيري علاوة على رفضه من قبل عدة نقابات ومؤسسات وباءت محاولة الاصلاح والتوفيق بين الاتحاد والحكومة او النهضة بالفشل

وكان الأمين العام للاتحاد حسين العباسي يتحاور من موقع القوة لدرجة اهانة وزير الخارجية رفيق عبدالسلام ولعنه على الهواء ورفض الحديث معه في منبر حوار تلفزي وصرح علنا أننا وصلنا إلى الاضراب العام لعدم قبول الحكومة مبادرة الاتحاد التي لا تتضمن طبعا مطالب اجتماعية ونقابية بل مطالب سياسية بحتة .

 وأمام تهييج الرأي العام في فضاء الفيس بوك من قبل الرافضين للاضراب والاستعداد التام لافشاله وبعد ظهور نسبة كبيرة في فشله يدأنا نسمع من نقابيين ضرورة تسليح جيش شعبي لفرض الاضراب بالقوة وهو النقابي عدنان الحاجي مما ينذر بأن البلاد ذاهبة الى فوضى كبيرة قد تقودنا إلى حرب أهلية

وهنا يتدخل على الخط أئمة صفاقس ليقودوا مسيرة هي الأضخم في تاريخ تونس طالب فيها اهالي صفاقس بتطهير الاتحاد من رموز الفساد ووجه الأئمة رسائل للاتحاد وللاعلام وللحكومة وللصهاينة وللمعارضة …وهنا تنامت نسبة فشل هذا الاضراب العام بعد هذه المسيرة الضخمة .

رابط المسيرة الضخمة:

 

https://www.facebook.com/photo.php?v=4713776655159

وتتالت المسيرات في كل من تونس العاصمة وولايتي قفصة والقيروان حيث خرجت بهذه الولاية مسيرة حاشدة بساحة الشهداء بباب الجلادين لتعلن أن قيروان الصمود والعزة ضد الإضراب ولن تسانده

و هنا سقط في أيدي قيادات الاتحاد وتيقنوا من فشل الاضراب وربما توقعوا محاسبة لقيادة وضعت بالفعل يدها مع نظام المخلوع وسكتت عن واقع الطبقة الشغيلة لذلك لم يجدوا بدا للحفاظ على ماء الوجه إلا قبول التحاور مع الحكومة والوصول الى اتفاق معها وخرج حسين العباسي مطأطئ الرأس ليعلن عن إلغاء الإضراب العام بعدما كان يتحاور من موقع القوة

وبعد فشل الإضرابات في تحقيق أهدافها تفاجأ الشعب التونسي باغتيال الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد. وأحد مؤسسي تيار الجبهة الشعبيةشكري بلعيد بتاريخ 6 فيفري 2013 نجحوا به في إسقاط حكومة حمادي الجبالي في مارس 2013  وعوضتها حكومة علي العريض  وباغتيال ثان راح ضحيته النائب بالمجلس التأسيسي محمد البراهمي بتاريخ 25 جويلية 2013 ليليه مباشرة  ما يسمى اعتصام الرحيل الذي امتنع فيه نواب المعارضة عن الحضور في جلسات المجلس الوطني التأسيسي الى غاية رحيل حكومة العريض

هذا دون أن ننسى عمليات اغتيال راح ضحيتها جنودنا البواسل في عمليات إرهابية غامضة ومتزامنة مع استحقاقات سياسية لطرف سياسي دون غيره  منل قانون تحصين الثورة

وإن دلت القراءات والتحاليل المتعددة حول مجازر الشعانبي في منابر الحوار في مختلف وسائل الاعلام  عن شيء فإنها تدل على أن تصديق رواية واحدة  وهي رواية الداخلية  لم يعد واردا في تونس بعد ثورتها المباركة.

فالأوضاع الداخلية بتونس والأوضاع الإقليمية والعالمية تجعلنا نتوسع في قراءاتنا للعملية وأن لا يستثنى أي طرف داخلي كان او خارجي من تورطه في هذه المجازر الجبانة

وكان الصحفي الاستقصائي ماهر زيد قد كشف بتاريخ6 أفريل 2014 في قناة الزيتونة عن  ايقاف شاحنة قادمة من فرنسا في ميناء حلق الوادي وعلى متنها حافظة مسدسات و أقنعة وجه وخوذات من الحديد مجهزة بإضاءة وجهاز كاميرا

وأفاد ماهر زيد أنه بالتحري مع صاحب الشاحنة أفاد أنه جلب هذه المعدات الامنية والعسكرية لإطار بإحدى الفرق بالعوينة

وأضاف ماهر زيد أن هذا الإطار تمت دعوته من طرف الحرس الديواني بشارع مدريد في 3 مناسبات إلا أنه رفض الحضور للتحري في شأن الشاحنةومع هذا لم يتم إيقافة لمعرفة لفائدة من جلبت هذه المعدات العسكرية والأمنية

كما كشف ماهر زيد أنه بعد حادثةإرهابية بأسبوع وبتاريخ 13 أفريل 2014 تم ضبط امرأة تدعى ديانا ماتيفا في مطار قرطاج قادمة من اسطنبول في الرحلة عدد 611 بجوزا بلغاري وبحوزتها كمية كبيرة من اللحى الاصطناعية ومسدس كاتم الصوت و15 خرطوشة ولكن تم ترحيلها من السلطات التونسية المعنية ووسط تكتم إعلامي تام ودون معرفة لفائدة من جلبت ما كان بحوزتها

ومن جهته استغرب القيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سمير بن عمر سكوت الإعلام الوطني عن المرأة البلغارية التي ضبطت في مطار قرطاج نهاية الأسبوع الماضي وبحوزتها مسدس وشعر ولحى اضصطناعيين وكتب بن عمر على صفحته بالفيس بوك الآتي :

“هذا الخبر لم تتحرك له شعرة اعلامنا الوطني و لا أحزابنا العتيدة ، و انني أرجو أن لا تختزل الأجهزة الأمنية و القضائية هذا الملف في جنحة قمرقية تنتهي بابرام صلح مع الادارة و الىفراج عن المتهمة . نريد معرفة الأطراف و الأجهزة التي تقف خلف هذه المرأة ، و مخططاتهم الحقيقيةوالأطراف الداخلية التي سيوجه لها المحجوز . نريد الحقيقة ، كل الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة . نطلب من وزارة الداخلية أن توضح خفايا هذا الملف للرأي العام بمجرد الانتهاء من الأبحاث . كل من يتستر يعتبر شريكا و خائنا للوطن” .

هذا وإلى جانب الاغتيالات ظهرت ما يسمى حركة تمرد اقتداء بما حصل في مصر أيضا حيث قادت حركة تمرد في مصر ما سمي بثورة 30 يونيو نجح فيها عبدالفتاح السيسي الانقلاب على الشرعية …إلا أن حركة تمرد تونس أجهضت باكرا وذلك على إثر اعتداء منسقها العام “حمدي بن صالح” على مراسل موقع الصدى الالكتروني ومحاولة اغتياله بولاية سوسة مما أدى إلى إيقاف المدعو حمدي بن صالح

وهنا تنامى الشعور بوجود حكومة ظل لدى الخائفين على مصير الثورة إلى أن ظهر المحامي محمد الشريف الجبالي ليعلن فعلا عن هذه الحكومة الخفية بقيادة رجل الأعمال كمال اللطيف وقدم أكثر من دليل على تلاعبه بأمن الدولة وتعامله مع أطراف خارجية و الغريب أننا لم نسمع أي رد فعل قانوني من كمال اللطيف ضد الجبالي بل ما سمعناه هو التعدي بالعنف على زوجة الجبالي بسكين

وزاد في تأكيد هذا الاتهام ضد كمال اللطيف حديث وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي في برمامج الصراحة راحة للاعلامي سمير الوافي

https://www.facebook.com/photo.php?v=109259689244084

وبعد عدم تحقيق هدف عودة النظام السابق بالاضرابات وما كبدته هذه الاضرابات -التي عددها بالآلاف – من خسائر اقتصادية خطيرة على تونس وبالاغتيالات السياسية خير قادة الثورة المضادة إجراء حوار وطني للانقلاب على الثورة سلميا فأطلقوا ما يسمى الحوار الوطني بتاريخ 5 أكتوبر 2013 تحت رعاية الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين بتونس وعرفوا بالرباعي الراعي للحوار لينجح هذا الحوار في إقصاء حكم الترويكا وتنصيب حكومة مهدي الجمعة التي بدأت مهامها رسميا في 29 جانفي 2014 و أصبح يطلق عليها حكومة التيكنوقراط من قبل السلطة وحكومة الانقلاب على الثورة وعلى حكم الاسلاميين من قبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي

هذا وظلت حكومة مهدي جمعة غامضة في سياستها خاصة فيما يتعلق بملف الثروات المنهوبة بعد أن وعد جمعة بمصارحة الشعب بهذا الملف قبل أن يمنح المجلس الوطني التأسيسي ثقته لحكومته كما استمر الفقر وغلاء المعيشة والتعذيب في السجون وسكتت ما يسمى المعارضة عن كل هذا بعد متاجرتها به في حكم الترويكا.

وختاما…

ومن انتخابات 23 أكتوبر 2011 وما لحقها من عمليات انقلابية على الثورة أصل معكم إلى الانتخابات التشريعية في  26 أكتوبر 2014 التي فاز فيها حزب نداء تونس العلماني والمستقطب لرموز التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل بالمرتبة الأولى بعد أن حصل على 86 مقعد من جملة 217 مقعد في المجلس. و تلاه حزب حركة النهضة  ب69 مقعد متراجعًا 20 مقعد مقارنة بسنة 2011 حينما تحصل على 89 مقعد.

وتلتها انتخابات رئاسية بتاريخ 23 نوفمبر 2014 فاز فيها في دورها الأول كل من ممثل التجمع والثورة المضادة الباجي القائد السبسي بنسبة 39.46% والمناضل ورمز الثورة الرئيس المنصف المرزوقي بنسبة 33.43% مع حدوث تجاوزات خطيرة وكبيرة بدء بتزكيات وهمية لقبول الترشح وصولا بتجاوزات خطيرة في  الحملة الانتخابية ويوم الانتخاب قام بها حزب نداء تونس ولم تؤخذ بعين الاعتبار ورفضت الطعون فيها وراج بعدها اباجي القائد السبسي يصرح للإعلام الفرنسي أن السلفيين الجهاديين هم من قاموا بانتخاب الدكتور المنصف المرزوقي في تخويف منه للغرب أن الإرهاب قادم الى تونس وهو ما رآه البعض استقواء بفرنسا ودعوة لتدخلها في شؤون تونس في عالم يقود حربا على ما يسمى الإرهاب وأراها أنا حربا على الإسلام

وبتاريخ 21 ديسمبر 2014 ستجرى الدورة الثانية للانتخابات وسط مخاوف من عودة  النظام القديم تحت غطاء حزب نداء تونس الذي يحظى رئيسه الباجي القائد السبسي بتغطية إعلامية من قبل الاعلام الوطني والخاص في حملة الانتخابات الرئاسية وتشويه منافسه الدكتور المنصف المرزوقي دون أن تتدخل الهايكا او الهيئة العليا ” المستقلة ” للانتخابات لإيقاف هذه التجاوزات التي هي بمثابة تزوير للانتخابات بطريقة أو بأخرى

 فإلى أين تتجه تونس وثورتها بعد انتخابات 21 ديسمبر 2014 والمجتمع منقسم حول قوتين تتصارعان للبقاء ؟

1 ) – القوة الأولى  يمثلها النظام االبائد العائد بقيادة الدولة العميقة ومن ورائها دول غربية وعربية تعمل على تركيع الشعوب واستباحة ثرواتها ومحاربة هويتها   ومستعدون الآن للدخول في الصدام من أجل عودة الاستبداد والمحافظة على ما يسمونه مشروع الحداثة دون تحديد مفهومهم لشعار الحداثة… ويلتف حول هذا النظام أصحاب المصالح والامتيازات والغافلين عن حقيقة مشروع هذا النظام الملتصق كليا بالنظام العالمي الفاسد والمتوحش

 ومن بين الدول العربية الداعمة لهذا الصف دولة الإمارات العربية التي أهدت لزعيم حركة نداء تونس الباجي القائد السبسي سيارتين مصفحتين وأموالا وقد  كشف الإعلامي صالح عطية في حصة بالمرصاد بقناة الزيتونة الجمعة 5 ديسمبر 2014 أنه تحصل على معلومات تؤكد وجود خلية أزمة بدولة الإمارات يديرها محمد حلان ومن بين عملائها في تونس القيادي بحركة نداء تونس محسن مرزوق

وأكد عطية أن هذه الخلية كلفت مرزوق باعتيال شخصيات سياسية مرموقة في تونس والقيام بانقلاب إذا فاز الدكتور المنصف المرزوقي في الانتخابات الرئاسية في الدور الثاني

كما وعدت هذه الخلية بمنح تونس 10 مليار دولار في حال فوز السبسي في الانتخابات الرئاسية

هذا وقد طالب صالح عطية القيادي بحركة نداء تونس محسن مرزوق بالتدخل في الحصة مباشرة لنفي أو إثبات هذه المعلومات

كما كشف عطية عن دخول القيادي السابق في حركة فتح الفلسطينية محمد دحلان باسمه إلى تونس تزامنا مع الانتخابات مضيفا أنه حالما انتبه عون أمن المطار لاسم دحلان استشار بعض زملائه فأكدوا له أنهم يعرفوه وقاموا بالبحث عنه للتأكد هل هو الفلسطيني محمد دحلان إلا أنه تبخر دون أن يعرف أحد أين ذهب وبمن التقى وأين سكن في تلك الأيام قبل أن يغادر تونس من جديد

رابط تصريح الإعلامي صالح عطية :

ومن جهته صرح الديبلوماسي الجزائري محمد العربي زيتوت في نفس الحصة ” بالمرصاد ” بتاريخ 5 ديسمبر 2014 أن فرنسا والجزائر يشعران بالارتياح لنتائج انتخابات 2014 ويتجهان لإقصاء الرئيس محمد المنصف المرزوقي

رابط تصريحه :

أما من بين الدول الغربية المساندة للنظام البائد العائد  فنجد فرنسا التي علاوة على عرضها قوة عسكرية للمخلوع زين العابدين بن علي لاخماد الثورة كشف وزير داخليتها السابق مانويل فالس على عهد حكومة حمادي الجبالي أن فرنسا تدعم القوى العلمانية في تونس ووصل فلتان لسانه لدرجة وصف تونس بالفاشية الإسلامية ورأى أن الأمل فيها لن يكون إلا بالقوى الديمقراطية والعلمانية، التى تحمل قيم الثورة، والتى ستسود فى المستقبل حسب زعمه

وقد لاقت تصريحاته هذه ردودا من قبل قوى سياسية وثورية ورأوا فيها مساسا بالسيادة الوطنية واستياء من فالس من صعود ديمقراطية في تونس لايرضاها في المنطقة…كما قام رئيس الحكومة حمادي الجبالي بدعوة  السفير الفرنسي  للتعبير عن انشغال حكومته لما ورد عن لسان وزير الداخلية فالس.

كما دعا فالس، تونس إلى محاربة الإسلام الذي وصفه ” بالراديكالي “، وذلك في حوار له مع مجلة “جون أفريك” في عددها الصادر الأحد 26 ماي 2013 …ولإخفاء عدائه للإسلام قال بتلاعب منه بالألفاظ : “أنا أحسن التفريق بين الإسلام والإسلاموية، لكن العنف المرتكب باسم الإسلام واقع لا بد أن يحارب، هذا ما يحدث اليوم في تونس وأعتقد أنّي محق في ما اظنه”.

2) –

أما القوة الثانية  في المشهد السياسي والاجتماعي  فهي التي تحمل مشروعا ثوريا و فكريا وحقوقيا و ثقافيا مرجعيته ثقافتنا الإسلامية – العربية و تمثل أغلبية الشعب يقودها حاليا  الدكتور المنصف المرزوقي  وهم الذين قمعوا في العهد البائد وأقصوا من مواقع القرار ومن الحياة الثقافية ومن المشهد الاعلامي ومن النشاط الاجتماعي وهم من يتذوقون طعم الحرية والتواجد بعد الثورة ومستعدون أيضا لكل الاحتمالات للحفاظ على مكاسبهم التي نالوها بعد الثورة ولعدم امكانية اقصائهم من جديد

فهل تحضر الحكمة والتعقل عند الجميع أم سيعود انتهاك الحقوق والحريات في عهد النظام البائد العائد و يستمر انقلابهم  على الثورة بنية تصفيتها نهائيا و هو ما لن يسمح به أحرار تونس فنذهب لا قدر الله إلى اقتتال داخلي تستغله القوى الخارجية للتدخل على الأرض بعدما كانت مكتفية بالتحرك عن بعد وتنفذ أياديها الداخلية المخطط لإجهاض الثورة ؟

و…تستمر الثورة….وستنتصر

ليلى العود

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: