في ذكرى معركة “موهاكس “تعرف على بطولات سليمان القانوني خلافا لتشويهه في مسلسل ” حريم السلطان “( ليلى العود)

في ذكرى معركة “موهاكس “تعرف على بطولات سليمان القانوني خلافا لتشويهه في مسلسل ” حريم السلطان “( ليلى العود)

أردت في ذكرى معركة “موهاكس” ( 29 أوت 1526)  أن أنقل للقارئ جزء من بطولات السلطان العثماني سليمان القانوني بعيدا عن التشويه الذي طاله في المسلسل التافه ” حريم السلطان “.

لم أعرف سليمان القانوني بتلك التفاهة التي أظهرها ذلك المسلسل بل عرفته كما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال كلمة ألقاها  بمناسبة مراسم افتتاح مطار ومشاريع أخرى في ولاية كوتاهية،حيث قال مهاجما مسلسل ” حريم السلطان ” إنه :”لا يعرف السلطان سليمان القانوني بالشخصية التي يظهر فيها في المسلسل” ، لافتاً إلى أن” السلطان سليمان قضى ثلاثين عاماً من عمره على ظهر الخيول في إطار الحروب والفتوحات التي خاضها”.

هذا و يعتبر المجريون هزيمتهم في هذه المعركة شؤما عليهم ونقطة سوداء في تاريخهم. على الرغم من انقضاء قرون عليها إلا أن هناك ممثلا شائعا لديهم يقول  : ” أسوأ من هزيمتنا في موهاكس”

وقبل أن أمر الى سرد وقائع معركة “موهاكس”   وسميت أيضا معركة ” موهاج ”  و “موهاتس” أود أن أشير إلى أن تشويه رموز الإسلام كان ومازال مستمرا وفق مخطط ممنهج حتى لا يكونوا قدوة إيجابية لشعوب الأمة و ذلك عبر مختلف الوسائل والفضاءات

فمؤلفات جرجي زيدان مثلا تعرضت للتاريخ الإسلامي في مختلف أطواره واجتهد زيدان في تشويه هذا التاريخ وهدم كل رموزه وطال في ذلك حتى الرسول صلى الله عليه وسلم حيث ادعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ تعاليمه عن الرهبان، وتأثر بتوجيهات الراهب بحيرا،نافيا بذلك نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقيه الوحي
وطال كذلك أعلب رموز الإسلام الذين كانت لهم مواقف مشرفة من قضايا الأمة وكان لهم الفضل في تفجير الثورة العلمية العالمية الحقيقية مثل الخليفة هارون الرشيد وفاتح القدس صلاح الدين الأيوبي والسلطان عبدالحميد ناهيك على تصويره للمجتمع الإسلامي على أنه مجتمع قائم على جواسيس، لصوص، ظالمين، قطاع طرق، طاغين،  يعيشون لرغباتهم الجنسية وغير ذلك من الافتراء

فعن  الخليفة هارون الرشيد الذي كان يغزو سنة ويحج سنة وازدهرت العلوم في عهده مما جعل الملك شار لمان يهتز ويصيبه الفزغ من ساعة أرسلها له الخليفة  وحسب بداخلها جنة فقد اتهمه زيدان بالاستهتار والمجون والجنون والظلم ..كما صور قادة  وأمراء الجند من المسلمين بأنهم كانوا مشغولين بحب فتيات النصارى وقد فتنوا بجمالهن، وأن هذا الحب قد صرفهم عن أمر الفتح
ومن هنا طمس تاريخ هارون الرشيد المشرق في حقل الفتوحات وحقل العلم

أما عن صلاح الدين فاتح القدس فيواجهنا اسمه في عنوان الرواية على الغلاف ولا يرد اسم صلاح الدين إلا بعد صفحات عديدة ولا يذكره زيدان  إلا في مواضع قليلة و وصفه بالكردي ووضعه في مواقف توحي بطمعه في السلطة ،وتدفع القارئ إلى إدانته.

فيقول ابن كثير عن صلاح الدين لم يترك في خزانته من الذهب سوى جرام واحد…وقيل سبع وأربعين درهما ،ولم يترك دارا ولا عقارا ولا مزرعة ، ولا بستانا ،ولا شيئا من أنواع الأملاك)

أما جرجي زيدان فيصوره بما يلي :

(قال العم حسن:هذا هو ياصاحبي صلاح الدين الوزير، وهذا الثوب الذي عليه هو خلعة السلطة خلعها عليه هذا الخليفة نفسه منذ ثلاث سنوات ،وهي كما ترى عمامة بيضاء من نسج تنيس لها طرف مذهب وتحتها ثوب ديبقي مطرز بالذهب )

والى جانب هذا التشويه يدمج جرجي زيدان قصص حب وغرام وهمية ومن خياله الضيق وتعمد فيها إثارة غريزة الشباب وتحريك شهوة المراهقين، مستغلاً ضعف ثقافة الكثيرين منهم وجهلهم بالغاية التي يرمي إليها في الروايات، مع الاستشهاد بالأبيات الشعرية المكشوفة الساقطة التي تحرك الغرائز الدنيا.
ولا يخرج الشباب المسلم من قراءة هذا التاريخ الأسود ومن قصص الغرام الوهمية إلا بكره هذه الأمة ورموزها ومحاولة التنصل منها كما تتوق غرائزه الى محاكاة كل ما قرأه في قصص الغرام وهي الخطة التي شارك فيها المستشرقون المتعصبون المعروفون بعدائهم للإسلام وحقدهم على المسلمين، والساعون بكل ما أوتوا من قوة إلى إفساد شباب الإسلام العصب النابض في الأمة

أعود الآن إلى معركة ” موهاكس” لسرد أسبابها ووقائعها بالاعتماد  على كتاب (أيام لا تنسى.. صفحات مهمة من التاريخ الإسلامي) تأليف تامر بدر، تقديم: الدكتور راغب السرجاني، دار أقلام للنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة الأولى، 1432هـ/2011م.

 

معركة موهاكس وقعت سنة (932هـ/1526م) بين الخلافة العثمانية بقيادة سليمان القانوني, وبين مملكة المجر بقيادة فيلاد يسلاف الثاني جاجليو, وانتصر فيها المسلمون انتصارًا ساحقًا؛ مما أدَّى إلى ضم المجر إلى الدولة العثمانية .

أسباب معركة موهاكس
كان ملك المجر فيلاد يسلاف الثاني جاجليو قد عزم على نقض أي تعهدات كانت قد أُعطيت من قِبل أسلافه لسلاطين الدولة العثمانية، وذهب إلى حدِّ قتل مبعوث السلطان سليمان إليه، وكان المبعوث يُطالب بالجزية السنوية المفروضة على المجر, ولهذا ردَّ سليمان بغزوة كبيرة ضد المجر.

التحرك لمعركة موهاكس
سار السلطان سليمان من إستانبول في (11 رجب 932هـ/23 إبريل 1526م) على رأس جيشه، الذي كان مُؤَلَّفًا من نحو مائة ألف جندي، وثلاثمائة مدفع وثمانمائة سفينة، حتى بلغ بلجراد، ثم تمكَّن من عبور نهر الطونة بسهولة ويسر؛ بفضل الجسور الكبيرة التي تمَّ تشييدها.

وبعد أن افتتح الجيش العثماني عدة قلاع حربية على نهر الطونة وصل إلى “وادي موهاكس” بعد 128 يومًا من خروج الحملة، قاطعًا ألف كيلومتر من السير، وهذا الوادي يقع الآن جنوبي بلاد المجر على مسافة 185 كم شمال غربي بلجراد، و170 كم جنوبي بودابست، وكان في انتظاره الجيش المجري البالغ نحو مائتي ألف جندي، من بينهم 38 ألفًا من الوحدات المساعدة التي جاءت من ألمانيا، ويقود هذه الجموع الجرارة الملك “فيلاد يسلاف الثاني جاجليو”.

اللقاء المرتقب
وفي صباح يوم اللقاء (21 ذي القعدة 932هـ/29 أغسطس 1526م) دخل السلطان سليمان بين صفوف الجند بعد صلاة الفجر، وخطب فيهم خطبة حماسيَّة بليغة، وحثَّهم على الصبر والثبات، ثم دخل بين صفوف فيلق الصاعقة، وألقى فيهم كلمة حماسية استنهضت الهمم، وشحذت العزائم، وكان مما قاله لهم: “إن روح رسول الله تنظر إليكم”. فلم يتمالك الجند دموعهم التي انهمرت تأثُّرًا مما قاله السلطان.

وفي وقت العصر هجم المجريون على الجيش العثماني، الذي اصطف على ثلاثة صفوف، وكان السلطان ومعه مدافعه الجبارة وجنوده من الإنكشاريين في الصف الثالث، فلما هجم فرسان المجر وكانوا مشهورين بالبسالة والإقدام، أمر السلطان صفوفه الأولى بالتقهقر حتى يندفع المجريون إلى الداخل، حتى إذا وصلوا قريبًا من المدافع، أمر السلطان بإطلاق نيرانها عليهم..

فحصدتهم حصدًا، واستمرَّت الحرب ساعة ونصف الساعة، في نهايتها أصبح الجيش المجري في ذمة التاريخ، بعد أن غرق معظم جنوده في مستنقعات وادي موهاكس، ومعهم الملك فيلاد يسلاف الثاني جاجليو وسبعة من الأساقفة، وجميع القادة الكبار، ووقع في الأسر خمسة وعشرون ألفًا، في حين كانت خسائر العثمانيين مائة وخمسين شهيدًا، وبضعة آلاف من الجرحى.

نتائج معركة موهاكس
كانت معركة موهاكس من المعارك النادرة في التاريخ، حيث هُزم أحد أطرافها على هذا النحو من مصادمَة واحدة، وفي وقت قليلٍ لا يتجاوز ساعتين، وترتب عليها ضياع استقلال المجر بعد ضياع جيشها على هذه الصورة في هزيمة مروعة. وبعد اللقاء بيومين في (23 ذي القعدة 932هـ/31 أغسطس 1526م) قام الجيش العثماني بعمل استعراض أمام السلطان سليمان، وقام بأداء التحية له وتهنئته، وقام القادة بدءًا من الصدر الأعظم بتقبيل يد السلطان.

ثم تحرك الجيش نحو الشمال بمحاذاة ساحل الطونة الغربي، حتى بلغ بودابست عاصمة المجر، فدخلها في (3 ذي الحجة 932هـ/10 سبتمبر 1526م)، وشاءت الأقدار أن يستقبل في هذه المدينة تهاني عيد الأضحى في سراي الملك، وكان قد احتفل بعيد الفطر في بلجراد في أثناء حملته الظافرة.

مكث السلطان في المدينة ثلاثة عشر يومًا يُنَظِّم شئونها، وعَيَّن “جان زابولي” أمير ترانسلفانيا ملكًا على المجر، التي أصبحت تابعة للدولة العثمانية، وعاد السلطان إلى عاصمة بلاده، بعد أن دخلت المجر في سلطان الدولة العثمانية.

المصدر: كتاب (أيام لا تنسى.. صفحات مهمة من التاريخ الإسلامي) تأليف تامر بدر، تقديم: الدكتور راغب السرجاني، دار أقلام للنشر والتوزيع والترجمة، الطبعة الأولى، 1432هـ/2011م

ليلى العود بالاعتماد على مصادر متنوعة

 

 

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: