معركة الجلاء

في ذكرى معركة الجلاء: أحد أكبر شوارع العاصمة “شارل ديغول” يحمل إسم الجنرال الذي قتل الآلاف من التونسيين في تلك المعركة

في ذكرى معركة الجلاء: أحد أكبر شوارع العاصمة “شارل ديغول” يحمل إسم الجنرال الذي قتل الآلاف من التونسيين في تلك المعركة

[ads2]

معركة الجلاء كما تسمى رسميا في تونس، تشير إلى المواجهة المسلحة التي دارت في جويلية 1961 بين القوات الفرنسية المرابطة قرب مدينة بنزرت و الجيش التونسي تسانده أعداد من المتطوعين و خلافا لكل التوقعات نزلت فرنسا أرض المعركة بكل ثقلها العسكري مستعرضة كامل عضلاتها فيها رغم ان الشعور و المتابعة الاعلامية العالمية كانت وقتها تتوقع ايجاد مخرج سياسي وسلمي للأزمة.

في 19 جويلية 1961، قامت قوات الجيش التونسي صحبة آلاف من المتطوعين بحصار القاعدة و سارت المعركة في البداية لصالح التونسيين إذ تم اقتحام مركز التموين الفرنسي بالمصيدة فأبرق الأميرال موريس أمان، إلى القيادة الفرنسية بباريس يطلب المساندة فأرسل الجيش الفرنسي معدات مدرعة و آليات مزنجرة و فرق هندسة ميدانية ومدافع بعيدة المدى وبطريات هاون و حوصرت المياه الاقليمية التونسية بالبوارج الحربية و حاملة الطائرات كليمونسو و البارجة الثقيلة جورج ليق و الوحدات المظلية المنضوية تحت لواء ليجيون ايترونجار و قامت القوات الفرنسية بشن هجوم معاكس كاسح مستندة على تعزيزات إضافية من الجزائر و تمكنت من احتلال جزء كبير من المدينة فتعرّض بورقيبة لإنتقاد شديد من معارضيه و إتهموه بالغرور لعلمه المسبق بعدم تكافئ موازين القوى بين جيش تونسي ناشئ لم يمض على تأسيسه سوى خمسة سنوات و بين ثالث أكبر قوة عسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي كم تم اتهامه بتوريط الالاف من المقاومين في معركة محسومة عسكريا مسبقا لصالح فرنسا و خرجت شهادات تتحدث عن تنسيق بين بورقيبة و فرنسا للتخلص من كل المقاومين دفعة واحدة هناك بعد جلبهم من كافة ربوع البلاد.

تواصلت الاشتباكات طيلة يومي الجمعة 21 و السبت 22 جويلية حتى صدور القرار 164 عن مجلس الأمن بوقف اطلاق النار بعد أن كان ذلك اليوم هو الأكثر دموية في المعركة، وصل يوم 25 جويلية 1961 داغ همرشولد الأمين العام للأمم المتحدة إلى بنزرت و في 21 أوت 1961 عقد اجتماع في الأمم المتحدة للنظر في قضية بنزرت و انتهى باصدار قرارات لفائدة تونس و في 27 أوت 1961 صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية المطلقة على ضرورة فتح التفاوض بين تونس و فرنسا من أجل تحقيق الجلاء عن بنزرت و بعد ان انعقدت المفاوضات توصل الطرفان إلى أن يكون موعد الجلاء عن بنزرت يوم 15 أكتوبر 1961

لكن يبقى السؤال المهم كيف لدولة قتل جنرال فرنسي يدعى شارل ديغول نحو 4 الاف تونسي في تلك المعركة ان تطلق اسمه على اكبر شوراع عاصمتها “شارع شارل ديغول” فهل يمكن ان تطلق الولايات المتحدة يوما اسم “أسامة بن لادن” على أحد شوارع نيويورك وهو الذي قتل الالاف من مواطنيها ؟؟؟

أسئلة عجز الجميع عن الاجابة عليها و فك رموزها في وقت باتت فيه الحاجة ملحة لفتح حقيقة ما جرى في تلك الحقبة التاريخية و تمحيص فصولها جيدا و البحث عن الصحيح فيها من الاكاذيب و البطولات الوهمية لشخص لقبوه بالمجاهد الاكبر و الحال ان الشهادات و الوثائق التاريخية تكشف انه من سلم سيادة تونس لفرنسا رغم جلائها عن تونس عسكريا فقط…

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: