في مثل هذا اليوم 26 ماي : الرئيس الفرنسي ساركوزي يفتتح القاعدة العسكرية الفرنسية الدائمة في أبوظبي في 2009

في مثل هذا اليوم 26 ماي سنة 2009 افتتح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي القاعدة العسكرية الدائمة لبلاده في ابوظبي
وتحمل القاعدة اسم “معسكر السلام” وبدأت بإيواء ما بين 400 و500 عسكري تمركزوا في ثلاثة مواقع: قاعدة بحرية في ميناء ابوظبي، وقاعدة جوية ستكون مقرا لثلاث مقاتلات على الاقل، اضافة الى معسكر للتديب على القتال في المدن وفي المناطق الصحراوية.
وقد تحججت فرنسا بإقامة هذا القاعدة العسكرية للرد على الخطر القادم في المنطقة من إيران إلا أن تقارير قالت أن فرنسا ترغب في تعزيز وجودها بالمنطقة الغنية بالنفط وحماية الطريق البحري عبر مضيق هرمز الذي ينقل عبره نحو 40% من إنتاج العالم من النفط.
وعن مطامع فرنسا من إنشاء هذه القاعدة يقول الدكتور مصطفى اللباد الخبير في الشؤون الجيوبوليتيكية:
“الواقع أن القاعدة الفرنسية يُزمع إقامتها على مضيق هرمز، ومضيق هرمز بالإضافة إلى معانيه العميقة من الناحية الإستراتيجية والجيوبوليتيكية فهو بداية سلسلة متصلة، ولذلك موضوع هذه القاعدة لا يطال فقط الإمارات العربية المتحدة ومضيق هرمز ولكن كل السلسلة البحرية التي تشهد تدفق النفط، مضيق هرمز يفضي من الخليج العربي إلى بحر العرب ومنه إلى المحيط الهندي ومن هناك يأتي باب المندب التي تشرف عليه اليمن وسقف تحالفها الدولي هو الولايات المتحدة الأميركية، يمر النفط عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس الذي تشرف عليه مصر وسقف تحالفاتها الدولية الولايات المتحدة الأميركية أيضا، ومن هناك إلى البحر المتوسط إلى المحيط الأطلنطي عبر جبل طارق، إذا نظرنا إلى هذه السلسلة المترابطة جيوبوليتيكيا في الواقع نجد أن الآن فرنسا تتواجد عند مضيق هرمز ولذلك هي شريك ثانوي للولايات المتحدة الأميركية في هذا المضيق الهام وهي لها قاعدة في جيبوتي وهي بالتالي هي شريك ثانوي آخر للولايات المتحدة الأميركية عند باب المندب والباقي قناة السويس وجبل طارق فالسيادة عليه غير فرنسية ولا تتشارك فرنسا فيها، فإذا نظرنا الآن أن هناك مشاركة فرنسية في هرمز ومشاركة فرنسية غير مباشرة في باب المندب ومشاركة إنجليزية واحدة فقط في جبل طارق، لأمكننا أن نستنبط الدلالات العميقة التي يعنيها إنشاء هذه القاعدة في هذا التوقيت بالذات وفي الإمارات العربية المتحدة بالذات بالقرب من المضيق وليس في أي دولة خليجية أخرى، من هنا يكتسب هذا المعنى الكبير الذي يريد ساركوزي في الواقع التأكيد عليه.
فرنسا خسرت في سباقها مع إنجلترا طوال القرنين الماضيين بسبب أن إنجلترا كانت القوة البحرية الأعظم في العالم ولذلك دشنت إمبراطوريتها، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية واختلال موازين القوى أصبحت الولايات المتحدة الأميركية هي القوة البحرية الأولى في العالم بفضل سيطرتها على هذه المضائق وعلى السلسلة الهامة لتدفق النفط إلى نصف الكرة الغربي، الآن فرنسا تأتي كلاعب لأول مرة في هذه المنطقة لتكون لاعبا تيلوغراسيا، بمعنى أن التيلوغراسيا أو القوة البحرية التي تمثلها الولايات المتحدة الأميركية تفسح مكاناً الآن لفرنسا لكي تشاركها فيها على حساب إنجلترا، ولذلك تتعدى معاني إنشاء القاعدة في الإمارات الآن مجرد القاعدة أو عدد القوات أو حتى الصفقات التجارية على أهميتها التي تطال النسق العام للتوازن الجيوبوليتيكي الدولي”.
ويضيف الدكتور اللباد : ” نشهد اليوم ليس انقلاباً جذرياً لأن الولايات المتحدة الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية هي القوة الأعظم والقوة البحرية الأعظم ولكن فرنسا تزيح إنجلترا الآن لتحتل أو بصدد إزاحة إنجلترا لتحتل المركز الثاني، ولذلك مضيق هرمز على أهميته هو جزء في سلسلة تمتد فيها فرنسا بالفعل، وسوف نشهد في الفترة القادمة تنافسا على هذه المضائق الهامة على هذه السلسلة الهامة في تدفق النفط وفي تثبيت مواقع القوة البحرية في العالم. هكذا أفهم أنا هذا الاتفاق ومضامينه التي تتجاوز هرمز ودولة الإمارات ومنطقة الخليج لتطال النسق العام للتوازن الجيوبوليتيكي في العالم”.

والسؤال الذي يطرح اليوم إلى متى ستبقى الأنظمة العربية تفرط في الأراضي والثروات لتفرض على شعوبها التهميش والفقر والبطالة والاضطهاد بحجة الحرب على الإرهاب ؟وهل الثورات العربية المتأججةاليوم ستكون قادرة على تغيير واقع الشعوب خاصة ونحن نعلم دور الإمارات العربية في محاولة إجهاض هذه الثورات؟

أترك تعليقا

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: