images (1)

في ذكرى “فض رابعة والنهضة”.. أسر مصرية بين القتل والمطاردة

في ذكرى “فض رابعة والنهضة”.. أسر مصرية بين القتل والمطاردة

عامان قد مرا على أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة لأنصار محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب، ولا تزال بيوت مصرية تعيش على وقع ذكريات أبناء قد قتلوا وآلام مطاردة أشقاء آخرين، أو انتظار تنفيذ أحكام بالإعدام على أحد أفراد الأسرة.

حالات متطابقة ومتعددة في محافظات الجمهورية لأنصار مرسي، حيث تضم الأسرة الواحدة قتيلاً ومعتقلاً ومطاردًا وأم مكلومة.

في مثل هذا اليوم منذ عامين قُتل “خالد” بميدان رابعة العدوية بينما ينتظر شقيقه “أحمد” حكم الإعدام بتهمة القتل.

“خالد وأحمد” شقيقان جمعتهم الميول السياسية وفرقتهم أيضًا فخالد الوليد البالغ من العمر 26 عاما من مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية (دلتا النيل – شمال) قرر المشاركة في اعتصام رابعة العدوية بمحافظة القاهرة ولم يكن يعلم ما يخبئه القدر.

قالت والدة خالد إن نجلها ولد بالتاسع والعشرون من أكتوبر عام 1987 وكان طالبا بكلية الطب بجامعة المنصورة وشارك في ثورة يناير منذ اندلاعها وعقب “الانقلاب العسكري” قرر الذهاب لرابعة والمشاركة في الاعتصام منذ اليوم الأول.

وتابعت “كان محبًا لبلده ولوطنه وكان يلقبه أقرانه بلقب مدير أمن رابعة، حينما قرر الاعتصام، حيث كان يقوم بحراسة أقرانه والمقيمين بالاعتصام وحمايتهم والقبض علي المندسين”.

أحمد شقيق خالد والطالب بكلية التجارة لحق به في الاعتصام بحسب قول والدتهم وظلوا طيلة فترة الاعتصام حتي يوم الفض تفرقوا وعلم أحمد حينئذ بمقتل شقيقه وسقوطه ضمن ضحايا الفض.

قتل خالد ودخلت أسرته في رحلة البحث عن جثمانه ضمن الضحايا، فقالت والدته إنهم اتجهوا عقب تلقيهم النبأ مباشرة إلي الميدان لاستلام جثمان خالد ليلا، إلا إن الوضع كان صعبًا تمامًا من ضرب النيران والغاز واشتعال النيران حتي وصلوا إلي جثة نجلها والتي كان فوقها جثتين أخريين وظلوا حتي اليوم الثاني بمسجد الإيمان وعادوا به إلي المنصورة لدفنه.

قتل خالد وعاد أحمد ودفن جثمان شقيقه ليقابل مصيرًا آخر وهو الحكم عليه بالإعدام، ففي السادس من مارس العام الماضي تم القبض علي أحمد واتهمته قوات الأمن بقتل رقيب الشرطة المكلف بحراسة منزل حسين قنديل عضو هيئة اليمين بمحاكمة الرئيس مرسي انذاك

وكانت قد قضت محكمة جنايات المنصورة برئاسة المستشار “أسامة عبدالظاهر”، يوم الخميس الموافق 2015/7/9 بإحالة أوراق 10 أشخاص من بينهم أحمد، للمفتي وذلك في القضية رقم 16850 جنايات مركز المنصورة، المقيدة برقم 26 لسنة 2014 جنايات أمن الدولة العليا بالمنصورة و المعروفة إعلاميًا بقضية “قتل الحارس”.

من المنصورة إلى الإسماعيلية، مصيرٌ جديدٌ ينتظر إحدى العائلات التي فقدت اثنين أشقاء قتلا على خلفية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بينما الوالد يقبع في سجون النظام والأم ما بين زيارة للمقابر وزيارة للسجن ثمة زيارة ثالثة إلى أحد أقسام الشرطة للمساءلة والتحقيقات.

“أحتفل اليوم بالذكرى الثانية لتخليد نجلى عبد الرحمن فى الجنة”، هكذا قالت السيدة هدى عبد الرحمن، أو كما يلقبونها “خنساء الإسماعيلية”، كونها فقدت نجليها خلال أربعون يومًا، فى الأحداث التى أعقبت الإطاحة بالرئيس مرسى.

فقدت السيدة “هدى” نجلها “على” “حاصل على مؤهل فوق المتوسط”، فى الخامس من يوليو من العام قبل الماضى، فى أحداث عنف شهدتها المحافظة، بمحيط ديوان عام المحافظة، متأثرًا بطلق نارى فى الصدر، وبعدها بأربعون يومًا فقدت شقيقه “عبد الرحمن” “طالب بكلية الهندسة”، فى أحداث فض ميدان رابعة العدوية، متأثرًا برصاصة فى الرقبة خرجت من رأسه، قالت والدته إنها محرمة دوليًا، لأنها أصابته بنزيف فى أنحاء جسمه، وحاول المسعفون إسعافه إلا أنه “نال الشهادة، وهو يُكبر تكبيرات العيد، فهو شاب نشأ فى طاعة الله، وكلل الله طاعته بأن رزقه الشهادة”.

والد “عبد الرحمن” كان بجواره عقب استشهاده، إلا أن شدة إطلاق الرصاص بالميدان أجبرته على أن يتركه بإحدى الخيام لساعتين، كان ذلك فى الرابعة من بعد عصر يوم الفض، ليعود بعد ساعتين لنفس الخيمة التى ترك نجله فيها إلا أنه لم يجده، وجد الخيمة وقد تفحمت، ليبدأ رحلة البحث عنه بجميع المستشفيات، واضطروا لنشر استغاثة بصورته، ليتم إخبارهم بأنه بمبرد مستشفى شبرا (شمال مصر)، وذلك فى اليوم الثالث للفض “16 أغسطس”.

وتحدثت “الخنساء” عن معاناة الأسرة منذ الإطاحة بمرسى، قائلة: “استشهد نجلاى وترك زوجى المنزل لمطاردته من قوات الأمن، وحُبست ابنتى خديجة، بسبب حيازتها لبالونة صفراء، واحتجزت أنا لساعات بقسم شرطة ثان، وتعرضت للإعتداء، كما أن زملاء الشهيدين كانوا يقومون بزيارتنا باستمرار، حتى تعرضوا للإعتقال، لتقوم هى بزيارتهم، ومنهم من نال الشهادة”.

ووجهت “الخنساء” رسالة إلى أنصار “مرسى”: “أنا راضية ولن أتراجع قيد أنملة، ومافيش حد (لا أحد) يقول الوقت طول ونتذكر الرسول ومطالبته للصحابة بالصبر، والخلافة الإسلامية الراشدة قادمة قادمة ويجب على الجميع أن يكون لهم دور لإقامتها، وللشعب التانى أقولهم فى ثورة جياع ها تقوم ولكن ثورتنا للدم وسنحول كل شىء لله وسنجاهد الحاكم الظالم حسبة لله، وندعوه أن يرزقنا الشهادة، وأوصي من هم بالميادين بالصمود والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، حتى نكون من أهل النصر”.

مقربون من أسرة “الخنساء” قالوا إنها حريصة على زيارة المعتقلين من مؤيدى الدكتور محمد مرسى، سواء بأقسام ومراكز الشرطة بالمحافظة، وسجن المستقبل، أو خارج المحافظة، خاصة سجن جمصة بمحافظة الدقهلية، للتخفيف عن المعتقلين، وحثهم على الصبر والصمود، على الرغم من أنها وحيدة بمنزلها، بعد مغادرة زوجها “قيادى بجماعة الإخوان بالإسماعيلية ويعمل فى الأعمال الحرة”، والذى تطارده قوات الشرطة، وتقوم بمداهمة منزلهم من حين لآخر.

وفي 14 أغسطس/ آب 2013 فضت قوات من الجيش والشرطة بالقوة اعتصامين لأنصار مرسي في ميداني “رابعة العدوية” (شرقي القاهرة)، و”النهضة” (غربي العاصمة)، ما أسفر عن سقوط 632 قتيًلا منهم 8 شرطيين حسب “المجلس القومي لحقوق الإنسان” في مصر (حكومي)، في الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) إن أعداد الضحايا تجاوزت الـ 1000 قتيل.

ومنذ ذلك التاريخ، ينظم التحالف الداعم لمرسي، فعاليات منددة بعزله، ومطالبة بعودة “الشرعية”، المتمثلة في عودة الرئيس المنتخب (في إشارة إلى مرسي).

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: