في رسالة مفتوحة: ماهر زيد يحذر عبد الحكيم بالحاج

وجه الصحفي ماهر زيد رسالة لأحد أبرز وجوه الثورة الليبية عبد الحكيم بلحاج جاء فيها:

 

ما اليوم و مع تصاعد وتيرة الإلتفاف على ما تحقق من أهداف الثورة ، و بعد إمهال من إأتمناهم على تحقيق أهدافها و فشلهم في ذلك لسبب أو لآخر ، و بعد طول لزوم صمت هو أقرب إلى صمت الشياطين و كان القصد منه عدم التشويش على حكومة منتخبة و رفاق درب و زنزانة ، أحسٓب اللحظة صارت جد مُلِحة لمصارحة أبلغ من تلميح و همز يبدو أنه لم يُؤدي الهدف . من هنا أُوجه رسالة مفتوحة إلى الأخ عبد الحكيم بالحاج القائد السابق لمجاميع ثوار طرابلس و رئيس حزب الوطن اليوم ، علّها تكون أبلغ من طول صمت قد يكون أُسيء فهمه و فُهم أنه موافقة و رضا بما يحصل في بلادنا . الأخ القائد عبد الحكيم بالحاج تعلمنا جميعنا في مدرسة الإسلام العظيم أن الدين النصيحة ، و للنصيحة آدابها و على رأس آدابها السّتر و عدم التعريض. إلا أنه كما تعلم يمكن أن يُستثنى من ذلك وُلاة أمر المسلمين و حكامهم الذين بحكم انشغالهم و تفرغهم للشأن العام فإنه لا حرج من مخاطبتهم في ذلك الشأن أمام الناس . سعد الكثير من الناس في العالمين العربي و الإسلامي لظهورك مباشرة بعد سقوط نظام الطاغية القذافي كقائد لإحدى أهم الفصائل المجاهدة التي شاركت في إسقاطه ، و سعدوا أكثر بدخولك للحياة العامة و طرحك نفسك كجزء من البديل لذلك النظام . لم تكن تلك السعادة ناتجة عن ظهور شخصك فحسب و إنما لما تمثله كواجهة لإرث نضالي و مشروع مقاومة و ممانعة استعصى على الإستئصال و الإبادة . و تواصلت متابعة الكثيرين لنشاطك السياسي الناشئ محليا و دوليا متمنين نجاح التجربة الليبية عموما و تجربتك خصوصا للأسباب السالفة الذكر و غيرها . غير أن العديد من المراقبين فُجعوا لظهورك تونسيا (و إن كان قُدّم لك أن الأمر سيظل قيد الكتمان )، في أوساط الجريمة المنظمة و المال العام المنهوب . إنه لا شك في عدم إلمامك بخصائص الساحة التونسية و هي نقطة تُحسب لك و تُعفيك من الجانب الأكبر من المسؤولية . تُعفيك أكثر للضمانات التي قدمتها لك بعض “الزعامات” الحزبية بأنك بين أيد أمينة و من زكّوه لك فهو حقيقة جدير بذلك . الأخ القائد عبد الحكيم ، تشرفت أثناء فترة إقامتي بالمنفى سنوات حكم الطاغية بن علي بالإلتقاء بعدد من رجال الجماعة التي قُدتها لسنوات . لقد كان “أبو عبد الله الصادق” (هي كنية عبد الحكيم بالحاج بالنسبة للقرّاء) مثالا و قدوة فيما يتعلق بالإلتزام الحرفي بتعاليم الكتاب و السنة . إخوانك تميزوا عن نُظرائهم من البلدان الأخرى بِخصلتَيْ الإلتزام بالجماعة و تقديم تعاليم الشرع الحنيف عما سواه في أمور حياتهم . و إني لأحسَبك أحرص من غيرك على تحرّي الحلال و الحرام و مصلحة المسلمين أكثر من غيرك و ذلك رغم ما صار يُعرف حديثا ب”إكراهات السياسة” .إذ أن الأوساط التي “تلقفتك” و تمت “تزكيتها” لك إنما هي جزء أصيل و مكون من مكونات نظام حكم بن علي الذي طالما ناضلنا و قاتلنا من أجل إسقاطه كما فعلتم أنتم رجال ليبيا . إن آلاف المليارت التي تتحوز عليها تلك الأوساط هي ملك خالص للشعب التونسي الذي يسعى بكل جهده رغم العوائق و التلاعب لاسترجاعها مهما طال الزمن . تخيّل إن أحدهم ممن استضافك في بيته مرات “حاكم ضفاف البحيرة” يتبجح أمام بعض ضيوفه برغبتك الإستثمار من خلاله بقيمة ثلاثة آلاف مليار (2 مليار دولار) أو ما يعادل نصف حصتك من غنيمة الحرب على القذافي كما قال ، و قد وثّق عليه بعض الغيارى على مصلحة البلاد ذلك . تتجه اليوم بلادنا نحو الغريب و الطامع للإقتراض بفوائض خيالية استعمارية في الوقت الذي أثبتت فيه لجان التقصي الحكومية تحوز العائلة المالكة سابقا و كبار اللصوص على ما يقرب من عشرة أضعاف ميزانية البلاد . و نفس أولئك اللصوص بعينهم و الذين تلاحقهم قضايا النهب و التحيل هم مُضيّفوك و حاضنوك و مُوجّهوك . لقد أضفيت يا أبا عبد الله على جرائمهم و أكلهم لأموال الناس بالباطل شرعية و مصداقية باقتران اسمك الناصع شعبيا بأناس لم يخرجوا من جحورهم إلا حديثا بعد أن اختفوا بعد الثورة خوفا و رهبة من ضحاياهم و من سيف القضاء آنذاك . إنه لا يغرّنك وجودهم خارج اسوار السجون ينعمون بمقدرات شعب حرموه من فرصة النهوض و دخول التاريخ بعد أن طوعوا القضاء و الإعلام و تحالفوا مع العائلة المالكة لحمايتهم و النفخ في تلك الثروات . إن شعب تونس اليوم بمستواييه الرسمي و الأهلي يسعى إلى استرجاع ثرواته المنهوبة و إعادة النظر في العلاقات و المواثيق التي جمعته بناهبيه ، و إني لمؤمن بأن ذلك الأمر سينجح و لو بعد حين بإذن الله . كما أنه تبلغنا بأسى بالغ أنباء ما يتعرّض له ضيوفنا الليبيين من مضايقات و استهداف بصرف النظر عن انتماءاتهم و ماضيهم .فبِاسم التقرب منك زُلفى و خدمة “الثورة الليبية” تمارس في حقهم أعمال لا يرضاها أحد من الناس فكيف يرضاها “قائد مؤمن” . سنمضي كلنا دون استثناء إلى زوال و تبقى بلادنا الواحدة بشعبيها تتذكر ما تم ارتكابه بأيدينا في حق بعضنا ، فلا يغرنك صمت الضحايا اليوم فإن صمتهم قد لا يطول . كما ببالغ الإهتمام يراقب المتابعون عن قرب الإعدادت التي تجري اليوم لبعث مكتب تونسي لقناة النبأ الفضائية الليبية و امكانية ادماجها النسبي أو توأمتها مع إحدى أكثر القنوات التونسية عداءا لمنجزات الثورة و ما أفرزته الإنتخابات من فوز لحركة النهضة و حلفائها . إنه إعلام الثورة المضادة الذي طالما تصدى لكل جهد إصلاحي و ذلك حفاظا على مصالح القائمين عليه و المرتبطين بالكلية بلوبيات النظام السابق الفاسدة.إنها خطوة لو كُتب لها التحقق فلن تُقرأ إلا أنها انخراطكم رسميا في الحرب على خيارات قطاعات واسعة من التونسيين .فمدير تلك القناة و أيّا كانت الوعود و التطمينات التي قدمها لك من قبيل عزمه إدخال إصلاحات هيكلية و مضمونية على قناته بما يتماشى و حاجة البلاد الملحّة للتهدئة و الوفاق ، فإن التزاماته العديدة داخليا و خارجيا تجعله أسيرها و أن وعوده لك لا تعدو كونها من أشكال الحيل لتحقيق فوائد ذاتية . أبا عبد الله ،تذكر فضل الله سبحانه عليك إذ أورثكم الأرض بعد طول ظلم و طغيان و بعد أن زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و ظننتم بالله الظنونا . لا تنسى و أنت تتذكر ذلك أن من تسلطوا على شعبنا و أفقروه و تحوزوا ظلما و عدوانا على مقدراته و ثرواته هم شركاؤك اليوم و حلفاؤك . أبا عبد الله ، ضع أنّات المحرومين و دموع المستضعفين و آهات اليتامى و دماء الشهداء بين عينيك و أنت في رحاب و ضيافة اللصوص المُبدلين جلودهم كالثعابين ، و لا تجعل من نفسك خصما لهم عند مليك مقتدر . أما ختاما ، فما القول إلا عشتم و عاشت ثورة شعب ليبيا العظيم بقلم : الصحفي ماهر زيد

 

الصفحة الرسمية للصحفي ماهر زيد

https://www.facebook.com/maher.zid.journalist

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: